No votes yet
عدد القراءات: 7339

الأطباء السوريون والحلم الأمريكي: ممارسة الطب في مشهد جديد للهجرة

الكاتب الأصلي: 
مجموعة من الأطباء السوريين في أمريكا
تاريخ النشر: 
28 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

أن تصبح طبيباً هو حلم مستمر للكثيرين، وأن تحظى بالفرصة للتدرب في الولايات المتحدة هو طموح راسخ لدى عدد لا يحصى من الأطباء الطامحين في جميع أنحاء العالم.

ونحن نعيش ذلك الحلم. وصلنا إلى الولايات المتحدة من سوريا، وهي دولة شرق أوسطية مزقتها الحرب، أتينا وبداخلنا الهدف ذاته؛ وهو الحصول على تدريب تخصصي عالي المستوى في أفضل مؤسسات الولايات المتحدة. كانت لدينا فكرة أن الولايات المتحدة تمتلك أفضل الجامعات الطبية والبحثية وأفضل المستشفيات في العالم. وبعد وقت لاحق، عندما وصلنا جميعاً إلى هنا وبدأنا رحلتنا، جاءت تجاربنا لتثبت انطباعاتنا الأولى. وعلى الرغم من وجود العديد من الدول العظمى في المقدمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والممارسة الطبية، إلا أن الولايات المتحدة تبرز في قدرتها على جذب الأشخاص الذين يحملون شغفاً كبيراً ويتمتعون بمهارات عالية فيما يقدمونه. وبالفعل، ونظراً لأنها مركز للعقول اللامعة والمتقدة، أسهم ذلك إلى حد كبير في زيادة قوة الولايات المتحدة في العديد من المجالات لأكثر من قرنين.

لقد أتى بعضنا إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد من الزمن، بينما قدم آخرون منذ بضعة أعوام. ومع ذلك، نتشارك جميعاً في مهنة ممارسة الطب والأبحاث. لقد درسنا وعملنا في بعض المؤسسات الأكثر شهرة في الولايات المتحدة. وجميعنا لديه الرغبة القوية والدافع للإسهام في ميادين مختلفة كالبحوث الحيوية والمتعدية والسريرية. بالإضافة إلى ذلك، قدم كثيرون من بيننا الرعاية الطبية للعديد من المرضى في مختلف التخصصات الطبية. وقدم آخرون الرعاية الطبية في المناطق المحرومة.

 

لكن سوريا كانت واحدة من بين الدول التي نص عليها الأمر التنفيذي "EO" الذي أصدره ترامب يوم 27 يناير/ كانون الثاني فيما يخص الهجرة. وقد صدر هذا الأمر لحماية الولايات المتحدة والشعب الأمريكي من الإرهابيين المحتملين. وقد ورد في ذلك التقرير تفاصيل عن حظر على تأشيرات دخول المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين من 7 دول مدة 90 يوماً، بالإضافة إلى حظر آخر يمتد لـ 120 يوماً على اللاجئين المقبولين، وحظر لأجل غير مسمى على قبول اللاجئين القادمين من سوريا. وبعد أيام من الإعلان عن الأمر التنفيذي، تم منع دخول أي شخص يحمل تأشيرة قانونية من تلك الدول إلى الولايات المتحدة بغض النظر عن مؤهلاته أو مهاراته أو خبراته.

وقد استدعى القرار التنفيذي دعاوى قضائية بسرعة يوم  3 فبراير/ شباط، إذ حظر قاض فيدرالي الحكومة مؤقتاً من إنفاذ الأمر على أساس المساواة في الحماية والضمانات القانونية اللازمة. ومع ذلك، أشارت إدارة ترامب إلى أنها تعتزم إعادة صياغة القرار، لتصدر في 21 فبراير توجيهات جديدة لوزارة الأمن الداخلي تقتضي ترحيل المهاجرين غير المأذون لهم بالدخول. ومن المرجح ألا يكون هذا هو القول الفصل في هذه القضية، لكن احتمال منع المهاجرين واللاجئين من سوريا وغيرها من بلدان الشرق الأوسط من القدوم إلى الولايات المتحدة ما زال أمراً واقعاً.

وقد نجم عن هذا الأمر التنفيذي تبعات جسيمة على آلاف الأشخاص ممن يحملون تأشيرات قانونية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، سواء القادمون إليها أو أولئك الذين كانوا خارج حدودها. علاوة على ذلك، كان له أثر كبير في العديد منا وفي عوائلنا وأصدقائنا وزملائنا. إن أي حظر يشير إلى أصل المرء القومي أو الديني أو العرقي أو الإثني سيأتي بنتائج عكسية تنعكس سلباً على إمكان الاحتفاظ بالخبرات العالمية في نظام الرعاية الصحية أو حتى استقطابها إلى الولايات المتحدة.

