No votes yet
عدد القراءات: 2809

الأسباب الكامنة وراء عدم مقدرة جيش الأسد على الفوز بالحرب في سوريا - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Mikhail Khodarenok
تاريخ النشر: 
11 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

فيما يلي ترجمة لمقالة شديدة اللهجة تتحدث عن دولة الجيش العربي السوري وقد نشرت عبر موقع مجلة غازيتا على الانترنت، والتي تخضع لرقابة الكرملين إلا أنها تنتقد في بعض الأحيان السلطات الروسية عبر الانترنت.

مؤلف هذه المقالة ضابط روسي متقاعد بخبرة 8 أعوام في العمل لدى هيئة الأركان العامة بالإضافة إلى 5 أعوام من الخبرة في العمل كمحرر في مجلة عسكرية. وتعكس المقالة، التي كانت تحمل في الأصل العنوان التالي "سيكون من السهل حل الجيش السوري وتجنيد جيش آخر"، تعكس ظهور مشاعر الإرهاق السورية في الأوساط العسكرية الروسية وهذا ما أكده  جنرال روسي ما زال في الخدمة مضيفاً بأن: "الأمر في الواقع يشبه المكتوب إلى حد كبير، إلا أنه أسوأ". ومن اللافت أن الخبير لم يأتِ على ذكر جرائم الحرب التي يرتكبها النظام حتى عندما تطرق إلى وصف استخدام البراميل المتفجرة. فتجده يعمد في النص بأكمله إلى تسمية الثوار "بالمسلحين" و"المجموعات المسلحة غير الشرعية" وهي مصطلحات يستخدمها الجيش الروسي ووسائل الإعلام  بكثرة في وصف المقاتلين الشيشان خلال الحروب. ولعل موقف المؤلف المناهض للثوار يضفي المزيد من المصداقية على تقييمه لقدراتهم مقابل قدرات الجيش السوري.

----------------------

كتب المراقب العسكري ميخائيل كودارينوك في مجلة غازيتا أنه بينما تقاتل الميليشيات والمتطوعين الإيرانيين وعناصر حزب الله وبعض المؤسسات العسكرية الخاصة بدلاً من الجيش السوري، ينشغل جنود بشار الأسد في جمع الرشاوى عند نقاط التفتيش، وقد انتشرت وجهة النظر هذه على نحو واسع للغاية بين الخبراء العسكريين المدركين للوضع الفعلي على الأرض في سوريا.  كما إن سلاح الجو قد أنهك بالفعل، ما دفعه إلى استخدام قنابل محلية الصنع فضلاً عن قيام الجنود بحفر الخنادق لتحصين أنفسهم من الأنفاق التي أوجدها الإرهابيون بينما يحظى المسلحون بالتفوق التكتيكي والمعنوي.

ومن المرجح أن تستولي القوات الموالية للحكومة على مدينة حلب في وقت قريب، لكن ومع ذلك ما تزال هنالك شكوك فيما إذا كانت تلك الخطوة ستتضع حداً للحرب في سوريا. ففي الحروب التي تنشب في منطقة الشرق الاوسط، لا تجد أية مؤسسة تنصب علماً من شانه أن يدفع العدو للاستسلام دونما شرط.

وفي حقيقة الأمر، إنه لمن الصعب جداً أن نقرر أي الأطراف هو المتنصر حالياً في النزاعات العسكرية. فرئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد، ما يزال حتى الآن لا يحظى بالسيطرة على نصف أراضي البلاد ومعظم البلدات والقرى.

أما نتائج الاقتتال في سوريا التي ظهرت حتى الآن فهي نتائج كارثية. إذ ارتفع العدد الكلي للسوريين الذي قضوا في هذه الحرب من 250 إلى 300 ألف شخص (وإعطاء رقم أكثر دقة أمر مستحيل) بينما أصيب حوالي مليون شخص جراء هذه الحرب.

لقد أنهكت الحرب الأهلية، التي امتدت لأكثر من خمسة أعوام، السوريين من شتى الطوائف العرقية والدينية.

