No votes yet
عدد القراءات: 1663

الأردن يتطلع إلى تعميق دفاعاته مع انعدام الاستقرار على الحدود

الكاتب الأصلي: 
ARON LUND
تاريخ النشر: 
20 نيسان (أبريل), 2015

قال الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن، إن بلاده قد أعلنت الحرب على من أسماهم بـ"الخارجين عن الإسلام" في إشارة إلى الفصيل السني المتطرف المعروف باسم "الدولة الإسلامية" وذلك خلال مقابلة كان قد أجراها مؤخراً مع قناة فوكس نيوز.
ساعيا ليظهر بلاده كحليف رئيس للغرب، بدا الملك عبدالله غير نادم على تدخل بلاده في سوريا والعراق "لقد اتخذنا موقف متقدما، حيث أننا في الوقت الحالي البلد العربي الوحيد المشارك في العمليات في سوريا إلى جانب الولايات المتحدة"
مضيفا أن "الاردن هو البلد العربي الوحيد الذي يساهم مع العراقيين في عمليات قوات التحالف على الأراضي العراقية، فيما تزيد القوات العراقية وقوات التحالف من زخم العمليات على الأراضي العراقية في الأيام القادمة،  وبالتالي فإن الأردن سيزيد من وتيرة دعمه للعراق"، منوهاً "رغم عدم قدرتي الخوض بالتفاصيل - فهناك معطيات أخرى فيما يتعلق بشرق سوريا"

وقد زاد الأردن من مستوى مشاركته في عمليات قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية منذ مطلع هذا العام، بعد أن قامت المجموعة المتطرفة بحرق أسير الحرب الأردني، مما أثار غضب الشعب الأردني ودفع الملك للتعهد بالانتقام.
حيث يوحي الخطاب الحالي للملك بمستوى أعلى من المشاركة الأردنية وحيث كتب بسام البدرين، مدير مكتب صحيفة القدس العربي اللندنية في عمان، في الخامس عشر من نسيان/ابريل مقالة تحدث فيها عن استراتجية دفاعية جديدة أردنية وشيكة الإطلاق، تحت مسمى "الدفاع في العمق" سوف تتضمن عمليات داخل الأراضي السورية والعراقية.
وقبل ثلاثة أيام، كان الملك قد اجتمع مع مجموعة من أعضاء البرلمان لمناقشة القضايا المحلية والإقليمية، حيث ووفق البدرين، فإنه قد طرح استراتيجية الدفاع في العمق، حيث يزعم البدرين أن هذه الفكرة قد تمت مناقشتها مع النخبة السياسية الأردنية منذ فترة، وهو يرى أن محادثات الثاني عشر من نيسان/ابريل تثبت نية الملك عبد الله بالمضي قدما بهذه الخطة.

الحروب في الغرب والشمال والشرق
بكل تأكيد فإن الحدود الأردنية بحاجة إلى حماية، في غربي الاردن، يشكل الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية جرحا متقيحا لا يندمل ، مؤثرا على الاستقرار الأردني بشكل واضح، وعلى الرغم من استمرارية وجود هذه القضية، فإن السنوات الأخيرة أضافت مشاكل طارئة وجديدة.
وفي شرقي الأردن، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على معظم المراكز في الصحراء العراقية الغربية، حيث تم إخلاء معبر طريبيل الحدودي مع الأردن منذ حوالي العام، وقام الأردن بدوره بنقل تعزيزات إلى النقطة الحدودية من أجل ترسيخ الأمن.
وعلى الجهة الشمالية حيث تقع الحدود مع سوريا، وقعت مساحات شاسعة من الحدود تحت سيطرة الثوار، إلا أن معبر نصيب الحدودي بقي تحت سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد إلى أن تم السيطرة عليه بشكل مفاجئ من قبل الثوار في أوائل نيسان /ابريل، حيث كان من ضمن الكتائب التي حققت هذه النصر جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة والتي ما لبثت أن انسحبت من المنطقة عقب خلاف داخلي، حيث أصدرت مجموعة الثوار المدعومة من الغرب والأردن ودول الخليج  سلسلة من البيانات معلنين معارضتهم لجبهة النصرة.

