No votes yet
عدد القراءات: 2729

الثوار السوريون المعتدلون بين الاستسلام أو الانضمام إلى المتطرفين - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Sam Dagher
تاريخ النشر: 
6 آيار (مايو), 2016

 

العنوان الاصلي: 

الثوار السوريون المعتدلون بين الاستسلام والانضمام إلى المتطرفين الإسلاميين؛

محاصرون ومستضعفون إما بقبول تسوية مع نظام الأسد أو القتال إلى جانب حلفاء تنظيم القاعدة


 

علي عثمان، ثائر ضمن مجموعة صغيرة من الثوار السوريين يعيشون في الجبال على الطرف الآخر من حدود هذه المدينة ويواجهون خياراً صعباً؛ إما قبول تسوية مع النظام الذي قاموا ضده، أو القتال إلى جانب الحلفاء الإسلاميين لتنظيم القاعدة.

يقول المنشق عن الجيش السوري ورفاقه بأنهم استضعفوا وحوصروا نتيجة أشهر مستمرة من قصف القوات الروسية الداعمة لنظام بشار الأسد، كما وقد انتهت محادثات السلام الشهر الماضي دون إحراز تقدم وسط تصعيد متزايد للعنف في مدينة حلب في الشمال.

ووفق وسائل الإعلام السورية الحكومية والمرصد  السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، فقد استهدفت جماعات إسلامية يوم الخميس مناطق خاضعة لسيطرة النظام بالصواريخ والقذائف ونيران القناصة، وجاء ذلك بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة عقد اتفاق مع روسيا لوقف إطلاق النار مجدداً في حلب.

 

يقول السيد عثمان البالغ من العمر 26 عاماً، في زيارة قام بها مع عائلته مؤخراً إلى تركيا: "في كل يوم ترجوني زوجتي أن أغادر الجبال. وتستمر بسؤالي: لمَ ما زلت تقاتل؟".

ويعدّ مصير الثوار المعتدلين في سوريا أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لجهود أميركا في المنطقة، فإذا ما اعتزل الثوار القتال أو في حال التحقوا بالجماعات الإسلامية المتطرفة التي تقاتل النظام، ستفقد الولايات المتحدة نفوذها في صياغة نتيجة الحرب والحصول على حلفاء محتملين لمواجهة الدولة الإسلامية.

ويحذر بعض قادة الثوار المقربين من الولايات المتحدة من أن الجمود الدبلوماسي بالإضافة إلى الغارات الجوية المتجددة على المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار قد تدفع بالناس إلى أحضان المتطرفين بمن فيهم جبهة النصرة، وهي تنظيم تابع للقاعدة، والتي شأنها شأن  تنظيم الدولة الإسلامية، إذ صنفها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على أنها  منظمة إرهابية واستبعدها من أية تسوية محتملة مع النظام.

 

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء بأن عملية وقف إطلاق النار ستنجح فقط في حال أبعد الثوار المعتدلين أنفسهم عن جبهة النصرة والجماعات الأخرى المعارضة للحل السياسي.

وقد وافق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على ذلك قائلاً:"يجب أن نكون واضحين لنستطيع التمييز بين الجماعات".

 

ويحتل الثوار المعتدلون مناطق شمال غرب سوريا، حيث يحاول السيد عثمان وآخرين الصمود، وأماكن أخرى تسيطر عليها جبهة النصرة أيضاً. كما يقولون بأنهم مضطرون إلى التنسيق معها وتقاسم الموارد الشحيحة لا سيما عندما تعرضون جميعاً للهجوم من قبل النظام وحلفائه، وقد قالت جبهة النصرة بالإضافة إلى ست جماعات أخرى من الثوار بأنهم سيعملون هذا الأسبوع على إنشاء مركز قيادة مشتركة للانتقام من أعمال النظام.

 

يسعى كل من النظام والمتطرفين إلى استدراج الثوار كل إلى جانبه. ويقول السيد عثمان بان النصرة تحاول تجنيد الثوار عن طريق مقاطع الفيديو بينما يواصل النظام إلقاء المنشورات على بضع قرى يحاول التمسك به هو وجماعته في محافظة اللاذقية في الشمال الغربي، مطالبين الثوار بالاستسلام أو يهددونهم بالقتل. كما يقول السيد عثمان بأن الدول الداعمة لجماعته هي الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية بالإضافة إلى تركيا. لكن مجموعته الآن تضم أقل من 500 مقاتل بعد أن كان عددهم ألفين وثمان مئة مقاتل منذ سنة حسب قوله.

يضيف عثمان: "الكثير من أفراد جماعتي إما تشوه او لاقى حتفه، ونحن لا نستطيع القتال بمفردنا". مشيراً إلى الحاجة للتعاون مع الفصائل الإسلامية من قبيل جبهة النصرة على الرغم من أنه يهابهم هو والآخرين.

