Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 13397

البغدادي؛ خليفة تنظيم الدولة الإسلامية يختبئ في الصحراء محاولاً الهرب

الكاتب الأصلي: 
The Irish Times
تاريخ النشر: 
17 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: أبو بكر البغدادي/ عراقي يبلغ من العمر 46 عاماً، انفصل عن القاعدة عام 2013 بعد مقتل زعيم التنظيم "أسامة بن لادن".

 

زعيم الإرهاب قلقٌ من مكافأة الـ 25 مليون دولار أمريكي ويعتزم الهرب من الموصل والرقة 

 

 أفاد بعض المسؤولين والخبراء بأن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية "أبو بكر البغدادي" على وشك فقدان المركزين الرئيسيين لدولة "خلافته"، وأضافوا أنه على الرغم من محاولته الفرار، سيستغرق الأمر أعواماً لإلقاء القبض عليه أو قتله.

هذا ويقترب مقاتلو تنظيم الدولة من الهزيمة في العاصمتين التوأم لأراضي الجماعة؛ الموصل في العراق والرقة في سوريا. ويقول المسؤولون إن البغدادي يبتعد عن كليهما ليختبئ في آلاف الأميال المربّعة في الصحراء الواقعة بين المدينتين.

وقال "لوهار طالباني"، رئيس قسم مكافحة الإرهاب في حكومة إقليم كردستان العراق، وهو منطقة الحكم الذاتي الكردية شمال العراق: "في النهاية سيكون مصيره إما القتل أو الحبس. لن يتمكّن من البقاء مختبئاً تحت الأرض إلى الأبد، لكن الأمر يحتاج بضعة أعوام بعد".

وعلى حد قول "هشام الهاشمي"، الذي يقدّم النصح والمشورة لحكومات الشرق الأوسط فيما يخص تنظيم الدولة الإسلامية، فإن من بين اهتمامات البغدادي الأساسية هو أن يضمن عدم تعرّضه للخيانة مقابل المكافأة التي تبلغ قيمتها 25 مليون دولار أمريكي (أي ما يعادل 22 مليون يورو) والمقدّمة من الولايات المتحدة لقاء تقديمه "للعدالة".

وقال الهاشمي في ذلك: "نظراً لعدم وجود أرض يحكمها علناً، لم يعد بإمكانه المطالبة بلقب الخليفة؛ فهو رجل هارب يتقلّص عدد مناصريه بسبب خسارتهم للأراضي".

 

فقد استعادت القوات العراقية معظم مدينة الموصل، وهي مدينة عراقية سيطرت عليها الجماعة المتطرفة في يونيو/ حزيران عام 2014 والتي أعلن البغدادي من خلالها أنه "الخليفة" أو قائد جميع المسلمين بعد ذلك بوقت قصير. كما أن مدينة الرقة، عاصمته في سوريا، محاصَرة تقريباً من قبل تحالف مكوّن من مجموعات سورية؛ كردية وعربية.

ويظهر في آخر لقطات الفيديو العامة له مرتدياً ثياباً دينية سوداء اللون معلناً خلافته عام 2014 من منبر جامع النوري الكبير الذي يعود إلى العصور الوسطى.

أما بالنسبة لأصله، فالبغدادي البالغ من العمر (46عاماً) هو "ابراهيم السامرائي" العراقي، انفصل عن القاعدة عام 2013 بعد عامين من إلقاء القبض على زعيم التنظيم "أسامة بن لادن" ومقتله.

نشأ البغدادي في أسرة متديّنة، كما درس الشريعة الإسلامية في بغداد وانضم إلى الحراك السلفي الجهادي عام 2003، عام الغزو الأمريكي للعراق. وكان قد أُلقي القبض عليه من قبل الأمريكيين الذين أطلقوا سراحه بعد سنة تقريباً؛ إذ اعتبروه حينئذٍ هدفاً مدنياً وليس عسكرياً.

 

المكافأة

إنه خجول ومتحفّظ، هذا ما قاله الهاشمي، وأضاف أنه التزم مؤخراً بالحدود السورية العراقية ذات الكثافة السكانية المنخفضة التي يسهل فيها استهداف الغرباء والطائرات بدون طيار.

وقد وضع برنامج مكافآت مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأمريكية مبلغ الـ 25 مليون دولار ذاته الذي وضعه مقابل تسليم بن لادن والرئيس العراقي السابق "صدام حسين"، وما تزال المكافأة متاحة حتى الآن لقاء إلقاء القبض على خليفة بن لادن "أيمن الظواهري".

وهذا لا يعني أن صدام أو بن لادن قد تعرّضا للخيانة طوعاً، وإنما تسببت تلك المكافآت بإرباك تحركاتهم واتصالاتهم.

وفي ذلك يقول "فاضل أبو رغيف"، خبير في شؤون الجماعات المتطرفة يقيم في بغداد: "ينشأ عن المكافأة قلق وتوتر؛ ذلك أنها تقيّد من تحرّكاته وتحدّ من عدد حراسه، فلا يبقى في مكان واحد أكثر من 72 ساعة".

وقال الهاشمي، الذي تسهم خدماته بصورة مباشرة في محاربة خطط تنظيم الدولة الإسلامية: "لقد أصبح البغدادي متوتراً وأكثر حذراً في تحرّكاته كما باتت دائرة ثقته بمن حوله تضيق شيئاً فشيئاً".

وقد صدر آخر تسجيل له مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، أي بعد أسبوعين من بدء معركة الموصل، عندما حثّ أتباعه على محاربة "الكفار" و"جعل دمائهم تتدفق كالأنهار".