تصاعد وتيرة الحرب في جنوب سوريا
وفق عدة تقارير، فإن الثوار قد اتجهوا نحو معبر نصيب عقب حصولهم على موافقة الدول الداعمة ومنها الأردن، الذي يستضيف مقرات تنسيق دعم دولية للثوار في جنوب سوريا، وفي الوقت ذاته في شمال سوريا، استطاع تحالف من الثوار ذوي التوجه الإسلامي السيطرة على مركز محافظة إدلب في أواخر آذار/مارس.
حيث أن إدلب هي مركز المحافظة الثاني الذي يقع تحت سيطرة الثوار خلال الصراع ذي أربعة الأعوام ، بعد مدينة الرقة الواقعة في شمال شرقي سوريا، والآن بعد سيطرة الثوار على معبر نصيب فإن درعا مرشحة أن تصبح الثالثة، المدينة الواقعة بالقرب من الحدود الأردنية والتي تتصل بدمشق عبر ممرات من الطرق والبلدات النائية.
ويرى العديد أن تقدم الثوار في إدلب وعلى الحدود الأردنية يصب في سياق المساعي التي تقودها السعودية، بغية تكثيف الضغط على إيران وحلفائها في المنطقة عقب قرب تطبيق الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الأخرى، وأن العثرات والصعوبات التي تواجهها قوات الأسد في سوريا، تتسق مع الحملة السعودية للتدخل في اليمين، حيث توجد العديد من المؤشرات على وجود استراتيجية قوية عربية خليجية تشمل الأردن، وتأثيراتها سوف تشمل الأردن ايضا!

أولوية تنظيم الدولة الاسلامية
بالنسبة للأردن، فإن الحرب في سوريا تؤثر على الاستقرار بحد ذاته، إلا أن التغيرات السريعة على أرض المعركة بحد ذاتها محفوفة بالمخاطر، حيث يستقبل الأردن حتى الآن مئات آلاف اللاجئين السوريين الذين يقدرون بما يقارب خمس عدد سكانه، مما يزيد الضغط على الاقتصاد الأردني المثقل أصلا، مؤثرا على طبيعة العلاقات الاجتماعية في المملكة، مغذيا الهواجس الأردنية حول مواضيع الأمن والهوية الوطنية، مما يزيد الوضع سوءا هو انقسام المجتمع حول الحرب، حيث أن السلطات الأردنية الآن مجبرة على زيادة الجهد في مراقبة حركة الناس والبضائع عبر الحدود.
وذلك مع تسهيل بعض اللاجئين، والقبائل والمهربين المحليين لنقل الناس والأسلحة والمتفجرات، أضف على ذلك كون جناح تنظيم القاعدة في سوريا "جبهة النصرة" تحوي عدداً من الشخصيات الأردنية التي تتبوأ مناصب قيادية في هذا التنظيم، حيث يقومون بحشد الدعم للصراع السوري بصمت، بغية ترسيخ وجودهم في الاردن .
ويشكل ظهور تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق أيضا عاملا هاما من العوامل المثيرة للقلق، وعلى الرغم من كون تدفق اللاجئين من العراق محدودا حتى الآن، لكنهم يمكن أن يخرجوا عن السيطرة، حيث يسعى تنظيم الدولة الإسلامية لغزو الأردن بعدة طرق، ذلك أن أكثر الطرق فعالية لترسيخ ذاته لا تكون من خلال الهجمات عبر الحدود، بل من خلال تنسيق العمل مع الفصائل الأردنية المتطرفة، واستغلال عدم الرضا المتفشي بين الشباب الأردني.
ولمواجهة هذه التوجهات فإن الأردن عمل على استغلال الخلافات بين تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، من خلال إطلاق سراح بعض رجال الدين القريبين من تنظيم القاعدة والسماح لهم بدرجة من الظهور الإعلامي، ولكن هذه المحاولات للتلاعب بالحركة الجهادية السلفية يمكن أن تنعكس اثارها بسهولة.

