No votes yet
عدد القراءات: 6286

الأسد أشرف شخصياً على تطوير غاز الأعصاب لاستخدامه ضد شعبه

الكاتب الأصلي: 
Dav Alfon
تاريخ النشر: 
5 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: رجلٌ يتنفس عن طريق كمامة الأوكسجين بينما يتلقى آخر العلاج بعد ما وصفه المسعفون بأنه هجومٌ مشتبهٌ به بالغاز في بلدة خان شيخون في سوريا، إدلب الواقعة في قبضة المتمردين في الرابع من نيسان/ أبريل. رويترز/ عمار عبد الله

 

أمر الرئيس السوري بشار الأسد شخصياً بإنتاج وتطوير غاز الأعصاب بغية استخدامه ضد شعبه في وقت مبكر من عام 2009، قبل عامين من الحرب الأهلية التي دارت رحاها في البلد. هذا ما كشفه موقع التحقيق الإلكتروني الفرنسي ميديابارت (Mediapart).

اعتمدت سلسلة التحقيقات التي يجريها موقع ميديابارت على مقابلات مع كبار المسؤولين السابقين في برنامج الأسلحة الكيماوية الذين انشقوا وهربوا إلى فرنسا طلباً للجوء، وعلى وثائق تم تهريبها إلى الخارج من سيرس (CERS) وهي منظمة أبحاث علمية سورية تخضع للسيطرة المباشرة للأسد. تم فحص هذه الوثائق والتحقق منها من قِبَلِ كلٍّ من جهاز المخابرات الفرنسي وأجهزة المخابرات الحليفة، فأصبحت بذلك الأساس لبيان فرنسا أمام مجلس الأمن الدولي، رغم إنكار روسيا بأن حكومة الأسد استخدمت غاز الأعصاب في قصفها لبلدة خان شيخون في شهر نيسان /أبريل الفائت.

كان من المقرر أن يتم نشر السلسلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن هآرتس تلقت المواد مقدماً. من بين أمور أخرى، يُذكَرُ أنه في تموز/ يوليو 2011، ومباشرةً بعد أولى الانشقاقات لجنودٍ من الجيش السوري وانضمامهم إلى المتمردين، أعطى الرئيس الأسد أوامره للإدارة  3000، الوحدة المسؤولة عن السلاح الكيماوي في سيرس لصناعة قذائف صاروخية، وقذائف يدوية وقذائف هاون تحمل غاز الأعصاب بحيث يمكن استخدامه ضد المتمردين، والمتظاهرين والسكان المدنيين.

 

بيد أن الاستعدادات لقصف المدنيين قد تمت بالفعل في أواخر عام 2009، عندما تلقت سبع قواعد للقوات الجوية السورية كميات كبيرة من غاز الأعصاب الذي طوره مهندسو شركة سيرس لاحقاً لاستخدامها في القذائف والقنابل اليدوية التي يمكن إطلاقها من طائرات الهليكوبتر.

أحد الأشخاص الذين قابَلَتْهُم ميديابارت شغل منصب مدير قسم البحوث في قسم 3000 حتى بداية الحرب الأهلية. تم تجنيده بعد المدرسة الثانوية بسبب علاماته العالية في العلوم بشكل عام والكيمياء على وجه الخصوص. ثم أُرسِلَ إلى الكلية لمتابعة الدراسات العليا، في سوريا أولا،  ثمّ في الغرب، وقد حضر أيضاً دورات الجيش التي تهدف إلى التحفيز لإنتاج كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية. وشددت الدورات على الميزة التي ستمنحها هذه الأسلحة لسوريا في محاولة استعادة مرتفعات الجولان من إسرائيل.

"أنا لست علوياً، وليس لدي أي صلة قرابة" بنظام الأسد. لكنه أضاف إنه كان مخلصاً جداً للبرنامج الكيماوي لأنه قيل له مراراً وتكراراً إنها الطريقة الوحيدة للضغط على إسرائيل لإعادة الجولان إلى سوريا في أي مفاوضات مستقبلية.

وقال "كنت أعرف أن الحرب لن تسمح لنا بالحصول على هذا الهدف"، موضحاً إنه من المهم خلق توازن لردع إسرائيل من خلال تطوير وإنتاج غاز الأعصاب. هذه الفكرة بدت له منطقيةً جداً، لذلك بدا له أنَ تكتيك النظام هامّ جداً.

 

الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث للأسوشيتيد بريس في القصر الرئاسي في دمشق، سوريا، 21 أيلول/ سبتمبر 2016.

 

بعد سنوات عديدة فقط، قال إنه بدأ يفهم أنّ الهدف الأساسي هو التحضير للرد على الانقلاب المحتمل من خلال شن هجمات باستخدام السلاح الكيماوي على السكان السوريين أنفسهم. وأضاف إنه فهم كل شيء عندما طُلِبَ منه تحضير أسلحة كيماوية مصغرة وتجهيز قواعد جوية محددة معهم.

وأضاف قائلاً: "لم تكن مدارج القواعد الجوية المختارة طويلة بما فيه الكفاية لتمكين قاذفاتنا من طراز سوخوي -22 أو طائرات ميج -23 من الإقلاع". في إحدى القواعد، كانت هناك مروحيات فقط ... كانت هناك قاعدة أخرى في السويداء، في جنوب البلاد، وكانت قريبة جداً من الحدود، ومن الممكن أن يدمرها الإسرائيليون بقذائف الهاون إذا ما شعروا بأنها تعرِّضهم للخطر".

وقال إنه من الواضح أن هذه الأسلحة لم تكن تهدف إلى قصف إسرائيل.