 

الهزيمة الدائمة

وفيما يتعلق بالاقتتال الفعلي ضد جماعات المعارضة، يشارك فيه على الغالب كل من الميليشيا السورية ووحدات من حزب الله اللبناني الشيعي والمتطوعين الإيرانيين وشركات عسكرية خاصة.

غير أن أكثر العمليات الرئيسة التي ينفذها جيش الأسد تندرج ضمن ابتزاز السكان لدفع الضرائب، فلم تجري القوات السورية المسلحة أي هجوم ناجح خلال العام الفائت.

ومن الجلي أنه ليس لدى هيئة الأركان العامة السورية أية خطط استراتيجية متماسكة سواءً على المدى القصر أو على المدى المتوسط. كما أن ضباط نظام الأسد لا يثقون بقدرة جنودهم على إعادة النظام إلى البلاد، وبالتالي لا يعتزمون التخطيط لعمليات واسعة النطاق متّذرّعين بالقدرات القتالية عالية المستوى للمجموعات المسلحة غير الشرعية بالإضافة إلى نقص الذخائر والمعدات الحديثة فضلاً عن التخوف من تكبد الخسائر الفادحة والنتائج السلبية للقتال.

علاوة على ذلك، فالضباط الشباب في الجيش السوري وصف الضباط والأفراد لا يشعرون بالحماس كثيراً للدفاع عن وطنهم. أما التدهور المعنوي العام فهو آخذ في التفاقم وذلك تبعاً لواقع يدل على أن تاريخ الجيش السوري المعاصر لم يشهد أية انتصارات عسكرية.

جيش الأسد موسوم بالهزائم والإهانات المتتابعة منذ أول الحروب العربية-الإسرائيلية عام 1947-1948

لا يرى المقاتلون في الجيش السوري أية نهاية قريبة لهذه الأزمة ولا حتى وجود مدة معينة لانتهاء خدمتهم  العسكرية. فضلاً عن أن الجنود والضباط لا يتلقون أي تشجيع أو جوائز مقابل انجازاتهم بالإضافة إلى عدم كفاية الإمدادات والمواد الغذائية. إذ ليس هنالك من فوائد تُذكَر لمصلحة الجنود وأسرهم.

والأهم من ذلك، أنه حتى وإن كانت القيادة السورية راغبة في إيجاد حلول لهذه المشكلات فلن تتمكن من توفير المال لتحقيق ذلك. فحكومة الأسد في الوقت الراهن لا تملك مصادر دخل ثابتة. فسنوات من القتال كانت كفيلة في تعطيل اقتصاد البلاد بشدة.

ذلك أن الانتاج الصناعي انخفض بنسبة 70% في حين بلغ الانخفاض في القطاع الزراعي نسبة 60 %. أما انتاج النفط فقد تراجع بنسبة ٩5% وبلغت نسبة انخفاض الانتاج الطبيعي 70. وعليه، فلم تعد الخزينة السورية تملك ما يكفي من المال حتى لدفع نفقات الدفاع العاجلة.

وما يزيد الأمور سوءاً هو النقص الشديد في عدد الموظفين والمعدات المطلوبة. فتقدر نسبة الموظفين والمعدات الموجودة حاليا بما يزيد بقليل عن 50% من الأرقام اللازمة. ومشروع التجنيد السنوي هذا لا يلبي الحد الأنى من حاجات الجيش.

وتبعاً لذلك، فإن جميع ضباط الصف والأفراد ممن أنهوا مدة خدمتهم منذ عام 2011، لم يتم تسريحهم حتى الآن.

