عدد القراءات: 2873

"الأسد حامي سوريا".. هزلية التشبيح السوري

تشكيلة واسعة من صور الرئيس السوري بشار الأسد، لا تنم إلا عن عنجهية مؤيديه، ومساعيهم لاستفزاز عائلات عشرات آلاف الضحايا جراء الأزمة السورية التي يتحمل نظامه الجزء الأكبر من المسؤولية عن مقتلهم. الأسد  مبتسماً مع عائلته، متعاطفاً مع جرحى الجيش السوري، أو لطيفاً مع المدنيين في المشافي والشوارع، وحازماً مع الجنود في أماكن القتال، ممهورة باقتباسات من خطاباته وحواراته الإعلامية الأخيرة، ومرفقة ببروفيلات مصورة له أو شعارات وطنية كالعلم السوري أو النسر المعبر عن قوى الجيش.

تلك الصور، ليست إلا آخر الحملات الدعائية التي يتخذها مؤيدوه، تحت شعار "الأسد حامي سوريا".. وهي العبارة الجديدة التي بدأ هؤلاء تداولها بكثافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ يوم الجمعة، في شكل حملة إلكترونية تبرز "دعمهم للرئيس بشار الأسد في حربه ضد الإرهاب المتطرف"، بحسب ما يزعم هؤلاء في منشورات اجتاحت موقعي "فايسبوك" و"تويتر".

والحملة هي التجلي الافتراضي للخطاب الرسمي السوري الذي كان يكرره بعنجهية طوال الشهور الماضية، والذي حاول عبره تكريس صورة نمطية عن الوضع السوري الراهن تختصر المشهد السياسي والأمني في البلاد بطرفين فقط: الإرهاب المتطرف عبر المجموعات والتنظيمات التكفيرية كـ"النصرة" و"داعش"، والنظام السوري الذي يحاربه في طول البلاد وعرضها.

لا يمكن وصف الحملة سوى بالمستفزة في هذا التوقيت بالذات، ليس لمستوى الإقصائية التي تحمله عبرها فقط، بل أيضاً لمستوى الخيال، والدعاية السوداء، والانفصال عن الواقع الذي يصر أصحابها ومشجعوها على التمسك بهما. فوصف الأسد بـ"حامي الحمى"، هو وصف هزلي، إذا ما قورن بحقيقة براميله المتفجرة التي تتساقط على رؤوس المدنيين، وحملات أجهزته الأمنية القمعية، وواقع الدم والموت الذي يعم البلاد منذ أربع سنوات.

تردد الحملة شعارات النظام السوري التي تتكرر في وسائل إعلامه الرسمية وشبه الرسمية. فالمعارضة المعتدلة في تلك الصفحات، غير موجودة في البلاد. والأسد هو "شريك في التحالف الدولي ضد الإرهاب والتشدد وقوى التكفير"، و"إن لم يعترف العالم بذلك الآن فهو سيضطر الى ذلك لاحقاً لعدم وجود بديل آخر"! أما الجيش السوري، فهو "المدافع عن المواطنين" وتحديداً "الأقليات"، وهو ما تعزز أخيراً بعد زيارة برلمانيين فرنسيين إلى دمشق ولقائهم بالأسد في إطار الحديث عن محاربة الإرهاب. ويبرر المؤيدون لتلك "الثيمة"، ويروجون لها، في وقت يرى كثيرون ضمن قوى المعارضة والمجتمع الدولي أن ذلك الإرهاب هو صنيعة النظام السوري نفسه لحرف الثورة عن مسارها.

وفي السياق، ظهرت مجموعة من الصفحات والفعاليات في مواقع التواصل الاجتماعي أبرزها صفحة "Syria Protector" التي يبدو أنها تقود الحملة، كون الصفحات الأخرى تنقل عنها الكثير من المنشورات، بدءاً من الصور ومقاطع الفيديو لخطابات الأسد، وصولاً إلى صور تقليدية لجنود الجيش السوري مع الأطفال وكبار السن لرسم صورة ملائكية "للجيش الذي يخدم المواطنين"، إضافة للعب على وتر حماية الأقليات الدينية في وجه "موجة التكفير".

لا تتوقف الحملة عند مديح الأسد، على غرار شعراء البلاط والتكسب في العصور البائدة، بل تعمد إلى هجاء وذم المعارضين على مختلف أشكالهم، وبالتحديد في درعا التي تكرر ذكرها بكثافة مع هاشتاغ الحملة الرئيس #الأسد_حامي_البلد ونظيره بالانكليزية #AssadSyriaProtector، مع تجدد المعارك في الجنوب السوري أخيراً.

ضخ المعلومات في هذا الجانب، يأتي بطرق متعددة. فصفحة "شراكس سورية مع قائد الوطن بشار" المنضوية في الحملة تكتب دون انفعال، في ما يفترض أنه خبر صحافي: "انهيار كبير في صفوف إرهابيي جبهة النصرة والكتائب الارهابية المقاتلة معها جراء التقدم الكبير لوحدات الجيش السوري ومصادر معارضة تفيد بفقدان الاتصال بعدة مجموعات ارهابية من المرجح أن يكونوا قد وقعوا في الأسر"، فيما تميل صفحة "جنود العرين" من جهتها إلى استخدام لغة أكثر استفزازاً ودعائية وتشبيحاً لكسب الرضا: "درعا مهد ثورتهم المجرمة، وبسواعد بواسلنا ومقاومينا ستكون أيضاً لحدها. لن تفيدكم الفزعة ولن ينفعكم النفير، ولن ينقذكم نداء استغاثة"!

الأمر نفسه يتكرر في المنشورات المتعددة حول الجبهة الشمالية وتحديداً حلب، فيما تغيب الرقة والمنطقة الشرقية عن "بروباغاندا الحملة" تماماً كما تغيبان عن أجندة الإعلام السوري الرسمي وشبه الرسمي منذ سنوات، وتحديداً منذ سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مناطق واسعة هناك قبل إعلانه الخلافة.

تلك هي النقطة الأكثر هزلية في حملة يفترض بها أن تكرس جهودها بموازاة مقاومة الأسد ونظامه للإرهاب المتمركز في شمال وشرق البلاد، وهو ما لا يحصل افتراضياً لأنه غير موجود من الأساس على أرض الواقع. حتى الكذب له حدود لا يمكن تجاوزه.

 

موقع المدن

وليد بركسية | الأحد 01/03/2015

 

علِّق