Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 5184

الاحتلال الإسرائيلي مفيد للسعوديين

الكاتب الأصلي: 
Odeh Bisharat
تاريخ النشر: 
1 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

كلما ثارت الشعوب العربية ضد حكامها الفاسدين، جاء من يُذكرهم بأن القدس لا تزال تحت أقدام المحتلين الصهاينة وأن واجب كل عربي وقبل كل شيء أن يسعى لتحرير القدس الشريف.

أكره أن أُخيب الظنون إلا أنني متأكد أن السعوديين لن يضغطوا على دونالد ترامب لكي يضغط على بنيامين نتنياهو لإنهاء الاحتلال. هناك مثل عربي يقول "لو كانت ستمطر لكنّا رأينا الغيوم في السماء".

لو كان إنهاء الاحتلال أولوية سعودية لرأينا (نفتالي بينيت) السعودي يهمس عن الحاجة إلى دولة فلسطينية في أذن الرئيس الأمريكي أثناء احتساء القهوة المرة. ولهمس (جلعاد إردان) السعودي بدوره - قائلاً الحقيقة هذه المرة- أنه خلال عام 2016 اعتقلت إسرائيل 1332 طفلاً فلسطينياً، ولمرّر (أوران هازان) السعودي علم فلسطين مع جملة "فلسطين حرة" إلى خلفية صورة سيلفي يلتقطها مع ترامب.

 

لم يغب الضغط السعودي فقط ولكن البيان الختامي لقمة الرياض لم يذكر فلسطين. وإذا لم يكن السعوديون مستعدين حتى للتفوه بكلمة من أجل فلسطين فربما هم من يجب الضغط عليهم قبل ترامب ونتنياهو. وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يجب على ترامب حتى لو كان عميلاً لحماس وليس لروسيا فقط أن يعمل من أجل إنهاء الاحتلال؟.

وعلاوة على ذلك فلو نظرنا في المسألة بتمعن لوجدنا أن السعوديين ليس لديهم مصلحة في تغيير الوضع الراهن.

 

بعد كل شيء، الاحتلال بالنسبة لهم ولجميع الدول النفطية هو كنز خفي. ففي كل مرة تثور فيها الشعوب العربية ضد حكامها الفاسدين، يأتي من يُذكرهم بأن القدس لا تزال تحت أقدام المحتلين الصهاينة وأن واجب كل عربي وقبل كل شيء أن يسعى لتحرير القدس الشريف بدلاً من إشعال الثورات في الداخل.

في بدايات عام 1948 رأى النظام العراقي الذي كان تابعاً لبريطانيا أن تجنيد الشباب للقتال في فلسطين هديةٌ نزلت له من السماء فبهذه الطريقة يمكنه أن يُحول غضب الجماهير تجاه الصهاينة بدلاً من النظام الفاسد.

لطالما استخدمت الأنظمة العربية القضية الفلسطينية لتجنب التزاماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تجاه شعوبها حتى اندلعت أحداث الربيع العربي. ومنذ ست سنوات سقطت ورقة التوت وحتى الشعارات الفارغة عن الحقوق الفلسطينية تبخرت من بيانات هذه الأنظمة.

 

وإذا دققنا جيداً نجد أنه من الجيد بالنسبة لمعظم الأنظمة العربية أن تسيء إسرائيل معاملة الفلسطينيين وليس معاملتهم هم. ماذا، أليس لديهم ما يكفي من الناس ليسيئوا معاملتهم؟ بل على العكس من ذلك، حيث أن إساءة معاملة الفلسطينيين تجتذب كل الاهتمام العالمي لأن إسرائيل تسوق لنفسها على أنها واحة الديمقراطية وحقوق الإنسان الأمر الذي يطغى على جرائم هؤلاء ضد شعوبهم أو ضد شعوب دول أُخرى. هل يكترث أحدٌ للسعودية وهي تقتل الناس في اليمن وتدمر بلدهم؟.

لو لم يكن في الأمر تبسيط مخلّ لقلنا إن الاحتلال كلّه مؤامرة عربية على غرار "بروتوكولات حكماء صهيون". لقد أوقع العرب إسرائيل في مصيدةِ وجعلوها تحتل مساحةً تفوق مساحتها ثلاث مرات وذلك في حرب حزيران 1967، ومنذ ذلك الحين والدولة اليهودية في حالة اختناق لو تخلت عن الأراضي فسوف تضحي بإمبراطوريتها ولو احتفظت بالأرض فسوف تُضحي بنقاء الدولة اليهودية. فلماذا نُسارع لتخليص اليهود من محنتهم؟.

 

لو كان الاحتلال الإسرائيلي مشكلة حقيقية بالنسبة للسعوديين لانتهى منذ وقت طويل. يكفي سحب بضع مئات من مليارات الدولارات المكدسة في خزائن المصارف الأمريكية أو وقف رحلة ناقلة نفط واحدة إلى ميناء أمريكي أو أوروبي وسيغدو الاحتلال تاريخاً.

الناس هنا مشغولون الآن بحصد نتائج زيارة ترامب، والتي أكدت على التحالف مع "العالم السني المعتدل"، الأمر الذي كان زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحاق هيرزع متحمساً له أيضاً، بدأت شعبية نتنياهو بالتصاعد في صناديق الاقتراع، وستحصل صناعة السلاح الإسرائيلية على الفتات من صفقة المليارات مع السعودية. لذلك لو اعتقد أي شخص أن الأسرة السعودية الملكية ستبذل الجهد من أجل إجبار إسرائيل على السلام فسوف يُصاب بخيبة أمل شديدة. إن نتنياهو وترامب حليفا السعودية في نهاية المطاف.

 

 

-------------------------------------

الكاتب:

Odeh Bisharat: ولد عودة عام 1958 يعيش الآن في يافا مع زوجته وأطفاله الثلاثة، شارك في النشاط السياسي والاجتماعي طوال حياته، حيث كان رئيساً للجنة الوطنية لطلاب المدارس الثانوية العربية الإسرائيلية، ثم رئيساً لمنظمة الطلاب العرب في حيفا. وكان ناشطاً في مختلف الحركات العربية- اليهودية، وعمل محرراً لصحيفة الجاد الشبابية.

 

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 565900

مقالات المترجم