No votes yet
عدد القراءات: 7733

البيت الأبيض يتحرك من تحت الطاولة لتأخير مشروع قانون العقوبات على سوريا - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Josh Rogin
تاريخ النشر: 
21 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

تحرك البيت الأبيض الأسبوع الماضي من وراء الكواليس لعرقلة  التصويت على مشروع قانون قدمه الحزبان الجمهوري والديمقراطي في مجلس النواب لفرض عقوبات على نظام الأسد لارتكابه جرائم حرب وممارسات وحشية بحق المدنيين، إذ انحنت القيادة الديمقراطية لضغوطات البيت الأبيض وسحبت دعمها للتصويت على هذا القرار إلى الآن.

وكان المشرعون وأعضاء مجلس الشيوخ يستعدون لرفع قانون "قيصر" لحماية المدنيين السوريين هذا الأسبوع وتمريره بسهولة نسبية. وجاء هذا القانون المسمى باسم أحد المنشقين السوريين الذي أظهر للعالم 55 ألف صورة توثق عمليات التعذيب وقتل المعتقلين بصورة جماعية ارتكبها نظام الأسد، برعاية أكثر من 50 عضواً غالبيتهم من الديمقراطيين.

وكان " إليوت إنجيل" النائب الديمقراطي الرفيع في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب هو المؤلف الأساسي لهذا القانون بمشاركة نظيره في اللجنة النائب "إيد رويس" وحتى الديمقراطيين الليبراليين من أمثال النائب "جان شاكويسكي قد وقعوا على القانون، ولكن  وفي وقت متأخر بعد ظهر يوم الجمعة الماضي،" وقبل أن يتم إطلاق الجدول الزمني التشريعي للأسبوع التالي، بدأ العاملون في الشؤون التشريعية في البيت الأبيض بدعوة قيادة الحزبين وحثهم على التخلي عن هذا التشريع.

وأخبرني مكتب المتحدث باسم البيت الأبيض "باول ريان" أن البيت الأبيض مارس ضغوطات على القيادة الديمقراطية بغية سحب دعمها لتحريك القانون حيث امتثلت الأخيرة لذلك.

وقالت "اشلي سترونغ" سكرتيرة "ريان" الإعلامية : "بعد معالجة الرئيس أوباما الكارثية للمسالة السورية هاهو الآن يزيد الطين بلة عبر الضغط على الديمقراطيين لإفشال مشروع قانون تقدم به الحزبين يهدف إلى ترتيب الفوضى الذي تسبب بها" وتابعت:" نأمل أن يحظى الأعضاء بفرصة للتصويت على هذا القانون في القريب العاجل".

 

بدوره، سيفرض هذا القانون عقوبات جديدة على نظام الأسد وداعميه كما سيفتح تحقيقات تهدف لمقاضاة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا وتشجيع عملية التوصل إلى حل متفق عليه للأزمة. وعلى وجه الخصوص، سيتعين على الرئيس فرض عقوبات على أي كيان يتعامل مع أو يمول نظام الأسد وجيشه وأجهزته الأمنية بما في ذلك روسيا وإيران، كما سيفرض القانون عقوبات على أي جهة تتعامل مع عدد من المؤسسات الخاضعة لسيطرة النظام السوري من بينها الخطوط الجوية والاتصالات وقطاع الطاقة.

واتفق الجمهوريون والديمقراطيون على رفع القانون إلى مجلس التشريع هذا الأسبوع بتعليق لمبادئه، و ينص القانون على عملية مبسطة لكنه يتطلب دعم الثلثين لكي يتم تمريره، وإذا ما تراجعت القيادة الديمقراطية عن هذا الاتفاق فإن هذا سيزيد  وبشكل كبير من العقبات التي تحول دون تمرير القرار.

 

بدوره، ألقى النائب "رويس" والذي وافق على مشروع القانون في تموز الماضي، باللوم على إدارة الرئيس أوباما.

وقال رويس: " اشعر بالاستياء من أن الإدارة الحالية تضع المعوقات في طريق جهودنا المشتركة  لقطع الموارد التي يستخدمها الأسد في  إبادة شعبه، وسأتابع العمل لإيجاد منفذ للمضي قدما في هذا القانون".

وأخبرني مصدر في الإدارة أنه من الطبيعي جداً أن يكون البيت الأبيض على تواصل مع مسئولي الكونغرس في كلا الحزبين فيما يخص أي تشريع. وقال المصدر أن الديمقراطيين في مجلس النواب اختاروا  بمحض إرادتهم عدم المضي قدماً في هذا القانون.

واختلف عدد من مسئولي الكونغرس حول هذه المزاعم قائلين إن الإدارة ناقشت أنه في حال تصويت الكونغرس على قانون العقوبات على سوريا ، فإن هذا قد يؤثر سلباً على قرار وقف الأعمال العدائية الذي تفاوض عليه وزير الخارجية "جون كيري" مع موسكو.

