No votes yet
عدد القراءات: 2939

الإرهاب والانتخابات في بريطانيا.... الردود الخاطئة لتيريزا ماي على الإرهاب

الكاتب الأصلي: 
JAN PHILIPP ALBRECHT
تاريخ النشر: 
10 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

بدلا من استراتيجيات فعالة لمكافحة الإرهاب تريد رئيسة الوزراء البريطانية تقييد الحريات المدنية. عذرا، هذا لن يمر.

 

إن الحقوق المدنية بالنسبة لتيريزا ماي مجرد ديكور لدولة القانون، كما يُفهم من خلال تصريحاتها حول مكافحة الإرهاب، أن من شأن تقييد الحقوق المدنية أن يدين المتهمين بالإرهاب حتى مع الأدلة الضعيفة.

إن رئيسة وزراء بريطانية تزعزع المبادئ الأساسية لدولة القانون والحريات، نعم سيادة دولة القانون نفسها، كيف تبقى دولة القانون قائمة دون مبادئها؟ من يريد فرض المسؤولية دون أدلة واضحة ويسجن الأفراد فقط للاشتباه ولمجرد النوايا، يريد بذلك تدمير سيادة دولة القانون.

الحقوق المدنية ليست مجرد ديكور، بل هي من تصنع دولة القانون الحرة، ومن يلغي أو يقيد هذه المبادئ، يفعل ما يريد الإرهابيون تحقيقه بأعمالهم البشعة.

قد تكون مطالب رئيسة الوزراء البريطانية الصلدة جزءاً من الحملة الانتخابية لصرف النظر عن فشلها، حين أنقص وزير الداخلية ميزانية الشرطة بنسبة 18 في المئة توجب على 43 من الأجهزة الأمنية منذ عام  2010 الاقتصاد في نفقاتها، ولكن تيريزا ماي ليست الوحيدة في مطالبها بالتنازل عن منجزات دولة القانون.

من غير المقبول نمو الإرهابيين بين ظهرانينا، سواء هنا في لندن، مانشستر، باريس أو في أي مكان آخر. والأسوأ هو أنه يجب أن نحمي أنفسنا من هجمات السيارات التي أصبحت تستخدم كسلاح.

 

250 قراراً من الاتحاد الأوروبي لمحاربة الإرهاب

يجب أن نشرع بالبحث عن استراتيجيات هادفة وفعالة في مواجهة الإرهاب، بدلا من دعايات المحافظين والديمقراطيين الاشتراكيين لفرض مزيد من المراقبة -غالبا لا تعتمد على وجود اشتباه - كحل سريع. إن التحول إلى دولة المراقبة التي تواجه مواطنيها بعين الريبة هو طريق خاطئ. إن النظام الذي قُرر على نطاق الاتحاد الأوروبي لرصد بيانات المسافرين سيكلف 500 مليون يورو. ويقدر نظام الدخول والخروج بمليار يورو.

إن القائمة لمثل هذه الإجراءات يمكن أن تطول، في السنوات الأخيرة كان هناك نحو 250 قراراً للاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب. حتى الآن، تم إنفاق مئات الملايين من اليورو في مثل هذه الإجراءات الرقابية رغم أن معظمها عشوائية وضعت دون التحقق من جدواها.

ومؤخرا أعلن مفوض الاتحاد الأوروبي جوليان كينغ مراجعتها، ولكن في الوقت الذي ترفرف فيه المزيد والمزيد من المقترحات حول الطاولة.

لقد صُنف العديد من الإرهابيين المعروفين من قبل الشرطة على أنهم أشخاص خطيرون. نحن بحاجة للبدء مع الناس المصنفين كخطيرين، لذا نحن بحاجة إلى شرطة بأفضل تجهيز وكذلك إلى سلطات تحقيق، تملك بما في ذلك سلطة الرصد، ولكن لا يخولها القيام بذلك دون وجود شبهة. يمكن لفرق التحقيق المشتركة لوكالة الشرطة الأوروبية  "يوروبول" والشرطة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يحددوا معاً المشتبه بهم، ولكن بضع مئات من آلاف اليوروات سنويا قد يبقي فرق التحقيق المشتركة بحالة نقص التمويل المزمن.

 

يجب ألا نضحي - من أجل مكافحة الإرهاب - بدولة القانون

وفقا للمعلومات الموجودة فإنه في كثير من الأحيان تعرف الشرطة والمباحث كل من يجلس في الطائرة، وتعرف في أي مكان يعيش وفيما إذا كان يشتبه به في الماضي. لكن هذه المعرفة تفتقر إلى تبادل المعلومات عبر الحدود وتفتقر لتحقيقات السلطات المشتركة. يجب علينا تعزيز وجود الشرطة ويجب أن يبقي المسؤولون المحليون أعينهم على من يشتبه به وأن ترسل إشارات تحذيرية على التطرف. في الغالب، فإن الشباب هم من ينزلقون تجاه الظهور في مشهد الأسلمة، وهذا لا يتم بين عشية وضحاها.

تتوفر على نطاق الاتحاد الأوروبي الكثير من التدابير المعقولة: فيجب أن تجفِف تدابير مكافحة غسل الأموال المنابع التي تتدفق لتمويل الإرهاب، وأيضا تصعيب إجراءات الحصول على الأسلحة، وجمع قاعدة بيانات أوروبية عمّن يشكلون خطرا وعن الإرهابيين المشتبه بهم. نعم، يجب علينا ألا نفسحَ المجال للإرهاب، لكن ومن أجل مكافحة ذلك يجب ألا نحرفَ دولة القانون إلى طريق يعارضها تماما.

 

-------------------

الكاتب:

JAN PHILIPP ALBRECHT: هو المتحدث - في السياسات الداخلية والقضائية - باسم مجموعة الخضر في البرلمان الألماني 

علِّق