أما هذا المشروع فقد باء بالفشل وذلك لأسباب عدة؛ أحدها ان بعض المجندين المحتملين انحازوا إلى تأييد القوات المناهضة للحكومة وتهربوا من الانخراط في المشروع المذكور. بينما التحق آخرون بالمجموعات المسلحة غير الشرعية ليتبنى غيرهم موقف الانتظار والترقب مفضلين عدم القتال إلى أي جانب أي من الطرفين. وفي نفس الوقت، فقد أصبح عدد لا بأس به من المجندين لاجئين خارج البلاد وقد التجأ بعضهم إلى أوروبا. كما أن قسماً كبيراً من السكان يعيشون في أراضٍ خارج سيطرة القوات الحكومية. وأخيراً، أحد أسباب فشل ذلك المشروع أيضاً هو خوف الجنود وعائلاتهم من انتقام المسلحين.

وتتمركز غالبية الوحدات العسكرية السورية في نقاط تفتيش محصنة. إذ هنالك ما مجموعه 2000 نقطة تفتيش في أنحاء البلاد. بذلك، تجد أن ما يفوق نصف الجيش يعملون دون اتصال مع وحداتهم.

ويقوم الجنود في هذه النقاط المحصنة بتأدية بعض الواجبات الدفاعية بالإضافة إلى ابتزاز الأموال من السكان. أما تنفيذ عمليات كبرى لتحرير المراكز السكانية والإدارية فهو أمر لا يعنيهم في شيء.

بل وأكثر من ذلك، ستلاحظ أن الركائز التي يستند إليها أي جيش من قبيل "أوامر القائد هي قانون للمرؤوس" أو "يجب تنفيذ الأمر مهما كلف الثمن، بدقة وبالتوقيت المناسب دون أي اعتراض"، ستلاحظ أن أسساً كهذه إن طبقت في الجيش السوري إنما تطبق بصورة محدودة في أحسن الأحوال.

 

"البراميل" المتفجرة

ومن الصعب بمكان أن تجد أي شيء يستحق الدراسة أو التقليد من الممارسات العسكرية للجيش السوري.

الأمثلة الوحيدة الجديرة بالذكر هي مجموعة من طرق "كيفية عدم شن الحروب"

يستحق السلاح الجوي منا اهتماماً خاصاً فقد نفذت القوات الجوية العربية السورية عدداً ضخماً من الطلعات الجوية اليومية (وصلت إلى 100 طلعة في أيام محددة من العام 2015) وشكلت عمليات القصف ما يزيد على 85% من هذه الطلعات.

كما تصل نسبة مساهمة القوات الجوية بالتسبب في أضرار الحريق إلى 70 %. أما الغارات الجوية فتُنَفذ من قبل العدي من الطائرات المقاتلة والهجومية إلى جانب ما يقرب 40 طائرة هليكوبتر تابعة للجيش.

وتعتمد طريقة العمل الرئيسة للقوات الجوية السورية على الطلعات الفردية، فلا تنفذ هذه الطلعات عن طريق الوحدات المزدوجة أو الكبيرة وذلك حفاظاً على الموارد. وتجري عمليات القصف على ارتفاع 3 آلاف متر وما فوق بغية التقليل من الخسائر أما في الحالات الحرجة يستخدم أسلوب القصف الانقضاضي.

ونظراً لنقص الذخائر الجوية، فقد استخدم الجيش السوري مؤخراً الألغام البحرية والطوربيدات لتنفيذ الهجمات الأرضية. فصلاً عن استخدام ما يسمى "بالبراميل المتفجرة" على نطاق واسع، إذ تم إلقاء ما يربو على 10.000 برميل على مواقع "العدو".

"البرميل المتفجر", هو نوع من الذخائر الجوية محلية الصنع يزن ما بين 200 إلى 1000 كيلو غرام. وهو عبارة عن قطعة من أنبوب نفط عريض يغلق من الجانبين عن طريق لحمه بمصفحات معدنية ويُملأ بكميات كبيرة من المتفجرات. "البرميل المتفجر" فيه خاصية الانفجار بدرجة عالية ويستخدم لتدمير الأبنية والهجوم على التجمعات الكبيرة للمسلحين.

