No votes yet
عدد القراءات: 5895

احزروا كم ستمكث القوات الروسية في سوريا؛ أسابيعاً أم أشهراً، أم سنوات؟

الكاتب الأصلي: 
Paul Iddon
تاريخ النشر: 
8 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

في السادس من الشهر الحالي، جدد الكرملين إعلانه سحب قواته من سوريا واستهل هذه الخطوة بسحب حاملة الطائرات "الأدميرال كوزنيتسوف"، وكانت موسكو قد أعلنت في وقت سابق أنها شرعت بالانسحاب من سوريا قبل حوالي عام لكنها لم تفعل، كما أنه من المستبعد أن تقوم بخطوة كهذه حالياً.

 

وفي تصريحه لموقعنا، قال العضو العالمي في معهد "كينان ويلسون" "ميشيل كوفمان": ليس من الواضح أن يتم أي انسحاب غير سحب حاملة الطائرات نظراً للأعطال الفنية المحرجة التي لحقت بها بسبب مشاركتها في العمليات العسكرية".

وكرر "نيل هاور"  محلل الشرق الأوسط في مجموعة "سيكديف" لمراقبة الصراعات تخمينات "كوفمان" وقال:" إن مغادرة الحاملة " كوزنيتسوف" باتجاه البحر الأسود هو الجزء الأساسي من هذا الانسحاب، وكان حدثاً ذا درجة عالية من الدعاية من خلال زيارة رئيس هيئة الأركان السورية لحاملة الطائرات يوم السادس من الشهر الحالي".

وكان نشر الحاملة " كوزنيتسوف" قبالة السواحل السورية على المتوسط بعد رحلة طويلة من شمال روسيا وحول أوروبا، خطوة رمزية من جانب روسيا أكثر من أي شيء آخر. نقلت الحاملة بعض المقاتلات على متنها إلى القوات الروسية المتمركزة مسبقاً على التراب السوري، وخلال فترة وجودها قبالة السواحل السورية، تحطمت مقاتلتين روسيتين من طراز " ميغ29 " و سو 33.

وأضاف " هاور" أن من المحتمل أن يرقى الانسحاب الروسي الحالي لدرجة إعادة تشكيل صورة قوة موسكو العسكرية في سوريا.

 

ولا يتوقع " كوفمان" أيضاُ حصول الكثير من تغيرات جادة وقال: "إن التواجد العسكري الروسي على الأرض في سوريا هو أثر صغير إلى حد ما، كما أن الانسحاب قد يكون عبارة عن تناوب للوحدات العسكرية مجدداً، ولكني أتوقع استمرار الحضور العسكري الروسي في سوريا من دون تغيرات كبيرة".

وفي آذار من العام الماضي، ادعت روسيا أنها شرعت بسحب الجزء الرئيسي من قواتها في سوريا غير أنها وبكل بساطة  لم تكن إلا خطوة لتبديل تلك القوات، وحتى آنذاك، أوضح الكرملين أنه يستطيع إعادة نشر قواته إذا ما استدعى الأمر ذلك. ومع نهاية الشهر، كانت القوات الروسية تساند نظيرتها السورية في معركة استعادة السيطرة على مدينة تدمر وطرد مسلحي تنظيم الدولة منها.

سقطت مدينة " تدمر" مجدداً بأيدي تنظيم الدولة الإسلامية في منتصف شهر ديسمبر من العام الماضي تزامناً مع سيطرة القوات السورية على الأحياء الشرقية من مدينة حلب والتي كانت تخضع لسيطرة المعارضة. واعتقَدَ " هاور" أنه في الوقت الذي قد تقلص فيه موسكو من ضرباتها الجوية شمالي سوريا، فإن من المستبعد أن تقلل من تواجدها العسكري بصورة كبيرة حتى يتم استعادة " تدمر".

وأضاف "هاور": إن خروجهم من المدينة التي أقاموا فيها حفلاً موسيقياً بمناسبة "انتصارهم على الإرهاب" في أيار من العام 2015 سيكون محرجاً للغاية. جاءت كلمات "هاور" في إشارة إلى الحفل الموسيقي الذي أقامته أوركسترا "مارينسكي" على المسرح الروماني القديم في " تدمر"، والتي دعت موسكو الإعلام لحضورها بعد قيام خبراء المتفجرات الروس بمسح بقايا المتفجرات التي تركها مقاتلو تنظيم الدولة وراءهم.

 

وليس من الواضح إذا ما ستتحرك موسكو بحزم لتدارك خسارة "تدمر" في المستقبل القريب. قد تهتم دمشق أكثر بالمضي قُدماً في هزيمة المجموعات المسلحة المتبقية في شمال وشمال غرب البلاد، وخصوصاً الجماعات الإسلامية التي تسيطر على محافظة "إدلب" التي خرجت عن سيطرة النظام في آذار من العام 2015.

وللمصادفة، فقد كانت "إدلب" هي المدينة الوحيدة التي خسرتها دمشق عدا عن "الرقة" معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وراهن " كوفمان" على تكهنات بخصوص الأسباب التي قد تدفع بموسكو للانسحاب من سوريا إذا لم تكن تخطط لذلك فعلاً. وقال: إن حصار حلب هو معلمُ آخر من معالم هذه العملية ويفتح الباب أمام فرصة سياسية لإعلان النصر داخلياً، الشيء الذي دل عليه إعلان الانسحاب".

وتابع "كوفمان":  إن إعلان الانسحاب هذا إنما هو وسيلة يمكن من خلالها الادعاء بتحقيق إنجاز سياسي للجمهور المحلي، وعلى أرض الواقع، أتوقع انسحاباً فعلياً لبعض الوحدات من القوات الخاصة الروسية إلى جانب وحدات من البحرية. على أية حال، تبقى هذه مجرد تكهنات بما أني لا أعمل في الكرملين، وبالتالي لا أعرف إذا ما كانوا سيقدمون على هذا التصرف أو ذاك".

 

ولدى "هاور" أيضاً سبب أعم  من شأنه دفع موسكو للإبقاء على الجزء الأكبر من قواتها في سوريا على المدى الطويل. وقال "هاور": "تخطط روسيا لتوسعات كبرى في كل من قاعدة "حميميم" الجوية والرصيف البحري في طرطوس  وتحويل الأخير إلى ميناء عسكري فعلي".

وتابع "هاور": "سيكون بمقدور هاتين القاعدتين دعم تواجد عسكري روسي كبير في سوريا مع التركيز على إبراز القوة في المنطقة بعد الانتهاء من التوسعات خلال عدة سنوات".

وتشير هذه الخطط وحدها أنه ليس في نية القوات الروسية مغادرة سوريا قريباً.

 

 

علِّق

المنشورات: 98
القراءات: 627668

مقالات المترجم