No votes yet
عدد القراءات: 1698

الأسد وداعش يغذيان بعضهما بعضاً، وإسقاط حلب هو الهدف - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Ibrahim Kalin
تاريخ النشر: 
11 آيار (مايو), 2016

 

العنوان الأصلي: حلب تحترق


الحرب السورية، هي الآن في عامها الخامس، و تتلاشى بعيداً عن العناوين وجدول أعمال المجتمع الدولي. بينما يتحول العالم إلى القصة العاجلة المقبلة، المذبحة في سوريا تستمر، وتدمير الحياة، المجتمعات، التاريخ، وقبل كل شيء، أي أمل في أن تنتهي هذه الحرب وان يشهد شعب سوريا السلام والازدهار مرة أخرى.
 

على مدى السنوات الأربع الماضية، سوريا ككل، حملت العبء الأكبر من هذه الحرب الدموية. ولكن حلب، ثاني أكبر المدن السورية والمركز الثقافي والمالي كانت، في وسط القتال الأشد في الاسابيع الاخيرة. سقوط حلب سيكون مكسباً رئيسياً للنظام ومؤيديه. ولكنه سيعمق الوضع الإنساني المأساوي مسبقاً على أرض الواقع، وإجبار عشرات الآلاف من اللاجئين الجدد على التحرك في اتجاه تركيا  قبل كل شيء، وسوف يشجع نظام الأسد في مواجهة لامبالاة العالم نحو أكثر الحروب القاسية والوحشية في الآونة الأخيرة.
 

قرار مجلس الأمن الدولي 2254، الذي اعتمد في 18 ديسمبر كانون الأول 2015، كان من المفترض أن يضع إطارا جديدا وجدولا زمنيا معينا لإنهاء الحرب، وجلب المساعدات الإنسانية وبدء عملية التحول السياسي إلى حكومة شرعية، ديمقراطية وشاملة للجميع في سوريا. وكان من المفترض أيضا المساعدة في مكافحة داعش.
 

الا انه لم يحقق أياً من هذه الأهداف، كما واصل النظام مهاجمة أهداف المعارضة والمدنيين في إدلب وحلب وبقية البلاد بدعم من روسيا من الجو ومجموعة الميليشيات الشيعية على الأرض. وكان من المفترض حسب اتفاق ميونيخ في 11 فبراير شباط من أجل "وقف الأعمال العدائية" تمهيد الطريق لمحادثات تقودها الامم المتحدة في جنيف. في حين أنه قد قلل من مستوى العنف في أواخر فبراير (شباط) ومارس (اذار) ، الأمور تزداد سوءا الآن مجددا يوما بعد يوم. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك تقدم بسيط في مجال مكافحة داعش في سوريا والعراق.

كما يؤكد مسؤولو الامم المتحدة، أن نظام الأسد قد انتهك باستمرار قرار مجلس الأمن 2254 واتفاقية ميونيخ حتى يومنا هذا. إلا أنه مستمر في قصف المناطق المدنية والتي تسيطر عليها المعارضة في إدلب، شمال اللاذقية وحلب، مما أسفر عن مقتل مئات المدنيين وعدم السماح بوصول المساعدات الانسانية الى المحتاجين.

النظام الآن يركز هجماته على حلب. انه  يستهدف المدارس، المخابز، المستشفيات والطرق وذلك بهدف معاقبة المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.  هذا هو تكتيك روسي نموذجي؛ ليس فقط قصف  المقاتلين، ولكن أيضا عائلاتهم وبيوتهم وبلداتهم بحيث أنهم سوف يتخلون عن القتال دون اطلاق رصاصة.

 

 واجهت المعارضة هذا القتل العشوائي. ولكن لا توجد هناك مناطق أكثر أمانا داخل وحول مدينة حلب القديمة.