كما أنه لم يعد هنالك أي تدريب للطيارين لتعويض الخسائر (فقد توقفت روسيا عن تشغيل برامج التدريب). بالإضافة إلى أنه ما من إمكانية لإصلاح الطائرات (فالمصنع الوحيد لإصلاح الطائرات يقع داخل ساحة القتال في مدينة حلب).

وتشير التقديرات المختلفة إلى أن خسائر السلاح الجوي منذ بدء الصراع (شهر أبريل/ نيسان عام 2011) وصلت إلى 200 طائرة و150 طيار.

 

حرب الأنفاق

انتشر استخدام أساليب حفر الأنفاق وأساليب مكافحتها خلال الحرب في سوريا. وتستخدم هذه الأنفاق لتفجير مبانِ مؤلفة من عدة طوابق والتي تستعمل كمقرات للقيادة أو مستودعات للذخائر أو العتاد. وتستطيع آلات الحفر المخصصة أن تحفر نفقاً بمسافة 3 إلى 4 متر في اليوم بينما تستطيع إنجاز 1 إلى 2 متر في اليوم باستخدام الآلات البدائية.

وقد كانت الأنفاق والممرات الأرضية تعد سلاحاً في سوريا منذ زمن الامبراطورية الرومانية وتأسيس أولى المدن مثل "تدمر" ودمشق والرقة وحمص. كما أن التربة المحلية تساعد على هذا الأمر فهي تربة طرية طينية. وهذا السبب في انكباب طرفي الصرع على حفر الممرات الارضية دونما نهاية بمختلف الأنواع لتحقيق عدة أهداف.

يقوم المسلحون بحفر الأنفاق أو استخدام شبكة من الأنفاق القديمة لتحقيق عنصر المفاجأة أثناء الهجمات على المنشآت العسكرية أو القوات الحكومية. وعلى الرغم من التهديد الشديد الذي تمثله هذه الأنفاق، تجد ان الجيش السوري يعتمد موقفاً لا مبالياً. فليس هنالك أية معلومات تقريباً حول وجود كهوف أو اتصالات أرضية في المدن أو الأراضي التي يسيطر عليها المسلحين بجوارهم.

ومع هذا، يتم اعتماد تقنيات متنوعة لمكافحة حفر الأنفاق بهدف حماية القوات الحكومية والمنشآت ذات الأهمية وذلك عن طريق استخدام الرادارات الأرضية (أجهزة للكشف عن الظواهر الشاذة) بالإضافة إلى إنشاء أنفاق مقابلة وحفر الآبار والخنادق.

 

الطريقة الرئيسة التي تعتمد عليها القوات الحكومية لمكافحة أنفاق العدو هي حفر الآبار

فباستخدام الآليات المخصصة للحفر تستطيع أن تحفر ما يصل إلى عمق 15 متر لتحصين محيط المنشآت ذات الأهمية لمسافة تصل إلى 15 متر أيضاً. وبعدها يتم إدخال أنابيب بلاستيكية في هذه الآبار وتملأ بالرمال. يراقب المقاتلون، في الوحدة التي تدافع عن المنشأة، مستوى الرمال في الأنابيب فإذا تراجع مستوى هذه الرمال كان ذلك يعني بأن عملية حفر ما تجري في هذا الوقت.

أما التقنية الأخرى لمواجهة "حفر" أنفاق العدو هي الألغام المضادة للأنفاق_ باستخدام حفارات لاستخراج ما يصل إلى 12 متر من التربة من محيط المواقع العسكرية والمنشآت المهمة. والوقت اللازم لإنشاء خندق من ذلك النوع يعتمد على مواصفات ألات الحفر المستخدمة وكثافة التربة.

 

الروح المعنوية للمسلحين والتفوق التكتيكي

يوجد في صفوف قيادات الإرهابيين والمجموعات السورية المعارضة المسلحة عدد من الضباط العراقيين السابقين ممن كانوا يعملون في عهد صدام حسين.