 

كما قال المسؤول السابق إنه أبلغ مشرفه المباشر أنه ليس هناك فائدة من تخزين الأسلحة الكيماوية في تلك القواعد بالذات وبهذه الطريقة. كما كتب إلى رئيس المخابرات علي مملوك المسؤول عن سيرس ليقول له "لقد تلقينا أمراً سخيفاً". في تلك المرحلة، قال إنه لم يكن قد فهم بعد "أن فكرة استخدام غاز السارين ضد المعارضة كانت فكرة علي مملوك."

عندما استمر مهندسو القسم 3000 في طرح الأسئلة، اتخذ النظام إجراءات سريعة. في أيلول/ سبتمبر 2012، أي قبل شهر من استخدام الأسد لأول مرة للأسلحة الكيميائية داخل سوريا، كان بشار حموي - مدير برنامج تطوير الأسلحة الكيميائية، الذي عمل على صنع الأسلحة الكيميائية المصغرة ولكنه أثار تساؤلات بشأن المهمة التي كلف بها – قد اختُطف من مكتبه.

وقال رئيس وحدة أخرى في قسم 3000 في مقابلة أجرتها معه ميديابارت إنه وجد فجأة اسمه منتشراً على مواقع منتديات المتمردين والمواقع الإلكترونية ليكون هدفاً للاغتيال.

وعندما بدأ يرفض إطاعة الأوامر، قال ذلك الشخص الذي أُجْرِيت معه المقابلة، وجدت الحكومة حلاً ملائماً: "قام النظام بتسريب اسمي إلى المتمردين، على أمل أن تُقصيني المعارضة بدون شك. في تلك المرحلة، فهمت أنه سيكون من الأفضل لو غادرت أنا وعائلتي البلاد". ذهبت عائلتي بمساعدة أقارب في الخليج وطلبوا اللجوء في أوروبا.

وقال الأشخاص الذين أُجْرِيت معهم المقابلات إن الإدارة 3000 طوّرت غاز أعصاب فريد من نوعه من حيث تركيبه، ويمكن التعرف عليه بسهولة في هذا المجال. يستند الغاز على السارين، وهو سائل قاتل عديم الرائحة وعديم اللون. لكنه يحتوي أيضا على ثنائي إيزوبروبيل ميثيل فوسفونات (DIMP)، وهو منتج ثانوي تم إنشاؤه من تركيب غاز السارين، وميثينامين، والذي يُستَخدم لتحفيز عملية التوليف. ويترك العنصران الأخيران آثارا تبقى لفترة طويلة في الأرض، وكذلك في دم الضحايا والبول.

 

في نيسان/ أبريل 2013، أثناء هجوم النظام على مدينة سراقب، قُذِفَتْ ثلاث قنابل يدوية من طائرة هليكوبتر سورية. انفجرت القنبلة الأولى ولكنها لم تسفر عن سقوط ضحايا؛ أمّا الثانية فقَتَلَت وجرحت عشرات الأشخاص. بينما فشلت الثالثة في الانفجار.

القنبلة الثالثة الآن في حوزة المخابرات الفرنسية، التي وَجَدَت، وفقاً لميديابارت، أنها تحتوي على 100 ملليلتر من السارين بنقاوة تُقدر بـ 60 في المئة. مكونات المركب الأخرى هي ميثينامين واثنين من المنتجات الثانوية لتوليف السارين، بما في ذلك (DIMP). وبعبارة أخرى، كانت تحتوي على صيغة خاصة بغاز الأعصاب التي طورها نظام الأسد.

وقال من أُجْرِيت معهم المقابلات إنّ الإدارة 3000 شهدت العديد من التغييرات التنظيمية منذ بدء الحرب الأهلية. ويرأسها أحد الموالين المتشددين للنظام وهو زهير فضلون الذي قرر تغيير اسم الوحدة إلى الدائرة 5000 وفَصَلَها عن قواعد الوحدة السابقة في منطقة جمرايا، التي كانت مسؤولة عن تزويد الصواريخ بالرؤوس الحربية الكيميائية. وقد قصفت إسرائيل تلك القواعد مرتين في كانون الثاني/ يناير وأيار/ مايو 2013.

 

بالإضافة إلى ذلك، تم نقل وحدات الاستخبارات التابعة للقوات الجوية السورية المسؤولة عن تخزين وحراسة غاز الأعصاب في قواعد القوات الجوية من القوات الجوية إلى الدائرة 5000 الجديدة. وهذه الوحدات، التي كانت تعرف سابقاً بالوحدات 417 و418، أصبحت الآن جزءا من سيرس، تحت مسمّيات الرمزين 451 و452. وقد حدث هذا التغيير لعدد من الأسباب، بما في ذلك افتراض أن الفساد الذي تعاني منه سيرس أقل بكثير من فساد الجيش والقوات الجوية.

تُبَيَّنُ الوثائق التي حصلت عليها ميديابارت أن سيرس توظف حالياً 9000 شخص. ومن بين هؤلاء، يعمل 5500 شخص على تطوير القذائف الصاروخية والقنابل اليدوية وقذائف الهاون. كما توظف وحدة الأسلحة الكيميائية الجديدة 350 مهندساً، ينقسمون بين شعبة التنمية (5100) وقسم الإنتاج (5600).

تنتشر شعبة الإنتاج عبر عدة قواعد في الصحراء شرق دمشق.

لقد دُمِّرَتْ بعض هذه القواعد كجزء من اتفاق عام 2013 بوساطة من روسيا للتخلص من الأسلحة الكيميائية السورية. بيد أن هناك قواعد أخرى لم تُدَمَّرْ بعد.

 

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 610145

مقالات المترجم