No votes yet
عدد القراءات: 4777

الأرقام تقول أن المسلمين هم الأقل عداءً للمثليين من المسيحيين واليهود- ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Glenn Greenwald
تاريخ النشر: 
13 حزيران (يونيو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

أوقفوا استغلال قضايا المثليين لتشويه صورة الإسلام وتبرير سياسات محاربة المسلمين

 

في أواخر التسعينيات، هاجم إريك رودولف – الذي كان كاثوليكياً وانتسب لفترة لطائفة مسيحية الهوية - عيادات الإجهاض وحانة للمثليين، معتبراً بأن تلك الأماكن هي أماكن الرذيلة والشر.

في شهر تموز/ يوليو الماضي، هاجم  إسرائيلي يهودي أرثوذكسي السائرين في موكب المثليين في القدس، و طعن ستة منهم، وماتت واحدة من المثليات في سن المراهقة متأثرةً بجراحها. وقد برر المعتدي ما فعله بتجاوبه مع ما تنص عليه العقوبات التلمودية ضد المثلية الجنسية، وقد تم الإفراج عنه من السجن بعد حكمه بـ 10 سنوات، ليفعل الشيء نفسه في عام 2005.

يوم أمس، أشاد القس المسيحي من ولاية أريزونا، ستيفن أندرسون، بقتل 49 شخصاً في نادي المثليين في أورلاندو معتبراً أن "المثليون جنسياً حفنة من الشاذين المثيرين للاشمئزاز" و"يشتهون الأطفال".

كانت الهجمات العنيفة على بارات مثليي الجنس في الولايات المتحدة شائعة منذ فترة طويلة، كما هو موثق اليوم بواسطة أستاذ علم الاجتماع غريغور ماتسون: "السجلات اليومية لتجمعات مثليي الجنس دائما تخللها هجمات على زبائن في حانات مثليي الجنس وستبقى مستمرة  بما في ذلك القتل".

في عام 2014، تم تنفيذ جريمة كراهية وحشية ضد زوج من مثليي الجنس من قبل الموظفين والطلاب في مدرسة ثانوية كاثوليكية. في البرازيل ذات الأغلبية الكاثوليكية والإنجيلية، قتل النساء المتحولات الآن في ازدياد. وتم استهداف تيرنس ماكنالي الذي قام بدور كوربوس كريستي مراراً وتكراراً في الولايات المتحدة مع تهديدات بالتفجير، وكان لا بد من إلغاء العرض لأنه يصور يسوع كمثلي.

 

وجد استطلاع (بيو 2015) أن المسلمين في الولايات المتحدة كانوا يتقبلون المثلية أكثر من الإنجيليين المسيحيين، والمورمون، وشهود يهوه:

 

وبالمثل، مسلمو الولايات المتحدة أكثر عرضة لدعم زواج المثليين (42 في المئة) من إنجيليي الولايات المتحدة (28 في المئة)، ومن البروتستانت السود (40 في المئة)، ومن المورمون (26 في المئة)، ومن شهود يهوه (14 في المئة). في الواقع، مسلمو الولايات المتحدة يدعمون زواج المثليين مثلهم من المسيحيين عموماً (44 في المئة).

الصين وروسيا و بأغلبية ساحقة هما ضد مثليي الجنس. وإلى حد ما الروس متدينون، وهم موالون للكنيسة المسيحية الأرثوذكسية

. في الكاميرون، يستمر مسؤولو الكنيسة الكاثوليكية في إطلاق الخطاب الأبشع الملتهب المعادي للمثليين. القس وعضو الكونغرس المليونير الإنجيلية البرازيلي البارز ماركو فيليسيانو الذي لديه تاريخ من الخطاب المعادي للمثليين، هاجم أمس مجتمع المثليين لـ "استخدام" مذبحة أورلاندو "للترويج الشخصي"، وبدلاً من ذلك قال أنه يتوجب استنكار دعم الفلسطينيين.

على مدى السنوات القليلة الماضية، يهيج المتعصبون المسيحيون في الولايات المتحدة عبر النشاط والمال - في كثير من الأحيان بنجاح – في تنفيذ قوانين قمعية لمكافحة المثليين بشدة في أفريقيا المسيحية. ذلك يشمل أوغندا، حيث حاولوا تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المثليين جنسياً. وقد أدى هذا القانون الذي تم تمريره، والذي يجرم المثلية الجنسية، إلى زيادة حادة في الهجمات العنيفة ضد بارات المثليين.

 

لا يوجد إنكار بالطبع لمعارضة المثليين بعمق في معظم بلدان العالم الاسلامي (ولكن ليس الكل)،  و ذلك ينطبق أيضاً على المناطق الفقيرة في العالم المسيحي، حيث تعتقد فقط مناطق صغيرة في البلدان المسيحية إلى حد كبير مثل غانا وأوغندا وكينيا بأنه على المجتمع تقبل المثلية الجنسية.

في البلدان الأخرى التي ليست في الغالب مسلمة - الصين وروسيا ونيجيريا والسلفادور وإسرائيل – تعارض الأغلبيات القبول المجتمعي للمثلية الجنسية.