فقد حصد هؤلاء خبرة كبيرة خلال الحرب العراقية الإيرانية وحربي الخليج. بالإضافة إلى أن الضباط رفيعي المستوى في الجيش السوري الحر هم قادة سابقون في هيئة الأركان العامة فمنهم اللواء والعقيد بينما تتألف وحدات الثوار من جنود منشقين عن الجيش السوري.

يتمتع المسلحون بقدرة كبيرة على التحرك وتنفيذ هجمات كبيرة على نقاط حساسة في الجبهة. وذلك بسبب معرفتهم الجيدة بتضاريس المنطقة (فنسبة 70% من المجموعات المسلحة غير الشرعية هم مواطنون سوريون) إذ يمكّنهم ذلك من التحكم بالكثير من الموارد المالية والبشرية.

وفي غياب خطوط مواجهة محددة، تشارك جماعات المعارضة المسلحة في القتال الفاعل. فتنصب معظم جهودهم على احكام السيطرة على المرتفعات والبلدات المجهزة للدفاع وهذا يمكنهم من التحكم في إطلاق النار على خطوط حركة القوات الحكومية.

وما يضمن نجاة المسلحين بدرجة كبيرة أثناء عمليات القتال الثابتة في المناطق المحصنة هو استخدام الملاجئ المعدة مسبقاً. فغالباً ما تخفي هذه الملاجئ مواقعهم الفعلية وأعدادهم الحقيقة بالإضافة إلى تشكيلاتهم العسكرية.

يقوم المسلحون بوضع نقاط مراقبة على مقربة من نقاط التماس للكشف المسبق عن وجود تجمعات هجومية للقوات الحكومية.  وهذه النقاط تكون في موقع يحرسه شخصين أو ثلاثة أشخاص مزودين بوسائل مراقبة واتصال ونقل.  ويبذل المسلحون ما بوسعهم للمحافظة على التحكم بالمناطق التي يسيطرون عليها من خلال تنفيذ هجمات مضادة محلية محدثين أضراراً عميقة (بما في ذلك الهجمات الانتحارية) وبذلك يتخذون زمام المبادرة من القوات الحكومية.

وكقاعدة عامة، تنفّذ هذه الهجمات المضادة مجموعات صغيرة تتألف من 10 إلى 15 مسلح يستقلون 3 أو 4 سيارات مجهزة برشاشات ثقيلة وقذائف هاون من طراز 82mm مدعمة بأنظمة صاروخية متعددة الإطلاق. وقد يشارك في هذا الهجوم ما بين مجموعة إلى 5 مجموعات.

أما الهدف من الهجمات المضادة تلك فهو استعادة زمام المبادرة بغية إعادة احكام السيطرة على موقع قد تمت خسارته بالإضافة إلى المنطقة بصورة عامة.

وعند التعرض للهجوم من القوات الروسية، تغادر المجموعات المسلحة مواقعها والمدن الموجودة فيها مبقية على مجموعات صغيرة من المراقبين.

تُنقَل وحدات المقاتلين الذين تعرضوا لأضرار جسيمة إلى تركيا أو إلى المناطق الخاضعة لوقف إطلاق ناري فعلي لاستعادة قدراتها وتعزيزها من جديد وإمدادها بما يلزمها.

الروح المعنوية والقدرات القتالية عند المسلحين أعلى بكثير من نظيراتها لدى جنود الجيش السوري

فقد دمجت القوات المسلحة غير الشرعية أساليب حرب العصابات وبعض الأساليب الإرهابية مع التكتيكات التي تتبعها لتجمعها بذلك مع الطرق الحربية التقليدية المستخدمة من قبل القوات النظامية. فتستمر أساليبهم بالتكيف لتتماشى مع سلوك العدو.

كما إن نظام القيادة الذي أنشأته هذه المجموعات يمكّنها من اتخاذ تدابير تفاعلية سريعة وفعالة تجاه الظروف المتغيرة.

ويكون من السهل للمسلحين تحقيق النجاح عند فتح الحدود السورية (فالحكومة لا تسيطر إلا على الحدود السورية اللبنانية ومسافة تمتد إلى 50 كم من الحدود السورية الأردنية).