لكن معارضة جبهة النصرة لمحادثات السلام في جينيف قد لاقت صداها لدى الثوار الذين يعدون أي تنازل للنظام خيانة.

 

يقول خالد واليو البالغ من العمر 27 عاماً، وهو عامل بناء تحول إلى ثائر ضمن المجموعة التي يعمل فيها السيد عثمان: "إنه لأمر مؤكد بأن جبهة النصرة لن تقبل بأي اتفاق يتضمن بشار الاسد كما أنها ستسمر في مواجهته، وأنا سأكون اول الملتحقين بها".

تحدث عن ذلك وهو في ملجأ للمقاتلين الجرحين حيث يقوم برعاية أخيه ذي العشرين عاماً والذي فقد كلتا ساقيه في شهر أكتوبر/ تشرين الأول. وقال أيضاً بأنه سيعود إلى ساحة القتال حالما يحصل أخوه على الاطراف الصناعية.

ويتردد معظم الثوار في محاربة جبهة النصرة ذلك أن صفوفها تضم رجالاً من مدنهم وقراهم. والعديد منهم، كالسيد عثمان، مسلمون سنة انتفضوا ضد النظام الذي تسيطر عليه الطائفة العلوية المرتبطة بالشيعة متمثلة بشخص الأسد.

 

وقبل انطلاق الثورات الشعبية في مارس/ آذار عام 2011، عمل السيد عثمان في متجر للمكيفات الهوائية في اللاذقية. وشأنه شأن الشباب الآخرين، فقد اعترض السيد عثمان على ما رآه من سياسة الدولة البوليسية الظالمة والفاسدة.

وقال السيد عثمان أنه عندما بدأ النظام بالسقوط، توفي أعز اصدقائه بين يديه برصاص قناصة من قبل قوات الامن. وفي ذلك الوقت، اتهم نظام الأسد أطرافاً أخرى بإطلاق النار على المتظاهرين لتأجيج المشاعر.

وعندما جُنِّد السيد عثمان في الخدمة العسكرية، أُرسِل إلى العاصمة دمشق التي قال بأنه شهد فيها قتل المدنيين في المناطق السنية الثائرة. وبعدها هرب إلى الجبال عام 2012.

وتهدف مجموعته إلى تحرير منطقة الجبل وصولاً إلى الساحل، وقال أيضاً بأنه نفذ هجمات عدة على مواقع للجيش ما أكسبه لقب رامبو.

وقال: "كنا نحقق الفوز، لذلك أحبنا الناس".

 

في مطلع عام 2013، بدأ مقاتلون أجانب من جبهة النصرة وتنظيم الدولة بالتوافد إلى منطقة الجبال ذاتها في محاولة لجذب العديد من الرفاق عن طريق الدين، لكن السيد عثمان قال بأنه لم يتأثر بتلك الرسالة.

بحلول الصيف الماضي، حققت جبهة النصرة وحلفاؤها الإسلاميين مكاسب عدة ضد النظام، كما وسيطر السيد عثمان وأصدقائه المقاتلين على المزيد من الأراضي في اللاذقية وبذلك ظهر الأسد بموقف ضعيف.

 

وفي شهر سبتمبر/ أيلول، تدخلت موسكو. "لقد قضى فلاديميير بوتين على أي أمل في إحياء الثورة"، قال السيد عثمان ذلك عن الرئيس الروسي.

وأضاف السيد عثمان قاصداً أنصار جماعته: "كان يجب أن يزودونا على الأقل بأسلحة مضادة للطيران عندما دخلت روسيا. تقول بأنك تدعمني، إما أن تستمر حتى النهاية أو لا تدعمني من البداية".

ويضيف السيد عثمان أنه في عام 2015 كان هو و100 من المقاتلين من مجموعته من ضمن أولئك الذين سافروا إلى قطر من أجل الدورات التدريبية التي استمرت مدة شهر.

مؤكداً بأن الثوار قد استفادوا من التدريب الأمريكي والأسلحة كذلك، لا سيما الصواريخ المضادة للدبابات.

 

وفي وقت لاحق ألغت الولايات المتحدة هذا البرنامج قائلة بان معظم الثوار يعزمون على محاربة النظام بدلاً عن المتطرفين الإسلاميين.

وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، ولدت إبنة السيد عثمان في عيادة وراء مناطق الثوار. فأخذ والده نساء العائلة والاطفال إلى تركيا.

 

أصدر الأسد عفواً يشمل الفارين من الخدمة. وقال السيد عثمان بأن أحد أصدقائه من الثوار تخلى عن القتال ليسلم نفسه أواخر العام 2014، عندما كان العفو ساري المفعول، إلا أنه سُجن ولم يعرف له أحد مكاناً.

وأضاف: "لم أصادف أحداً سلم نفسه وأُخلي سبيله بعدها".


 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2522337

مقالات المترجم