No votes yet
عدد القراءات: 5809

الإيجابية قد تكون مفيدة لصحتك..!!

الكاتب الأصلي: 
Jane E. Brody
تاريخ النشر: 
29 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

الصحة الشخصية:

"انظر إلى الجانب المشرق من الحياة"

أدِر وجهكَ شطرَ الشمس حينها ستتلاشى خلفك الظلال"

"قد لا يكون كل يوم جميلاً، ولكن هناك شيئاً جميلاً في كل يوم"

"انظر إلى النصف الممتلئ وليس الفارغ من الكأس"

 

وجد الباحثون أن أفكاراً من هذا القبيل بالإضافة إلى سمات الناس الذين يُسمون أحياناً بـ"المتفائلين الحمقى" يمكن أن تذهب بعيداً عن مجرد رفع الروح المعنوية للمرء، إذ أنها قد تحسن صحة الفرد بالفعل وتُطيل عمره.

ولم يعد هناك أي أدنى شك أن ما يجري في الدماغ يؤثر على ما يجري في الجسم. وعند التعرض لأزمة صحية، فإن تشجيع المشاعر الإيجابية بصورة فاعلة يمكن أن يعزز الجهاز المناعي للجسم ويقاوم الاكتئاب. وأظهرت الدراسات وجود رابط لا جدال فيه بين التحلي بوجهة نظر إيجابية وفوائد صحية شتى مثل انخفاض ضغط الدم وانتشارٍ أقل لأمراض القلب وسيطرةٍ أفضل على الوزن، فضلاً عن مستويات أكثر صِحة للسكر في الدم.

وحتى عندما تواجهُ مرضاً عضالاً، فإن المشاعر والأفكار الإيجابية يمكن أن تُحسِن بصورة كبيرة من نوعية حياة الفرد. و كانت الدكتورة ويندي شليسل هارفام من دالاس وهي مؤلفة لعدة كتب موجهة للمصابين بالسرطان، من بينها كتاب "السعادة في مهب العاصفة"، طبيبة متمرسة بالأمراضِ الباطنية، عندما علمت قبل سبعة وعشرين عاماً  بأمر إصابتها بسرطان الغدد اللمفاوية الذي يصيب الجهاز المناعي. وخلال سنوات العلاج الخمسة عشر من ثمانية انتكاسات طرأت على صحتها، أرست هارفام قواعد الأمل والسعادة. واليوم،  تقول الطبيبة إن مرضها في حالة تراجع لـ12 عاماً نظراً لاتخاذها تدابير من قبيل إحاطة نفسها بالأشخاص الذين يرفعون من معنوياتها، والبقاء ممتنة يومياً، بالإضافة إلى مساعدة الآخرين، ومشاهدة الأفلام المضحكة والمُحَفِزة التي ترفع المعنويات.

 

وقالت الطبيبة هارفام: "إن تعزيز المشاعر الإيجابية ساعد في جَعلِ حياتي أن تكون أفضل ما يمكن، وهونت عليَ أوقاتي العصيبة رغم أنها لم تُحدِث أي فرق في الخلايا السرطانية في جسمي".  

و في حين أنه ربما تميل هارفام طبيعياً لرؤية الجانب المشرق والمليء بالأمل من الحياة حتى عندما تكون التوقعات قاتمة، فإن أبحاثاً جديدة تُظهِرُ أنه يمكن للناس تعلم المهارات التي تساعدهم على تجربة المشاعر الأكثر إيجابية عندما يواجهون الإجهاد القاسي الناجم عن الأمراض التي تهدد حياتهم.

وطورَت جوديث تي موسكويتز أستاذة العلوم الطبية الاجتماعية في كلية الطب في جامعة نورث ويسترن فينبرغ  في شيكاغو،  مجموعة من ثماني مهارات للمساعدة في تعزيز المشاعر الإيجابية. وفي بحث سابق في جامعة كاليفورنيا – سان فرانسيسكو، وجدت موسكويتز وزملاؤها أن الناس الذين تم تشخيص إصابتهم بفيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز من الذين مارسوا هذه المهارات، كانوا يحملون هذا الفيروس بنسبة أقل، وأكثر عرضة لأخذ دوائهم بشكل صحيح، وأقل احتياجاً لمضادات الاكتئاب لمساعدتهم على التعامل مع مرضهم.

وقد أجرى الباحثون دراسات شملت 159 شخصاً من الذين علموا مؤخراً بإصابتهم بفيروس الإيدز ، وحددوا لهم عشوائياً إما دورة تدريبية على المشاعر الإيجابية مدتها خمس جلسات، أو خمس أخرى للدعم العام. وبعد خمسة عشر شهراً على تشخيص إصابتهم بالفيروس، حافظ أولئك الذين تدربوا على المهارات الثمانية على مستويات أعلى من المشاعر الإيجابية، وأفكار سلبية أقل، تلك التي تَعودُ إلى حقيقة مرضهم.

ويتمثل أحد الأهداف المهمة من هذا التدريب، في مساعدة الناس على الشعور بالسعادة والهدوء والرضا حتى في خِضَمِ أزمة صحية يمرون بها، وإن التحسن في صحتهم وطول عمرهم هو بمثابة مكافأة لهم. ويُشجعُ كل مشارك على تعلم ما لا يقل عن ثلاث من بين المهارات الثمانية وممارسة واحدة منها أو أكثر كل يوم. وهذه المهارات هي على الشكل التالي:

ـ تَعرَفَ على حدث إيجابي في كل يوم

ـ استمتع بهذا الحدث، دَوّنهُ في دفتر، أو أخبر أحدهم عنه

ـ ابدأ بكتابة مجلة امتنان يومية

- أدرج قوة شخصية ولاحظ كيف تستخدمها

- حدد هدفاً يمكن تحقيقه ولاحظ التقدم الذي تحققه

- أبلغ عن إجهاد بسيط نسبياً وأدرج طُرقاً لإعادة تقييم الحدث إيجابياً

- تعَرَف على عدد من الأعمال اللطيفة ومارسها يوميا.ً

ـ كن صَافي الذهن مع التركيز على الحاضر بدلاً من الماضي أو المستقبل.   