 

موعد العودة إلى الديار

تمتعت القوات الحكومية، في بداية الحرب الأهلية، بالأفضلية الكمية في كل شيء، لا سيما باستخدام الطيران والدبابات والمدفعية. فكان من المعقول للأسد أن يأمل بالفوز السحيق في قتال مجموعات الثوار المسلحة غير النظامية.

بيد أن الحرب الأهلية في سوريا ومحاربة الإسلاميين أكدت من جديد أن الأفضلية الرقمية والتقنية ليست كافية لتحقيق النصر. كما أن التجارب النظرية الجيدة للقيادة لا تؤدي دوراً حاسماً.

وعليه، إن أردت كسب الصرع، كما في الزمن القديم، يجب أن تتحلى بالروح القوية والعزيمة التي لا تلين لتحقيق النصر بالإضافة إلى الثقة بالنفس والثقة بالجنود فضلاً عن الحسم والشجاعة والإبداع والمرونة والقدرة على قيادة الآخرين. أما الجيش السوري، فإنه يعاني من نقص حاد في جميع ما ذُكِر.

ومن غير الواضح ما الذي ينبغي فعله في الهيكل نصف الفاسد للجيش السوري. فإن أي قدر من القمع سواءً كان بإطلاق النار أو الكتائب الجزائية وحتى فصائل حجب التراجع، لا تستطيع دفعه إلى القتال. فليس هنالك وجود لأية أمثلة على ذلك في التاريخ العسكري.

ومن الممكن للإجراءات التأديبية الصارمة أن تنشئ نوعاً من النظام في الوحدات المتداعية والفصائل التي تخضع لموجة ذعر من ساحة القتال.

كما يمكن استخدام الأسلحة لمعادلة الرعب مع مثيري التحريض وإطلاق النار على الفارين والمتسببين بالأذى الذاتي المتعمد والخونة والمتخاذلين. لكن ما من حرب في أي وقت مضى تمكنت من الفوز في المحاكم العسكرية وأحكام الإعدام.

فإن لم يكن لدى الجنود أهدافاً سامية في حماية وطنهم ولم يكونوا على استعداد للتضحية بأنفسهم أو الدفاع عن الوطن حتى آخر قطرة دماء. وإن لم يكونوا جاهزين لمواجهة الموت أثناء شن الهجوم على العدو، فلن يتمكن أي قدر من الشركات الجزائية وفصائل عرقلة التراجع من الحفاظ على جيش كهذا.

فمن جهة، سيبدو من السهل القيام بالتسريح الكامل (بعبارة أخرى، حل الجيش كلياً)، للجيش السوري وتجنيد جيش آخر. وبمعنى آخر, البدء من جديد بعملية تأسيس جيش للبلاد.

ومن جهة أخرى، المشكلة الأساسية هي أنك لن تستطيع العثور على رجال لبناء الجيش في سوريا الحديثة. فمن الطبيعي أن يرث أي جيش حديث العهد أمراض الجيش السوري القديم. كما أنه ما من إجابة شافية لسؤال جوهري وهو: من الذي سيدفع تكاليف ذلك؟

 

إن الفوز في الحرب بوجود حليف كجيش الأسد ضرب من المستحيل

كما أنه لا يمكن الاعتماد كلياً على الميليشيات، فحزب الله والإيرانيون لديهم مصالحهم الخاصة.

هذا هو السبب، على ما يبدو، في ضرورة اتخاذ الجيش الروسي والقيادة السياسية قراراً جذرياً يقتضي إنهاء الحملة السورية قبل نهاية العام 2016 وانسحاب كامل للقوات من القواعد العسكرية وحسب.

فقد أصبح من غير الممكن استعادة النظام الدستوري في سوريا باللجوء إلى الوسائل العسكرية دون بذل جهود دبلوماسية سياسية اقتصادية ودعائية صارمة فضلاً عن تقديم الدعم الكبير للبلاد المدمرة من الدول الاجنبية.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541235

مقالات المترجم