 

وصحيح أيضاً أن العقيدة الإسلامية تحتوي على وجهات نظر رهيبة فيما يخص الأماكن المثلية، والنساء، وغيرها من القضايا. لكن بالضبط نفس الشيء ينطبق على كل من الكتاب المقدس المسيحي والتلمود اليهودي.

عندما يتعلق الأمر باليهود والمسيحيين، يفهم الناس غريزياً كم هو متعصب ومخادع انتقاء مقتطفات هجومية خاصة من كتبهم المقدسة واستخدامها لتشويه صورة جميع المسيحيين واليهود المعاصرين.

 

في الواقع، التكتيك القياسي للنازيين الجدد وغيرهم من معادي السامية هو أن نذكر مقتطفات قبيحة من التلمود - بما في ذلك أولئك الذين يزعمون بحجز غير اليهود كعبيد أو الكذب والسرقة من غير اليهود - كدليل على خيانة الأمانة والغدر عند اليهود عموماً.

ونحن جميعاً ندرك أن هذا التكتيك وضيع للغاية، ومعادٍ للفكر على وجه التحديد لأن الأتباع الجدد لتلك الأديان يفسرون ويطبقون (أو يتجاهلون) تلك الأحكام في جميع أنواع الطرق.

بالضبط نفس الشيء ينطبق على المسلمين، ولكن هذه الصناعة المنزلية الكاملة للمشعوذين المتشبهين بالفكر - بما في ذلك أولئك الذين لا يعرفون حتى بقراءة القرآن - يستخدمون بالضبط هذا التكتيك الرخيص لتشويه صورة الإسلام. هناك حرفياً مئات الملايين من المسلمين الذين يحملون وجهات نظر إيجابية، وينخرطون في تفاعلات إيجابية.

 

في الواقع، هناك مسلمون مثليون  في جميع أنحاء العالم - تماماً مثل كل المثليين الآخرين - يناضلون من أجل دمج هويتهم ومعتقداتهم الدينية ومختلف صراعاتهم الشخصية. كما قال المدير التنفيذي لأكبر جماعة إسلامية أمريكية (كير): "لسنوات عديدة، وقف أعضاء المجتمع المثلي جنباً إلى جنب مع المجتمع المسلم ضد جرائم الكراهية، والخوف من الإسلام، والتهميش، والتمييز. اليوم، نقف معهم، جنباً إلى جنب"

المسلمون الذين يعملون لجعل الإسلام أكثر انفتاحاً على مجتمع المثليين يستحقون الدعم، ولكن أولئك الأكثر حرصاً على تشويه صورة الإسلام - لأسباب قبلية لقومية لدينية - عادة ما يمحون هؤلاء الناس لأن وجودهم يوضح كيف يريدون رسم صور مطلقة مضللة للمسلمين.

على الرغم من كل هذه البيانات، مجموعة من الجدليين الحاقدين الذي يبدو بأنهم يكرسون حياتهم لاستغلال كل حدث إخباري لمهاجمة الإسلام لم يضيعوا الوقت أمس - قبل ظهور أي حقائق، بينما كان الناس لا يزالون في النادي - مختصرين المذبحة المروعة في أورلاندو لتصوير المسلمين على أنهم حاقدين على المثليين. ناهيك عن أن المشتبه به، عمر متين، والذي لم يُظهر أي علامات تعصب ديني، وكان (وفقاً لمصادر مقربة) يعاني من مرض عقلي، ولديه تاريخ في ضرب زوجته، وليس له علاقة معروفة مع الجماعات المتطرفة.

فرصة استغلال معاناة المثليين لإشعال الأجندة القياسية المعادية للمسلمين كانت جذابة جداً للمعارضين. محاولة إخبار المواطنين المثليين الذين نشؤوا في أمريكا الشمالية، أو أمريكا الجنوبية، أو أوروبا، أن الكراهية المعادية للمثليين هي سمة حصرية من سمات الإسلام - ترتكز على الخبرة الشخصية الفعلية بدلاً من الأيديولوجية البغيضة - ستكون مكثفة.


الاستغلال اللحظي لهذا الهجوم هو جزء من اتجاه عام في استغلال القضايا الاجتماعية الليبرالية لتمجيد الأجندة العسكرية والصراعات القبلية والسياسات الخارجية العدوانية. فتزيين مقر GCHQ أو قاعة مدينة تل أبيب بألوان علم قوس قزح للمثليين والمراقبة الجماعية والاحتلال العسكري يبدو ظريفاً ومتحرراً،  والتظاهر بأن الحرب على أفغانستان هي حرب على النسوية، والعدوان تجاه إيران هو عدوان على حماية المثليين، ومشاهدة الليبراليين مستغرقين في الأمر، وإخفاء عداء مناهضي المسلمين للمثليين، كل هذه الأمثلة ويمكن للمرأ  أن يتوسع أكثر في كيفية تسويق عقلية المحافظين الجدد إلى قطاعات واسعة من الليبرالية الغربية.

علِّق