 

وقالت موسكويتز إن بعض الملاحظات ألهمتها أن المصابين بالإيدز والسُكري من النوع الثاني بالإضافة إلى الأمراض المزمنة الأخرى يعيشون أطول إذا ما أظهروا المشاعر الإيجابية. وأوضحت قائلة: "الخطوة التالية هي معرفة ما إذا كان لتعليم الناس المهارات التي تعزز المشاعر الإيجابية، تأثير على مدى تعاملهم مع الإجهاد وصحتهم البدنية في أسوأ حالاتها.

وأدرجت موسكويتز أهدافاً تتلخص في تحسين نوعية حياة المرضى، وتعزيز الالتزام بالأدوية، وتعزيز السلوكيات الصحية وبناء الموارد الشخصية التي تؤدي إلى زيادة الدعم الاجتماعي والاهتمام الأوسع بالأشياء الجميلة في الحياة.

وأخبرني غريغ دي ميزا المهندس المعماري من سان فرانسيسكو، البالغ من العمر 56 عاماً، والذي عَلِمَ بإصابته بالإيدز قبل أربع سنوات، أن تَعَلُمَ مهارات "الإيجابية" قَلَبَ حياته نحو الأفضل رأساً على عَقب، وقال إنه كان يشعر بأنه "غبي ومهمل" حيال أمرِ إصابته بالعدوى، وكتمَ سِرَ التشخيصَ في البداية.

 

وقال دي ميزا: "عندما دخلت الدراسة، شعرت بأن العالم  كله كان يتفكك تماماً، وذَكَرني التدريب أن أعتمد على شبكتي الاجتماعية وقررت أن أكون صادقاً مع أصدقائي. لقد أدركتُ أن إظهار قوتك الحقيقية يعني إظهار ضعفك، وهنا لا أقصد التورية. جعلني التدريب أكثر إيجابية وإشفاقاً، واليوم أتمتع بصحة أفضل أكثر من أي وقتٍ مضى".

وفي دراسة أخرى شملت 49 مًصاباً بالسُكري من النوع الثاني، كانت النسخة الإلكترونية من دورة التدريب على مهارات المشاعر الإيجابية فعالة في تعزيز "الإيجابية" والتقليل من المشاعر السلبية والإجهاد. وأظهرت دراسات سابقة أنه بالنسبة للمصابين بهذا المرض، فإن المشاعر الإيجابية ترتبط بسيطرةٍ أفضل على مستويات السُكر في الدم، وزيادة في النشاط البدني بالإضافة إلى الغذاء الصحي ناهيك التدخين بنسبة أقل، وانخفاض معدل خطرَ الموت.

وفي دراسة تجريبية شملت 39 امرأة مصابة بمراحل متقدمة من سرطان الثدي، قالت الدكتورة موسكويتز إن النسخة الإلكترونية للتدريب على المهارات نجحت في تقليل نسبة الاكتئاب في أوساط تلكَ النسوة. وكان الشيء ذاته صحيحاً بالنسبة للذين يعتنون بمرضى الجنون.

 

وأضافت موسكويتز: "ليس الأمر بهذا التعقيد، وكل ما أفعله هو تجميع هذه المهارات واختبارها بطريقة علمية".

وفي دراسة متعلقة شملت ما يزيد عن 4 آلاف شخص في سن الخمسين فما فوق، ونشرت في مجلة جيرونتولوجي أو علم الشيخوخة، أظهرَ كل من بيكا ليفي وافني بافيشي في مدرسة ييل للصحة العامة، أن التمتع بنظرة إيجابية تجاه التقدم في السن يمكن أن يكون له تأثير نفعي على الصحة وطول العمر. وقالت الدكتورة ليفي إن آليتين محتملتين تدعمان النتائج التي خلصت إليها الدراسة. نفسياً، يمكن للنظرة الإيجابية تعزيز وترسيخ إيمان المرء بقدراته، فضلاً عن تقليل الإجهاد الملحوظ، وتشجيع السلوكيات الصحية. ونفسياً أيضاً، فإن لدى الأشخاص المتمتعين بنظرة إيجابية تجاه الشيخوخة، مستويات أقل من بروتين سي التفاعلي، ومؤشر على الالتهاب المتعلق بالإجهاد المرتبط بمرض القلب والأمراض الأخرى حتى بعد تفسير التأثيرات المحتملة مثل السِن والحالة الصحية والجنس والعِرق والتعليم، أكثر من أصحاب النظرة السلبية، كما أنهم يعيشون حياة أطول.

--------------------

الكاتب:

Jane E.Brody جين برودي هي كاتبة ومؤلفة أمريكية ولدت عام 1941. تختص برودي بمواضيع العلوم والتغذية وكانت قد كتبت عدداً من الكتب وقدمت التقارير المكثفة لصالح صحيفة النيويورك تايمز وأصبحت كاتبة عمود "الصحة الشخصية" في الصحيفة ، الذي يظهر أسبوعياً في قسم العلوم. وأطلق عليها مجلة التايمز لقب" كبيرة قساوسة الصحة" 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 718671

مقالات المترجم