No votes yet
عدد القراءات: 12679

الأردن تتّخذ الاحتياطات اللازمة

الكاتب الأصلي: 
From the print edition
تاريخ النشر: 
4 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

على الرغم من إلحاح حلفائها، تكبح المملكة طموحاتها الإقليمية.

 

على أمل أنه يعلم أية وجهة يتخذ، ذهب العاهل الأردني عبد الله الأسبوع الماضي، إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة كيفية إحلال الاستقرار في سوريا في ظل استمرار حكم بشار الأسد. وتوجه هذا الأسبوع إلى العاصمة واشنطن، حرصاً على استكشاف قدرة الأردن على مساعدة الرئيس دونالد ترامب في تطبيق فكرته حول تقسيم سوريا إلى مناطق آمنة.

لطالما قطع العلاقات مع القوى العظمى والتلاعب بها علامة تجارية للمملكة الهاشمية، فقد كان للجد الأكبر للعاهل الأردني عبد الله، شريف مكة، علاقات مع كل من الإمبراطورية العثمانية والبريطانية، قبل أن يتجه إلى التعاون مع البريطاني. وقبل غزو العراق عام 2003، تلقى الملك عبد الله مبعوثين من الرئيس صدام حسين وجورج دبليو بوش، في مزاودة على دعمه لمن يدفع أكثر. واليوم، ومع نضوب التمويل من المملكة العربية السعودية، فالملك يتواصل (عن طريق الروس) مع عدو السعوديين اللدود، إيران، التي تعمل قواتها على حدوده مع سوريا والعراق. وكان قد حذر ذات مرة من امتداد نفوذ "الهلال الشيعي" إلى منطقة المتوسط؛ واليوم يبدو أنه توصل إلى تفاهم معهم.

 

تتعارض هذه الواقعية مع النصيحة التي قدمها أحد مراكز الأبحاث في واشنطن، والذي دعا الملك العام الماضي إلى إنشاء "الأردن الكبرى" من خلال ضم "عناصر العراق وسوريا" إلى مملكته. وكما بين معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أنه بذلك يكون ملكاً موالياً للغرب في المناطق غير المحكومة في المنطقة، ما يوقف تقدم إيران باتجاه الغرب، وفي المقابل، ستحظى الأردن بنهرين كبيرين، وحقول نفط وودائع فوسفات كبيرة.

ولنأخذ سوريا مثالاً، كان الملك عبد الله أول قائد عربي حثّ الرئيس الأسد على التنحي. ومع وجود العطايا السخية من السعودية وقطر، قام بتسريب الاستخبارات والأسلحة والأموال إلى الثوار المفضلين لديه في الجنوب السوري. لكن القتال أفضى إلى لجوء حوالي مليون لاجئ إلى الأردن، لذا تحوّلت الأولويات من الدفاع ضد النظام إلى حماية الحدود من الجهاديين العالميين، الذين ترجع أصول العديد منهم إلى الأردن. وقام الثوار في "الجبهة الجنوبية" في سوريا بالتوقف عن مهاجمة النظام، مع وجود بعض الاستثناءات.

وما يزال بعض الأردنيين يلعبون على وتر فكرة نشر الجبهة الجنوبية لإنشاء حزام على امتداد 10 كم على الجانب السوري، وهذا سيتوافق مع طلب السيد ترامب في إقامة ملاذات آمنة؛ ما سيؤمّن حماية البلاد من قدوم اللاجئين وعناصر تنظيم الدولة الإسلامية، بعد أن حاول التفجيريون الانتحاريون تجاوز حدود الأردن 4 مرات منذ الصيف، وكان آخرها الأسبوع الماضي.

لكن ضباطاً أردنيين رفيعي المستوى اقترحوا التعاون مع قوات الأسد، وعند انسحاب الجبهة الجنوبية من نصيب، وهو معبر حدودي سابق مغلق الآن، تستطيع الأردن عندها أن تفتح معبرها الشمالي من جديد. ومع استعادة الأسد للطريق السريع من الشمال إلى الجنوب، قد تزدهر التجارة مرة أخرى مع تركيا عن طريق الأردن إلى الخليج، وسيتمكّن الاقتصاد الأردني من الاستفادة من إعادة إعمار سوريا في نهاية المطاف.

 

وفي العراق أيضاً، توازن الأردن بين تطلعات المهاجرين والعلاقات مع النظام القائم، وقد أسهم العراقيون الأثرياء الذين رحلوا إلى عمان، العاصمة، بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أسهموا في تحويلها إلى واحدة من أسرع مدن المنطقة نمواً نظراً لعيشهم في القصور. بثّ شيوخ العشائر السنة المنفيون من الأنبار، وهي محافظة غربية في العراق، نداءات عبر شبكات الأقمار الصناعية لإقامة إقليم، أو منطقة حكم ذاتي للعرب السنة كما فعل الأكراد، وعن طريق علاقاتهم مع الأردن، يستطيعون بناء سد منيع لوقف تقدم إيران باتجاه الغرب، غير أن تجارة الأردن مع الأنبار تتضاءل مقارنة باحتمال إقامة العلاقات مع العراق ككل، إذ تعِدُ اتفاقية ثنائية لمد خط أنابيب من حقول النفط في البصرة إلى ميناء العقبة الأردني بتحويل المملكة إلى مركز للطاقة.

العاهل الأردني أكثر حذراً تجاه فلسطين، فقد أردى القوميّون الفلسطينيون جدّه قتيلاً بعد أن تقاسم القدس مع الصهاينة عام 1948. وقد نجا والده، الملك حسين، من الثورة الفلسطينية التي اندلعت عام 1970، لذا يفضّل الملك عبد الله البقاء خارج المعترك. كما أنه يخبر الفلسطينيين الذين يشكلون معظم سكان بلده، أن الأردن يرفض بداية أن يكون له دور أكبر في الضفة الغربية. وعليه، حري به أن يكون صقراً في قفص بدلاً من طائر قتيل وسط القتال.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2344034

مقالات المترجم