 

أما بالنسبة للتعامل مع طلاب الطب السوريين والخريجين الذين أرادوا مواصلة تدريبهم في الولايات المتحدة فقد شهد عقبات كبيرة، حتى قبل أن يصدر الأمر التنفيذي. على سبيل المثال: كان لا بد لخريجي الطب الدوليين أن يحصلوا أولاً على تأشيرة للقدوم إلى الولايات المتحدة كي يكونوا مستعدين لامتحان (USMLE Step2 CS) فضلاً عن المقابلات المتعددة، وهذان شرطان ضروريان للمطابقة مع برنامج الإقامة. وفي سبتمبر/ أيلول من عام 2016، أجرينا استطلاعاً موجزاً مع 106 طلاب طب سوريين وخريجين يقدمون الطلبات للتطابق مع برنامج الإقامة الأمريكي. وكان يتعين على نسبة 50% من بين المشاركين في الاستطلاع أن يتقدموا مرتين أو أكثر للموافقة على منحهم تأشيرة للولايات المتحدة، بينما اضطر بعضهم إلى أن يتقدموا بطلباتهم  5 مرات وأكثر.

والأكثر من ذلك، كان يجب على جميعهم زيارة إحدى سفارات الولايات المتحدة خارج سوريا بغية التقديم على التأشيرة، وذلك بسبب إغلاق السفارة الأمريكية في سوريا في شهر فبراير/ شباط عام 2012. وقال أكثر من ربع الأشخاص الذين أجرينا معهم الاستطلاع (أي 28%) إنهم اضطروا للسفر إلى دولتين أو أكثر للتقديم على التأشيرة. وليس من المستغرب أن العديد منهم ذكروا تراجع الاهتمام لدى نظرائهم في مواصلة التدريب الطبي في الولايات المتحدة. ولم تكن الحال هكذا على الدوام: ففي أواخر العام 2014، كانت جامعة دمشق في سوريا من بين كليات الطب العشر الأوائل التي خرّجت أشخاصاً يحملون حالياً تراخيص في الولايات المتحدة. لكننا نخشى من أن ذلك الأمر سيتغير على الأرجح.

 

وبعد وصولنا إلى الولايات المتحدة والتحاقنا ببرامج التدريب الطبي أو البحوث أو الشهادات العليا، وجدنا أن النظام الأمريكي منصف، ويقوم على أساس الجدارة. كما أننا كنا نملك إما تأشيرات طلابية أو تأشيرات عمل. وما وجدناه هو أن الفرص التعليمية قد أحاطت بأولئك الذين يعملون بجد بغض النظر عن خلفياتهم. وهذا النظام، على الرغم من أنه ليس مثالياً، يعد أحد أهم النقاط التي تزيد من قوة أمريكا.

وعندما نسترجع الخلفيات المتنوعة للعديد من المشرفين والمعلمين الموجودين في الولايات المتحدة، لا نستطيع سوى أن نفكر بمدى النقص الذي سيعاني منه التدريب دون وجودهم. لقد تطورنا من الناحية الشخصية والمهنية أيضاً. ومع ازدياد خبراتنا، تزايدت مشاركاتنا في المجتمعات الأمريكية التي رحبت بنا. إجمالاً، قمنا بكتابة مئات المنشورات وأسهمنا في تقدم العلوم الطبية ودربنا عدداً لا يحصى طواقم البحوث الطبية والسريرية. الأهم من ذلك أننا بدأنا نتلقى الكثير من الكلام الحميمي والمتعاطف والدعم من مرضانا وزملائنا منذ أن بدأ الخطاب المعادي للمهاجرين بالظهور على الساحة السياسية خلال الانتخابات وفي المدة التي تلته،. لقد أمدونا بالكثير من القوة والعزيمة من خلال دعمهم في كفاحنا للاستمرار بحياتنا ومهننا هنا في الولايات المتحدة.

 

--------------------

كتب هذه المادة مجموعة من الأطباء السوريين المقيمين والعاملين في أمريكا هم:

Fares Alahdab, Maria Diab, Abdulrahman Masrani, Belal Firwana, Ahmad Al-Moujahed, Bassel Atassi, Abdulghani Sankari, Haitham Arabi, and Mohammad Arabi

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541286

مقالات المترجم