" لقد كانت رغبة مجلس الأمن القومي أن لا يتم تحريك هذا القانون" هذا ما أخبرني به أحد كبار الأعضاء في الكونغرس، بينما قال موظفي الشؤون التشريعية في البيت الأبيض أن توقيت القانون لم يكن جيداً.

وفي تصريح له، قال النائب "إنجيل" أنه يتفق مع البيت الأبيض على أن تأخير القرار كان مناسباً، وانه على الرغم من تشكيكه بقرار وقف إطلاق النار في سوريا إلا أنه يجب منحه الفرصة لكي ينجح، لكن النائب تعهد بالعمل على ضمان أن يتم التصويت على قانون العقوبات عاجلاً أم آجلا.

و قال إنجيل": " شهدت نهاية الأسبوع الماضي الشروع بتنفيذ قرار وقف الأعمال العدائية في سوريا وستكون مسألة فيها قصر للنظر وحتى استهتار إذا ما قرر مجلس النواب المضي قدماً بالنظر في قانون" قيصر" لحماية المدنيين السوريين كما لو أن شيءً لم يتغير". وتابع: "قد تتغير الأمور بسرعة وإذا تغيرت فعلاً  فإنه ينبغي على الكونغرس التصرف بسرعة أيضاً و في حال حدوث هذا فسأعمل ليل نهار لتمرير مشروع القانون في مجلس النواب".

ولا تتطابق وجهات نظر "إنجيل" والإدارة الأمريكية حول السياسة السورية فالأول كان داعماً قوياً لإقامة منطقة حظر جوي لحماية المدنيين السوريين و توفير دعم أكبر للمعارضة السورية المسلحة ، لكن "إنجيل" عمل مع إدارة أوباما لدى صياغة مشروع القانون في جهود ترمي للحصول على دعم الإدارة  ومنع البيت الأبيض من معارضة هذا التشريع.

ويعتقد بعض مسئولي الكونغرس الذين شاركوا بصياغة هذا القانون أن الإدارة الأمريكية تأخر إصداره عمداً لأن البيت الأبيض يعارض ممارسة ضغوطات كبيرة على الرئيس السوري بشار الأسد. ويُذكَرُ أن "إيفان مكمولين"  عمل على هذا القرار عندما كان مديراً لسياسات "رويس" وثم لإتحاد الجمهوريين في مجلس النواب ، ويعمل "مكمولين" الآن كمرشح مستقل للرئاسة الأمريكية.

"في العام 2014، سعت الإدارة الأمريكية وبشق الأنفس لمنع "قيصر" من الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس والرأي العام حول جرائم نظام الأسد ، كل ذلك اندرج تحت اسم الأمن" ، والآن تحركت هذه الإدارة بصورة مشابهة ضد قانون العقوبات  وهو الشيء الوحيد الذي نحتاجه لإجبار الأسد على وقف القتل الممارس بحق شعبه"  هذا ما قاله "مكمولين" متحدثاً إليَ.

وتابع "مكمولين": " إذا كانت الإدارة جادة بخصوص منع  نظام الأسد من ارتكاب جرائم حرب وتسعى لمحاسبته ، فينبغي أن تُرحِب بهذا النفوذ الذي يحاول الكونغرس جاهداً منحه لها".

وقال "معاذ مصطفى" وهو ناشط سوري كان قد ساعد الكونغرس في صياغة قانون العقوبات بصفته ممثلاً لتحالف سوريا الديمقراطية وهي مجموعة تضم منظمات غير حكومية تدعم المعارضة السورية المعتدلة، أن تأخير القانون يعادل تأخير تحقيق العدل لضحايا وحشية نظام الأسد وللمنع المحتمل للفظائع المستقبلية.

وبحسب "مصطفى": " يسعى هذا الإجراء المشترك بوسائل سلمية لإجبار النظام على وقف قتل المدنيين بينما تجهضه الإدارة  بصورة لا يمكن وصفها إلا "بتخريب" للعملية الديمقراطية. وتساءل مصطفى "ألا يستحق ضحايا جرائم الحرب تصويتاً على الأقل؟!.

و يمكن تَفَهُم رغبة الديمقراطيين بعدم التدخل بقرار وقف إطلاق النار الذي جَسَدَ خيط أمل لتحقيق تقدم الأسبوع الماضي، بيد أنه مع دخول هذا القرار في حالة يرثى لها هذا الأسبوع  واستئناف الأسد القصف الغير مميز للمدنيين في حلب بالبراميل المتفجرة، فإن هذا لا يقدم المزيد من الأعذار للديمقراطيين.

ينبغي على الكونغرس نقل مشروع القرار حول سوريا إلى مجلس النواب كما ينبغي على الإدارة أن توضح موقفها منه أما دعمه أو رفضه وأن تجعل مناقشاتها علنية. إذا كان البيت الأبيض لا يعتقد أن هذا القرار هو أفضل طريقة لإدانة نظام الأسد ومحاسبته على جرائم الحرب الكثيرة التي ارتكبها، فيتعين عليه حينها أن يشرح لنا خطته البديلة لذلك.

 

التعليقات

اوباما تخلى عن مباديء الحربة في سوريا

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 721423

مقالات المترجم