عدد القراءات: 7706

اجتماع الدوحة.. استعراض سياسي أم بداية حل حقيقي.؟


بعد الاتفاق النووي الذي أعلن بين دول (5+1) وإيران الشهر الماضي، دأبت الديبلوماسية الأميركية على طمأنة المنظومة الخليجية على أمنها، وأنها حليفة ثابتة للولايات المتحدة بحيث أن الأخيرة معنية بأمن تلك الدول، لكن هل نستطيع وضع سيناريو للقاء قطر الأخير بين وزراء خارجية كل من أميركا جون كيري، وروسيا سيرغي لافروف والسعودية عادل الجبير، في وقت أعلن فيه عن زيارة للمبعوث الروسي بوغدانوف إلى طهران ثم الإعلان عن زيارة لوليد المعلم وزير خارجية النظام، تلاه إعلان عن رغبة طهران بطرح مبادرة جديدة مطورة للحل في سوريا.


من المؤكد أن الديبلوماسية الروسية غير معنية بتقديم تطمينات للخليج العربي وعلى رأسه العربية السعودية عن الملف النووي الإيراني، ولن يتقابل وزراء خارجية أميركا وروسيا ليتشاركا بتقديم تلك الضمانات للسعودية وعبرها لدول الخليج العربي، فالاجتماع الذي لم ترشح معلومات عن ما دار فيه، لكن السيناريو الأوضح أن له علاقة بملفات المنطقة، من سوريا إلى اليمن وبالتأكيد ملف الرئاسة اللبنانية حاضر ضمن دائرة البحث، هذا بحد ذاته مؤشر على وصول الأمور إلى نقطة الحسم السياسي في تلك الملفات، وهو لا شك مرتبط بزيارة بوغدانوف والمعلم إلى طهران، إنما السؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا طهران أعلنت عن قرب طرحها لمبادرتها على دول المنطقة والدول الكبرى؟ نحن هنا أمام احتمالين، أولهما أن الملف السياسي تجاوزها وتريد البحث عن مكان لها، وثانيهما أنها تريد  أن تقدم نفسها شريكاً في حل تناغمت فيه مع الروس، وذلك بإدارة مفاوضات سياسية للنظام والمعارضة، بعناوين جديدة تتقاطع مع ما طرحه ديميستورا في مجلس الأمن، وتعيد عقارب الساعة إلى الوراء، بحيث نكرر تجربة مؤتمرات جنيف وما تلاها وإنما بصورة معدلة، نتائجها استثمار بالوقت ليس إلا، دون نتائج سوى مزيد من الألم والدم.
ربما تتضح حقيقة ما جرى من مباحثات في الدوحة في الأيام القادمة، وربما لن تتضح نهائيا، إنما يمكن الاستذكار أن إيران بفرحتها العارمة التي تلت الاتفاق النووي وذلك ببدء نسج علاقاتها مع الغرب، وكذلك بالوعود الغربية للاستثمار في إيران بمجالاات مختلفة أهمها قطاع النفط، لا بد وأن يجعل الروس يتأملون المشهد القادم من تلك العلاقة، من جهة أخرى فإن الاتفاقات الاقتصادية والتقنية التي أعلن عنها سابقا بين السعودية وروسيا، وخاصة في مجال الطاقة، ورغبة روسيا بالانفتاح على الخليج، هي الأخرى يجب عدم إسقاطها من حسابات السياسة في المرحلة القادمة.


أهم ما في ذلك هو أن بشار الأسد  ونظامه بالتأكيد خارج الحسابات المؤثرة، فالساحة السورية أصبحت خارج قراراته، طبعا إذا استثنينا طيرانه وما يرميه من براميل إجرام بلا هدف سوى القتل لمجرد القتل، ولكن من الطبيعي النظر مجددا إلى إعلان تركيا مؤخرا عن تدخلها العسكري ضد داعش وبعض التنظيمات الكردية المقلقة لأمنها، والدعم الخليجي لهذا القرار الذي حمل أيضا ولأول مرة الحديث الجدي عن إقامة مناطق آمنة للسوريين، لكن ما لم يتم الحديث عنه بشكل مباشر، هو الحدود السورية الجنوبية مع الأردن، فقد وردت أنباء من شهود عيان عن انتشار عسكري كبير وواضح يجريه الجيش الأردني قرب الحدود السورية، هنا لا بد من تأمل زيارة موفد سعودي إلى الأردن متزامنا مع الاجتماع الذي عقد في الدوحة ومع تلك الزيارات لطهران وإعلانها عن مبادرتها.


نتائج كل ماذكر من لقاءات وتفاهمات وقرارات، لمسنا منها كسوريين وعلى أرض الواقع، فقط التدخل التركي العسكري الذي نتج عنه شبه اختفاء لمروحيات الأسد من سماء حلب، وما رافق ذلك من انخفاض كبير وهام في عدد الضحايا التي كانت تخلفها تلك الطائرات، مقارنة بالأشهر الماضية، فالمنطقة الآمنة أصبحت حقيقة تأخذ طريقها على الأرض وإن لم تعلن حلب كمدينة تدخل في جغرافيا تلك المنطقة، ولكنها أصبحت جزءاً من واقع ملموس.
كما أننا لمسنا تقدما سريعا ومنظما لقوى الثورة في سهل الغاب وسط سوريا، وهو منطقة حرجة بالنسة للنظام، مترافقا مع الضربات الجوية التركية على مناطق تواجد تنظيم داعش بالشمال السوري، هذا يعني بمجمله أن المنظومة الخليجية وعلى رأسها السعودية وقطر، ماضية باتفاقها مع تركيا أن لا حل سياسي بوجود الأسد، ومن هنا يمكن الاستنتاج أن إيران أصبحت الحلقة الأضعف حاليا، وبخاصة بعد الخسائر البشرية والمعنوية الهائلة لحزب الله في الزبداني، فهذه الرسائل العربية التركية ربما هي ما جعل من اجتماع الدوحة حالة يجب التوقف عندها وانتظار نتائجها، وليس نتائج أية مبادرة تطرحها إيران مهما ادعت أنها حريصة على أمن المنطقة، فلا يؤتمن جانب قاتل على الأرض السورية، وإيران متهمة كما الأسد بجرائم حرب في سوريا، لن تمحوها الديبلوماسية لا الغربية ولا الروسية، ولا تسويق إعلامي فاقع لضرورة وجود دور لها في حل سياسي في سوريا.

 

علِّق