No votes yet
عدد القراءات: 30902

الأردن تغيّر لهجنتها المهادنة مع النظام السوري بعد عودة الملك عبد الله من أمريكا

الكاتب الأصلي: 
Nabih Bulos
تاريخ النشر: 
2 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: الرئيس ترامب والملك عبد الله الثاني يتصافحان أثناء مشاركتهما في مؤتمر صحفي مشترك في حديقة الورود التابعة للبيت الأبيض في واشنطن. 5 أبريل/ نيسان. (شون ثيو/ وكالة بري فوتو الأوروبية)

 

العنوان الأصلي: لكم من الوقت تستطيع الأردن أن تمشي على حبل مشدود في الشرق الأوسط؟

 

على مدى 4 أعوام مضطربة، نجت الأردن من الحرب في سوريا المجاورة لها من خلال اللعب على حبل رفيع؛ ذلك أنها إلى جانب تقديمها الدعم الثوار الذين تقف وراءهم الولايات المتحدة، والعازمين على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، تتعاون مع أقرب حليف للأسد وهو روسيا.

لكن في الوقت الذي تنتهج فيه إدارة ترامب موقفاً أكثر قوة تجاه كل من الأسد ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، فإنها بذلك تهدد أسلوب التحايل الذي تتبعه عمان في وقت يشكل فيه تنظيم داعش خطراً على المملكة أكثر من أي وقت مضى.

ومع فقدان تنظيم الدولة الإسلامية لسيطرته على الأراضي القريبة من عواصمه المزعومة في الموصل والعراق والرقة خلال الأسابيع القليلة الماضية، شنت قوات الثوار، التي تلقّت التدريب والمعدات في الأردن بمساعدة أمريكية، هجوماً جديداً. وقد بدأت تلك العملية لتطهير صحراء الحماد -وهي منطقة تشمل القسم الجنوبي الشرقي في سوريا- من هؤلاء الجهاديين.

ومع تعرّض الجهاديين للمزيد من الضغوط في الموصل والرقة، يخشى كثيرون من أن يتمكن الإسلاميون من شق طريقهم والوصول إلى الحماد. وقال "طلال سلامة"، القائد الأعلى لجيش أسود الشرقية، أو أسود جيش الشرق، إن هذه الطريق طريق تهريب طويلة أصبحت خط الإمداد الأساسي لتنظيم الدولة الإسلامية.

 

وقال سلامة إن الثوار هناك قاتلوا كرفاق في السلاح إلى جانب أعضاء من القوات الخاصة الأمريكية والنرويجية لصد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في منشأة تنف المهجورة، والتي كانت منشأة زراعية في الماضي تقع على بعد حوالي 10 أميال من الحدود الأردنية والتي قد تحولت إلى قاعدة فيما بعد. وفي بيان له هذا الشهر، صرّح الائتلاف بأن فصائل المعارضة "كان لها دور فعال في التصدي للخطر الذي يفرضه تنظيم داعش في الجنوب السوري بالإضافة إلى دورها في حفظ الأمن على طول الحدود السورية الأردنية".

وأضاف سلامة أنه بالتعاون مع فصائل أخرى من الثوار المدعومين من الولايات المتحدة، قامت مجموعته التي تضم 1.300 رجل باستعادة مئات الأميال من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يمتد باتجاه المنطقة الوسطى الصحراوية في محافظة حمص.

كما ظهرت تقارير تفيد بوجود قوات أردنية وأمريكية على الجزء المقابل للجنوب الغربي السوري من الحدود الأردنية، وهذا مقدمة محتملة لحملة يسيطر فيها الثوار على وكر تنظيم الدولة الإسلامية في حوض الأردن بالقرب من الحدود السورية الجنوبية الغربية مع إسرائيل والأردن، بدعم من القوات الأردنية وقوات التحالف على الأرض.

 

C:\Users\Bayan\Desktop\la-1493335696-7f7vjy4d5o-snap-image.jpg

لاجئون سوريون في مخيم الزعتري الذي يضم قرابة 80 ألف لاجئ سوري على الحدود الأردنية السورية التي مزقتها الحرب. (توماس كويكس/ وكالة فرنس برس).

 

وأفادت الأنباء عن وجود حرب كلامية بين الأردن وروسيا وسوريا. إذ طلب وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" هذا الشهر، من عمان تقديم بعض التوضيحات، وبعد أقل من أسبوع من ذلك انتقد الأسد في مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء سيغودنيا الروسية، انتقد الأردن واصفاً إياها بأنها "جزء من الخطة الأمريكية منذ بداية الحرب في سوريا". كما قال الأسد إن الأردن كانت تتصرف بناءً على طلب من إدارة ترامب. 

وحسب نص نشرته وكالة الأنباء الحكومية السورية "سانا"، قال الأسد: "إن الأردن ليست دولة مستقلة على كل حال، فأياً كان ما تريده أمريكا، سيحصل. لذا، في حال أرادت الأخيرة استخدام القسم الشمالي من الأردن ضد سوريا، ستستخدمه".

وأضاف: "نحن لا نتحدث عن الأردن هنا بوصفها دولة، بل نناقش الأردن على أنها أرض في هذه الحالة؛ ذلك أن الولايات المتحدة هي من يضع الخطط وهي من يحدد اللاعبين وهي التي تفرض وتسن كل شيء صادر عن الأردن فيما يخص سوريا".

بينما رفضت الأردن تصريحات الأسد ووصفتها بـ"المزاعم الملفقة"، حسب بيان للمتحدث باسم الحكومة الأردنية "محمد المومني". وأضاف أن الأردن لطالما أكدت على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ومحاربة التنظيمات الإرهابية.