ويبدو أن الملك عبد الله يشير إلى أنه في الوقت الحالي أولياته لا تتطابق بالضرورة مع أولويات المملكة العربية السعودية والحلفاء التقليديين للأردن في محاربة ايران ووكلائها، حيث وخلال اجتماع برلماني في الثاني عشر من نيسان/ابريل، كان قد دعا إلى حل سياسي في سوريا واليمن ومتخدا موقفا أكثر صلابة في العراق، حيث أعلن دعمه "للحكومة العراقية في جهودها لمحاربة الإرهاب والعصابات الإرهابية".
وأيضا خلال مقابلته مع فوكس نيوز، رثا "تفكك سوريا" -مرددا تقديرات للمخابرات المركزية الأميركية ومسؤولين أمنيين أمريكيين آخرين- موضحا أن الإطاحة بالأسد لم تكن بأعلى سلم أولوياته، "عمليا، يوجد حربان تجريان في وقت واحد، واحدة ضد النظام والأخرى ضد تنظيم الدولة الاسلامية، أيهما لها الأولوية، برأيي: إن الدولة الإسلامية في العراق والشام –داعش- هي المشكلة الرئيسية".
إلى أي مدى يصل "العمق" المشار إليه في الاستراتيجية الدفاعية الأردنية
إن الحدود الشمالية والشرقية للأردن سوف تبقى قائمة بقد ما تستطيع المملكة الهاشمية أن تحميها، حيث بالنظر إلى التغيرات الحاصلة في المنطقة، فإن الملك عبد الله يسعى إلى توعية شعبه إلى حقيقة أن الاردنيين هم الجهة الوحيدة القادرة على الحفاظ على هذه الحدود بشكلها الحالي، ولتحقيق هذه الغاية فإن العمليات الأمنية العابرة للحدود سوف تصبح جزءاً من الواقع الأردني الجديد.
ووفق قراءة "بدرين" للواقع المنشورة في صحيفة القدس العربي، فإن استراتيجية الدفاع في العمق الأردنية قد تسفر عن عمليات عسكرية في "العمق السوري والعراقي"، ووفق مصادر "بدرين" فإن الملك قد ناقش أيضا الترتيبات التقنية لخلق حزام أمني لحماية حدود الأردن مع سوريا والعراق، مضيفا إلى أن "الأحزمة الأمنية" قد يستفاد منها في عملية إسكان اللاجئين خارج الأراضي الأردنية وضمن هذه الأحزمة، مما يتطلب تنسيق مع الفصائل المسلحة ومنها جبهة النصرة في سوريا.
إن فكرة نزول قوات أردنية وسيطرتها على أراض من سوريا أو العراق تبدو بحد ذاتها خيالية، لكن السيناريو الأقرب هو أن تقوم القوات الأردنية بتنسيق تحالفات وتحركات الفصائل الموجودة على الأرض بغية بلورة الوضع الأمني على الحدود، وقد تأخذ في بعض الأحيان شكل هجمات مباغتة وعودة إلى ضمن الحدود بغية القضاء على القوات المعادية.
ولكن لا يمكننا القفز إلى استنتاجات بناء على بضع خطابات ومقالات صحفية، حيث أن طرح مفهوم "الدفاع في العمق" يمكن أن يكون ببساطة بشكل إعادة تأطير مشاركة الأردن في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية كعمليات دفاع استراتيجي متقدم، عوضا عن تقديمها كعمليات ضد الإرهاب، ومن الواضح حاليا رغبة الملك الأردني بالإبقاء على تعريف ضبابي للاستراتيجية في الوقت الحالي بغية الحفاظ على أكبر قدر من الخيارات التي يمكن تبنيها في المستقبل نظرا للطبيعة المتسارعة للأحداث في هذه المنطقة.

علِّق

المنشورات: 106
القراءات: 1018120

مقالات المترجم