من دون أي أمل في الأفق، حلب أصبحت مدينة أشباح أخرى. دمارها شبه الكامل هو علامة مأساوية لفشل المجتمع الدولي في إنقاذ سوريا وشعبها.

منذ بداية الحرب السورية، قال كثيرون انه لا يوجد حل عسكري في سوريا، لكن نظام الأسد وروسيا والميليشيات الشيعية التي تدعم النظام في دمشق أثبتت أن العكس هو الصحيح. لقد استخدموا كل شكل من أشكال القوة العسكرية بما فيها الأسلحة الكيماوية والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة والغارات الجوية، لتغيير مجرى الأحداث. المبادرة الدبلوماسية التابعة للامم المتحدة التي تقودها كل من الولايات المتحدة وروسيا يتم التلاعب بها لإطالة عمر نظام الأسد وتأمين الحسابات السياسية لمؤيديه.

في هذه الأثناء، تواصل داعش الابقاء على المناطق خاضعة لسيطرتها. سياسة التحويل والتأخير في محادثات جنيف التي تقودها الامم المتحدة تساعد هذه المجموعة الإرهابية في تجنيد أعضاء جدد وتوسيع مجالات نفوذها، والمؤكد أن ضربات التحالف الجوية تحد من قدراتها التشغيلية في أجزاء معينة من سوريا والعراق. ولكن الجسم الرئيسي لداعش يبدو أنه لا يزال قويا بما يكفي لشن هجمات إرهابية جديدة.

ومن الأمثلة على ذلك المدينة التركية كيليس بالقرب من الحدود السورية حيث الهجمات الصاروخية لداعش أدت  لمقتل 21 شخصا. وقد قصفت القوات المسلحة التركية أهدافا للتنظيم عبر كيليس، وتمكنت القضاء على عشرات الإرهابيين من داعش. وتمت مساندة الأتراك من قبل القوات الجوية لقوات التحالف. تركيا ستواصل القيام بكل ما هو ضروري لوقف هذه الهجمات الصاروخية.

ولكن الحقيقة البسيطة هي أنه طالما يبقى نظام الأسد في السلطة، ولا تزال حرب الاستنزاف تحت ستار محادثات السلام، ستبقى داعش قوة فعالة على الأرض.

 

ان وحشية الحرب السورية، أي نظام الأسد الإجرامي وداعش الإرهابي ، يغذي بعضهما البعض ويتبادلان جريمة تدمير سوريا وشعبها.

ما يقوم به نظام الأسد لحلب ولتراثها التاريخي لا يقل همجية عن ما فعلت داعش ل  تدمر في العام الماضي. تصرفات داعش و الأسد من القتل العشوائي للنساء والأطفال والأطباء والممرضين والعاملين في مجال المساعدات ليس أقل من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

هذا هو تكرار ما حدث في البوسنة في 1990s فقط بطريقة أكثر تدميرا وغير إنسانية. تقاعس العالم لوقف الإبادة الجماعية البوسنية يظل نقطة مظلمة في التاريخ الحديث. اللامبالاة تجاه معاناة الشعب السوري سيذكرها التاريخ باعتباره العار الأعمق للبشرية.

سقوط حلب سيكون يكون أكثر من مسألة فقدان مدينة. سيكون سحق الأمل الأخير للشعب السوري من أجل السلام والحرية والكرامة. وسيتم تسليم نظام الأسد الدموي نصرا جبانا آخر. والأكثر مأساوية، أنه سوف يرسل رسالة مؤلمة لشعب سوريا الذي يتركون بمفردهم.

إذا كانت الأمم المتحدة، الولايات المتحدة وروسيا جادين حقا في وقف هذه الفظاعة، عليهم أولا وقف نظام الأسد من تقويض ما تبقى من أمل لتحقيق السلام والأمن والازدهار لسوريا. محادثات جنيف من دون أي معنى عندما تحرق الضربات الجوية والبراميل المتفجرة كل شيء في حلب.

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 456670

مقالات المترجم