ويعتقد مسؤولون أمريكيون وعراقيون أنه قد ترك قادة العمليات إلى جانب أتباع أشداء لخوض معارك الموصل والرقة، ليركّز على نجاته.

ولا يمكن حتى الآن تأكيد مكان وجوده.

 

علاوةً على ذلك، فالبغدادي لا يستخدم الهواتف وليس لديه سوى اثنين من السعاة المعتمدين للتواصل مع مساعدَيه الأساسيين؛ "إياد العبيدي" وزيره للدفاع و"عياد الجميلي" المسؤول الأمني. كما لم يكن هناك أي تأكيد للتقرير الذي ظهر في 1 أبريل/ نيسان على التلفزيون العراقي الحكومي والذي يفيد بمقتل الجميلي.

هذا ويتنقّل البغدادي بسيارات عادية، أو بنوع من تلك الشاحنات التي يستخدمها الفلاحون، بين المخابئ على جانبي الحدود السورية العراقية، برفقة سائقه وحارسين اثنين فقط، حسب قول الهاشمي.

كما يعرف رجاله المنطقة جيداً نظراً لأنها معقل الحراك السني ضد القوات الأمريكية التي اجتاحت العراق ومن بعدها الحكومات بقيادة الشيعة التي سيطرت على البلاد.

عندما بلغ ذروة قوته منذ عامين، حكم التنظيم ملايين الأشخاص في الأراضي الممتدة من الشمال السوري، عبر المدن والقرى على طول أودية نهري دجلة والفرات، وصولاً إلى مشارف العاصمة العراقية بغداد.

وخلال تلك المدة، أعدم مسلحو التنظيم أشخاصاً غير مسلمين، بل أعدموا بعض المسلمين أيضاً ممن لم يتوافقوا مع النسخة المتطرفة للشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى إعدامات علنية وجلدٍ كعقوبة على تجاوز الضوابط الصارمة على المظهر والسلوك والحركة.

إلا أن هذه الجماعة بدأت بالتراجع منذ مواجهتها للعديد من القوى المحلية والإقليمية والدولية، المدفوعة إلى ذلك نتيجة لعشرات الهجمات المميتة حول العالم التي تبنتها هذه الجماعة أو كانت مصدر إلهام لها.

 

إعادة تجمّع تنظيم داعش

يعيش الآن بضعة مئات الآلاف من الأشخاص في مناطق تخضع لسيطرة التنظيم؛ داخل مدينة الرقة وحولها وفي مدينة دير الزور شرق سوريا، وفي بعض الجيوب جنوب الموصل وغربها. وقال الهاشمي إن تنظيم الدولة كان ينقل بعض مقاتليه خارج الرقة قبل أن تُحاصَر لإعادة التجمع في دير الزور.

وقد كانت الموصل، التي بلغ عدد سكانها قبل الحرب مليوني نسمة، أكبر من أي مكان سيطر عليه التنظيم بأربع مرات على الأقل. وما يزال قرابة 200 ألف شخص محاصرين في المدينة القديمة، معقل تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل، تنقصهم الإمدادات ويتم استخدامهم كدروع بشرية لعرقلة تقدم القوات العراقية.

كما بدأت قوات سوريا الديمقراطية، المؤلّفة من مجموعات كردية وعربية يدعمها التحالف الذي تقوده أمريكا، الهجوم على الرقة الأسبوع الماضي، أي بعد حملة دامت لأشهر.

 

هذا ويقاتل المسلحون أيضاً القوات المدعومة من روسيا وإيران في سوريا الموالين لبشار الأسد، والثوار السوريين من المسلمين السنة الذين تدعمهم تركيا بصورة أساسية.

وقد صدر آخر تقرير حول البغدادي عن الجيش العراقي في 13 فبراير/ شباط. وجاء فيه أن طائرات عراقية طراز إف- 16شنّت غارة على منزل كان يُعتَقَد أن البغدادي يعقد فيه اجتماعاً مع قادة آخرين غربي العراق بالقرب من الحدود السورية.

كما قال أبو رغيف إن 8 آلاف مقاتل في تنظيم الدولة لم يغادروا، ومن بينهم ألفان من الأجانب من دول عربية أخرى ومن أوروبا وروسيا وآسيا الوسطى.

وأضاف: "إنه رقم صغير بالمقارنة مع عشرات الآلاف من القوات التي تواجههم في البلدين، إلا أنها قوة لا يستهان بها مكونة من مقاتلين أشدّاء ليس لديهم ما يخسرونه، يختبؤون بين المدنيين ويستخدمون الكثير من الشراك الدفاعية والألغام والمتفجرات".

ويُذكَر أن الحكومة الأمريكية لديها فريق عمل مشترك لتعقّب البغدادي، ويضم الفريق قوات عمليات خاصة ووكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من وكالات الاستخبارات الأمريكية، فضلاً عن أقمار للتجسس تابعة لوكالة المخابرات الجغرافية المكانية الوطنية.

كما سيستغرق محو أثره أكثر من ذلك، على حد قول طالباني الذي أضاف: "ما يزال يُعَد زعيماً لتنظيم داعش ويواصل كثيرون القتال لأجله؛ وهذا أمر لم يتغير كثيراً"، قال ذلك مستخدماً واحداً من الاختصارات الدالة على تنظيم الدولة الإسلامية.

وتابع في قوله: "حتى إن قُتِل أو أُلقي القبض عليه، سيظلّ إرثه وإرث داعش باقياً ما لم تتم معالجة مسألة التطرف الراديكالي".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2522124

مقالات المترجم