No votes yet
عدد القراءات: 7973

التطوع من أجل الموت؛ لمَ يستمر الغربيون بالانضمام للقتال ضد تنظيم داعش؟

الكاتب الأصلي: 
Tim Hume
تاريخ النشر: 
7 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

أصبح البريطانيون والكنديون أحدث المتطوعين الغربيين للموت في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية جنباً إلى جنب مع المقاتلين الأكراد، كما أكدت أسرهم والسلطات العسكرية يوم الثلاثاء.

فقد لقي "ريان لوك" من شيشيستر، إنكلترا، رئيس الطهاة والذي يبلغ من العمر (20 عاماً)، و"نازارينو تاسون" من ادمنتون، كندا، موظف الكراج والبالغ من العمر (24 عاماً)، لقيا حتفهما خلال اعتداء شنه تنظيم الدولة الإسلامية يوم 21 كانون الأول/ ديسمبر شمال مدينة الرقة، عاصمة الجماعة الإرهابية التي تسمي نفسها دولة الخلافة، وقد أصبحت أنباء القتلى علنية مؤخراً عقب إعلان القوة العسكرية الكردية أنها تقاتل إلى جانب وحدات الدفاع الشعبي (YPG).

 

كان لوك ثالث بريطاني يُقتل من بين مئات المتطوعين الغربيين الذين حملوا السلاح ضد تنظيم الدولة كجزء من القوات العسكرية الكردية في سوريا.

ووفقاً لأحد المتطوعين البريطانيين، والذي كان قد قاتل إلى جانب القوات الكردية، واستخدم اسماً مستعاراً، "ميكر غيفورد"، لأسباب أمنية (وهنا يجب عدم الخلط بينه وبين المصرفي البريطاني  الذي يحمل الاسم ذاته)، فقد كان للمتطوعين مجموعة متنوعة من الدوافع والخلفيات، لكنهم غالباً ما ينتمون إلى فئتين واسعتين.

وقد أخبر غيفورد موقع فايس للأخبار أن بعض المثاليين شعروا بالذعر نتيجة التقارير التي تتحدث عن إعدام تنظيم الدولة للأكراد واليزيديين والمسيحيين وغيرهم من الأقليات، كما قد ألهمهم قتال الأكراد لهذه الجماعة الإرهابية للانضمام لمحاربتها. ويرى غيفورد، الرجل الذي ليس لديه خلفية عسكرية، أنه ينتمي إلى هذه الفئة.

وأضاف أن آخرين كانوا جنوداً سابقين حاربوا المتطرفين الإسلاميين من قبل في الشرق الأوسط وأفغانستان، ونظراً لشعورهم بالغضب جراء ظهور تنظيم الدولة منذ انسحاب قوات التحالف من العراق، دفعهم ذلك لحمل السلاح شخصياً في ظل غياب القوى البرية الغربية الكبرى لمحاربة المتطرفين.

كما ورد كذلك أن الصراع نال حصته من طالبي المجد والشخصيات غريبة الأطوار، فضلاً عن أولئك ممن يفرون من الاضطرابات في بلادهم.

 

عدم وجود خلفية عسكرية

حسب تقارير وسائل الإعلام البريطانية، لم يكن لدى لوك أية خبرة عسكرية سابقة، وكان التحق بقوات YPG بعد أن أخبر عائلته أنه ذاهب إلى تركيا لقضاء العطلة، وقد أخبر والده "جون" صحيفة الغارديان أن ابنه كان "فتىً شغوفاً ودوداً للغاية وكان على استعداد لفعل أي شيء لمساعدة أي أحد".

وقالت قوات YPG ، مستخدمة أسماء المقاتلين الكردية الحركية، إن كلا الرجلين سيكونان "قادة نضالنا وسنذكرهما في كل لحظة"، بينما أشادت حسابات للأكراد على موقع تويتر بالمقاتلين ووصفتهما بالأبطال والشهداء.

كما قال غيفورد إنه لم يلتقِ لوك قط، إلا أنه كان يحاول الاتصال به عقب الغارة التركية يوم 24 تشرين الثاني/ نوفمبر التي أودت بحياة 12 مقاتلًا من وحدته، ومن بينهم متطوعان أجنبيان: "مايكل إسرائيل" وكان أمريكياً، و"أنطون ليشيك" الذي كان ألمانياً.