ويأتي هذا التوتر المتفاقم عقب مدة من إعادة معايير الحذر بين البلدين. ويقول الناشطون إن الأردن على امتداد العامين الأخيرين كانت قد قلّصت حجم الدعم المقدم للثوار المناهضين للأسد ومنعتهم من شن هجمات ضد قوات الأسد في المحافظات الجنوبية السورية المتاخمة للحدود الأردنية.

 

وفي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، قال اللواء "محمد فريحات" القائد العسكري الأعلى للقوات الأردنية، قال في مقابلة له مع بي بي سي العربية: "منذ بداية الأزمة، لم نعمل ضد النظام على الإطلاق، فقد ظلت علاقاتنا قائمة معه، وكذلك الأمر بالنسبة لعلاقاتنا الدبلوماسية مع سوريا".

كما اعترف بأن الأردن قامت بتدريب مجموعات الثوار، إلا أنه أصر على أن مهمة الثوار كانت محصورة في الدفاع عن الحدود الأردنية من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية بالإضافة إلى محاربة عناصر التنظيم الموجودين في صحراء الحماد.

بيد أن "عريب الرنتاوي"، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، والذي يتخذ من عمان مقراً له، قال إن تغيير الأردن لنبرتها في الأسابيع الأخيرة، والذي جاء في أعقاب زيارة قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى البيت الأبيض إنما يُعد انعكاساً للسياسة الأمريكية.

وأضاف الرنتاوي: "لا تستطيع الأردن أن تنأى بنفسها عن السياسة الأمريكية تجاه سوريا في هذا الصدد". كما أوضح أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة قد جعلت من محاربة تنظيم الدولة الإسلامية أولوية في خططها، غير أن نظرةً فاحصة للولايات المتحدة تبيّن "أن تقييد قدرات إيران له أولوية عليا في جدول أعمال الولايات المتحدة". أما أحد الأسئلة العالقة فيتمثل في الدور الذي من الممكن أن تؤديه الأردن في السياسة الأمريكية تجاه إيران.

 

هذا وقد أشار الرنتاوي إلى التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الملك عبد الله ضد إيران؛ إذ حذّر الملك في مقابلة له مع الواشنطن بوست من أن إيران كانت تحاول "إقامة رابط جغرافي" من طهران إلى بيروت عبر الصحراء الشرقية السورية حالما يتم القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية. وقال الرنتاوي إن الولايات المتحدة كانت تحاول بدلاً من ذلك ملء الفراغ المتوقع بقوات صديقة للولايات المتحدة.

علاوةً على ذلك، لحظ تنظيم داعش مشاركة الأردن المتزايدة لينشر في مطلع شهر أبريل/ نيسان مقطع فيديو مدته 21 دقيقة يتعهد فيه التنظيم بشن هجمات في البلاد. وقد أطلق تلك التهديدات 5 أعضاء أردنيين تابعين للتنظيم، وينحدر جميعهم من عوائل قبلية بارزة يُقال إنها موالية للأردن.

 

C:\Users\Bayan\Desktop\la-1493509011-k4ur5f7qvv-snap-image.jpg

جنود أردنيون يراقبون المنطقة القريبة من مخيم غير رسمي للاجئين على الحدود الأردنية السورية. وقد أغلقت الأردن المنطقة الواقعة في القسم الشمالي الشرقي من البلاد عام 2016 بعد هجوم جهادي أسفر عن مقتل 7 حراس حدود أردنيين. (جمال نصر الله).

 

يظهر في المقطع المصور "قتيبة المجالي"، وهو جهادي أشعث كان قد غادر الأردن منذ 3 أعوام لينضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في الرقة: "يجب أن نلحق الضرر بهذا النظام المتغطرس ونجعله يتذوق بعض نيران الحرب التي جربها أولئك الذين دربهم في الأردن".

وبعدها، يتحوّل المشهد إلى مجالي وهو يحمل سكيناً.

ويقول المجالي قبل أن يركل أحد الأسرى، والذي يقال بأنه جاسوس جندته المخابرات الأردنية: "سنقطع أعناقكم وعنق كل صليبي في الأردن بمدياتنا هذه. وستُفجر رصاصاتنا رؤوسكم". وبعدها يقطع عنق الأسير.

لكن المحلل الرنتاوي قال إن خوفه الأساسي ليس صادراً عن تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما عما سيخلفه وراءه. هل ستسمح القوات الحكومية السورية للثوار الذين تدعمهم الأردن بالسيطرة على الأراضي التي استعادوها من التنظيم الإرهابي المتشدد؟ كيف ستتصرف الأردن حيال اقتتال القوات السورية مع الثوار عقب خروج تنظيم داعش من المشهد؟

لكن ما يزيد الوضع تعقيداَ هو وجود قوات الحرس الثوري الإيراني المتمركزة في سوريا على بعد يقل عن 50 ميلاً من الحدود الأردنية.

وقال الرنتاوي: "إن سياسة الولايات المتحدة مُعَدَّة لمواجهة كبرى مع إيران. ونحن في طريقنا إلى مواجهة تمتد إلى 4 أو 5 أعوام لا يدفع فيها الأمريكيون الثمن، بل نحن من يفعل". وأضاف: "إنهم يقاتلون الآن باستخدام السوريين واليمنيين وغيرهم، وإني لآمل ألا يحاربوا فينا أيضاً".

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2513158

مقالات المترجم