عدد القراءات: 6996

اسقاطات فضائحية، في رائعة فرع التوجيه المعنوي الفنية مسلسل (باب الحارة جـ7)

 

ناصر علي- السوري الجديد - دمشق


لم يكن أكثر المتفائلين بالجزء السابع من باب الحارة يحلم بنهاية كالتي وضعها المخرج (عزام فوق العادة) ورسمها الكاتبان (سليمان حجي وسليمان عبد العزيز)، فالعمل لم ينل متابعة من السوريين كما الأجزاء السابقة، واكتشفوا سريعاً الغايات السطحية التي أراد تسويقها من وقفوا وراء انتاج هذا الجزء من تشويه لتاريخ مدينة دمشق، وإظهار الدمشقيين على أنهم خونة ومطاردي نساء وسذج في أغلبهم.

 

الانتقالات الواهية والساذجة التي انتقلت فيها حارة الضبع في الأجزاء السبعة، لم تكن لتوصل الكاتبين إلى هذه الصورة السطحية التي حافظت فقط على سذاجة أبو بدر وسلاطة زوجته والزيجات الغير مبررة لعصام ابن (العقيد)، على حساب تغييب الأبطال الحقيقين إما بالموت أو السجن، ثم إظهارهم على أنهم خونة أو أغبياء كما حصل مع أبو عصام زوج الفرنسية.

النقلة المخيفة في العمل كانت في اقحام يهود دمشق في السيناريو، وإظهارهم على أنهم على أنهم جزء فاعل ووطني في الحياة السياسية والاجتماعية، ومن ثم الزواج من (العقيد) ابن الزعيم من (سارة) اليهودية والقصة المبتذلة لارتباطهما، فيما يبدو محاولة ركيكة ومقطوعة تاريخياً باللعب على وتر الأقليات والطوائف المحمية منذ ثلاثينات القرن الماضي على أيدي آل الأسد اليوم..!!!!

المسيحيون الدمشقيون العاديون كانوا أيضاً جزء من النسيج الوطني وهذه حقيقة تاريخية، ولكنهم غيبوا هذا الجزء واختفت أم جوزيف وحلت محلها القيادات المسيحية (الخوارنة) الذين وضح دورهم في الحلقة ألأخيرة من العمل على أنهم جزء من الوحدة الوطنية التي ستقف في وجه هدم حارة الضبع التي اعتبرت قلعة صمود العاصمة التي  التفّ حولها الوطنون والقبضايات، ولعل المقصود هنا أن حارة الضبع هي قصر المهاجرين..!!!

لا ينسى المؤلف أن يدفع بالقضية الفلسطينية إلى قلب حارة الضبع الذين يرفض أهلوها تسليم الفدائيين للفرنسيين، في تكرار حرفي لنفس المشهد في الجزء السادس ، وهو استثمار مارسه النظام ومارسه كتاب باب الحارة الجدد.

معتز العقيد الذي فقد دوره خلال هذا الجزء بسبب خساراته في التجارة وحبه لسارة يعود لفتوته ودوره الريادي، ويقتل هلال الجاسوس المدفوع بالمال والخيانة لتدمير الحصن (باب الحارة)، وحرقه في دلالة غبية إلى ما يجري في سورية ، ولصق التهمة بمدينة (دوما).

أخيراً يجتمع أهالي حارة الضبع وحارة اليهود رجالاً ونساءً في التصدي للفرنسيين الغزاة، ويمسكون بأيدي بعض لصد العدوان، في مشهد يعيد إلى الذاكرة اللوحات الطرقية  (لا للطائفية) التي نشرها النظام السوري في شوارع دمشق مع بداية الثورة السلمية، وهنا ولضرورات التجيير التاريخي يحاول الفرنسيون والخونة (الصهيونية والارهابيين بمفهوم اليوم) خلق الطائفية داخل حارة الضبع و حارة اليهود، وكذلك الحضور المسيحي بما يشبه الدعوات الأولى للنظام واتهامه للثوار والسوريين على العموم بممارسة الطائفية البغيضة، ومن ثم تخويف الطوائف بالمد الاسلامي الذي يمثله (سمعو) بفكره المتشدد الكريه.

باب الحارة في جزئه السابع محاولة غبية ورديئة نصاً وفكرة وتمثيلاً واخراجاً، نفر منها السوريون معارضة وموالاة حاولت نقل وجهة نظر النظام البعثية والتمست لها حلولاً وأحداثاً لم تشهدها دمشق من اجل الدفاع عن وجهة نظر النظام في الحرب التي يشنها على الشعب (الخائن).

 

علِّق

المنشورات: 18
القراءات: 102801

مقالات الكاتب