No votes yet
عدد القراءات: 9496

البيت الأبيض... الصندوق الأسود

الكاتب الأصلي: 
Christian Ultsch
تاريخ النشر: 
17 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

قبل أيام قليلة من تنصيبه، تظهر حول دونالد ترامب شكوك جدية حول مدى ملاءمته لرئاسة الولايات المتحدة اﻷمريكية، لكن هناك ثمة أمل في اﻷشخاص المحيطين به في حكومته.

يحبس العالم أنفاسه قبل أيام قليلة من أداء ترامب لليمين الرئاسي في العشرين من كانون الثاني.
ففي مؤتمر صحفي لا ينسى، استطاع المشاهدون تكوين فكرة عن كيفية رد فعل رئيس أعظم قوة في العالم في المواقف الدفاعية (في إشارة إلى رد فعله في مواجهة صحفي شبكة سي إن إن) فقد أبرز صفات شخصيته: العدوانية والحساسة.. النرجسية والاستبدادية.

طفت على السطح مؤخراً تقارير تدعي أن المخابرات الروسية تمتلك ملفات تحتوي على فضائح جنسية لترامب. لكن هذا الأخير أظهر ردة فعل عدوانية على مثل هذه الأنباء، بدلاً من نفي التهمة بهدوء نظراً ﻷنها تفتقد إلى أدلة حقيقية. فقد قال عن شبكة "سي إن إن" التي نشرت الخبر بأنها "شبكة إعلام للأخبار المزيفة"، وفي مواجهة المخابرات الأمريكية تساءل غاضباً: "هل نحن نعيش في ألمانيا النازية؟". وكانت قد ظهرت هذه التسريبات عن طريق مذكرات لعميل سري بريطاني سابق.
ومن وقت لآخر تظهر نبرة الاعتزاز المفرط بالنفس في بعض تصريحاته: "سوف أكون أكبر منتج لفرص العمل خلقه الرب" لكن على النقيض فإنه بعد التصريحات التي تعهد فيها ترامب بخفض أسعار المنتجات الدوائية؛ تكبد قطاع الصناعات الدوائية الكثير من الخسائر.
ويظهر تسلط ترامب جلياً في تكراره لنيته ببناء جدار على طول الحدود مع المكسيك.
وفيما يخص إدارة أعماله، وفقاً لمبدأ تلافي تضارب المصالح العامة والخاصة، فقد خرج ترامب عن الإجراء المتبع من قبل المسؤولين المنتخبين في الولايات المتحدة والذي يقضي بتسليم إدارة الأعمال لطرف مستقل. بدلاً من ذلك قام ترامب بتسليم الإدارة لولديه دونالد جونيور وإيريك.
رغم كل ذلك، يبقى هناك أمل في اﻷشخاص المرشحين لتولي مناصب في حكومة دونالد ترامب، والذين يعارضون الكثير من رؤاه. فالمرشح لتولي منصب وزير الخارجية "ريكس تيلرسون" يعارض فرض الحظر على دخول المسلمين إلى البلاد، وينوه إلى أهمية التزامات أمريكا – غير القابلة للتغيير – تجاه حلف الناتو، ويعتبر أن روسيا تشكل تهديداً على بلاده.

ويعد وزير الدفاع القادم "جون ماتيس" أحد الداعمين للاتفاق النووي مع إيران، والذي وصفه ترامب بالاتفاق الغبي.
وشكك المرشح لمنصب وزير الداخلية  "جون كيلي" بحكمة بناء جدار على الحدود مع المكسيك كحل نهائي لمشكلة الهجرة غير الشرعية.
لا شك بأن ترامب كرئيس يملك الكلمة الفصل، لكن سوف يكون هناك دور للأشخاص المحيطين به والقادرين على التفكير بشكل عقلاني.
يجب ألا نبالغ في أوهامنا، بالتأكيد سوف تكون سنوات ترامب نقطة تحول في السياسات، لكن السؤال: ما مدى عمق تلك التحولات؟. ربما قد يغير ترامب أكثر مما يمكن تصوره. فلا يمكن التنبؤ بنتائج رؤى ترامب - غير التقليدية - في قضايا الصحة والعدالة والسياسة الخارجية والتجارة.
إن البيت الأبيض بعد العشرين من يناير سوف يكون أشبه بصندوق أسود، لا أحد يعرف ماذا يخبئ لنا.

علِّق