وكانت تركيا تستهدف المقاتلين الأكراد، فضلاً عن مقاتلي داعش في حملتها شمال سوريا، خشية أن يؤسسوا دويلة كردية متجاورة على حدودها الجنوبية.

 

الاندفاع للتصرف جراء الأعمال الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش.

كان غيفورد، كغيره من المتطوعين الآخرين، متحمساً للانضمام للقتال بعد أن شاهد تقارير عن حملة الإبادة الجماعية التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية على اليزيديين، وهم أقلية كردية دينية مضطهَدة.

وبعدها، قام غيفورد بزيارتين إلى سوريا _ استغرقت الأولى حوالي 6 أشهر، بينما استمرت الثانية قرابة 8 أشهر _ كما يعمل في الوقت الراهن على جمع الأموال ليرجع حاملاً معدات طبية. ويقدِّر أن ما يقرب 200 من المتطوعين الغربيين قاتلوا أيضاً إلى جانب الأكراد _ على الرغم من أنه من الصعب التوصل إلى أرقام محددة_ بالإضافة إلى العديد من المتطوعين الذين يسعون للالتحاق بالقتال دون لفت انتباه السلطات في بلادهم.

وعادة ما يتواصل المتطوعون مع قوات YPG، التي توظف الغربيين بكثرة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبيل صفحة فيسبوك التي تحمل اسم "Lions of Rojava". وحالما يُفرَز المتطوعون حسب دوافعهم، ينضمون تلقائياً إلى وحدات الدفاع الشعبي YPG من خلال السفر جواً إلى شمال العراق، موطن الحكومة الإقليمية الكردية شبه المستقلة، قبل أن يتم تهريبهم عبر الحدود إلى سوريا.

ويخضع الوافدون الجدد لدورة تدريبية يتعلمون من خلالها كيفية استعمال الأسلحة الروسية الأساسية، بالإضافة إلى مهارات اللغة الكردية والخلفية الأيديولوجية للكفاح الكردي، وبعد ذلك، يتم  تعيينهم في إحدى الوحدات تبعاً لاختيارهم، مع ما لا يزيد عن 5 أجانب في كل وحدة.

 

عمل محفوف بالمخاطر

على الرغم من افتقار العديد من المتطوعين للخبرة العسكرية السابقة، إلا أنهم شاركوا في القتال في الخطوط الأمامية. ويقول غيفورد: "الجميع يقاتل بكثرة، الأمور تزداد حدة"، فالأجانب لا يشكلون سوى جزء بسيط من القوة القتالية التي قيل إنها بلغت 50 ألف مقاتل، لكن وجودهم يعدُّ رمزياً للغاية.

ويضيف غيفورد أنه لاحظ تغييراً تدريجياً في تكوين قوات المتطوعين الدوليين خلال زياراته لسوريا _ فقد كانت مؤلفة في معظمها من جنود سابقين من بلدان ناطقة باللغة الإنكليزية في زيارته الأولى، لتضم عدداً أكبر بكثير ممن لديهم دوافع سياسية ومن الشباب اليساريين _ مع قدوم العديد حالياً من ألمانيا.

بالإضافة إلى المخاطر في ساحة المعركة _ كما يقال أيضاً إن المتطوعين الغربيين يعدّون على وجه الخصوص أهدافاً قيّمة لتنظيم داعش _ قد يواجه المتطوعون تداعيات محتملة لدى عودتهم إلى ديارهم، فمن المرجّح أن يتم احتجازهم، وقد تتم ملاحقتهم قضائياً إذا ما اشتُبه في تورطهم بارتكاب جرائم حرب خلال قتالهم خارج البلاد.

وعلى الرغم من ذلك، بالنسبة لغيفورد وأمثاله يتفوق الشعور بالرضا لإحداثهم فرقاً ملموساً على أية مخاطر.

وقال في ذلك: "الأكراد يقدسون الأجانب، فهم يشعرون في نهاية اليوم أنهم محاطون بالأعداء. فالأجانب الذين خرجوا من أوطانهم، والذين يؤمنون في قتالهم ويريدون دعمهم يعامَلون معاملة الأبطال في الأساس".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2540860

مقالات المترجم