No votes yet
عدد القراءات: 1783

اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا يقوّي فرع القاعدة فيها - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Sarah El Deeb and Bassem Mroue
تاريخ النشر: 
29 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

نُشرت هذه الصورة على صفحة جبهة النصرة (فرع القاعدة في سورية)في تويتر يوم الثلاثاء 5 أيار مايو 2016 وتظهر مقاتلاً من جبهة النصرة وهو يطلق النار خلال المواجهات مع القوات الحكومية السورية ومقاتلي الميليشيات الموالية للحكومة في بلدة خان طومان بالقرب من محافظة حلب في سورية (أسوشياتد برس).جنّد فرع القاعدة في سورية آلاف المقاتلين من ضمنهم مراهقون، وانتزع من القوات الحكومية السيطرة على الأرض بهجوم ناجح في الشمال، ما يوضح أن اتفاق  وقف إطلاق النار الذي وضعته روسيا والولايات المتحدة موضع التنفيذ بغية إضعاف مقاتلي التنظيمات قد أدى عبر طرق عديدة إلى نتائج عكسية.

 

جنّد فرع القاعدة في سورية آلاف المقاتلين من ضمنهم مراهقون، وانتزع من القوات الحكومية السيطرة على الأرض بهجوم ناجح في الشمال، ما يوضح أنّ اتفاق  وقف إطلاق النار الذي وضعته روسيا والولايات المتحدة موضع التنفيذ بغية إضعاف مقاتلي التنظيمات قد أدى عبر طرق عديدة إلى نتائج عكسية.
لقد أنتج فرع القاعدة هذا المعروف بجبهة النصرة فيضاً من إصدارات الفيديو التي تتباهى بحملة التجنيد،  والتي شابهت ببراعة في أسلوبها إصدارات خصمه الدولة الإسلاميّة. يظهر في أحد هذه الفيديوهات شبّان مصطفّون في تدريبات قتالية، بينما يظهر في فيديو آخر مقاتلٌ ملتحٍ من القاعدة يحثّ حشداً من الرجال في جامع على الالتحاق بالجهاد، ويظهر مقطع ثالث رجل دين مرتبطاً بالقاعدة مترئساً حفل تخريج ويقوم بتوزيع الأسلحة على الشبّان.
وفقاً لرامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان -وهي مجموعة ناشطة تراقب الصراع الدائر- فقد جنّدت جبهة النصرة منذ آذار مارس ثلاثة آلاف مقاتلٍ جديد من ضمنهم مراهقون، بينما كان معدّل التجنيد قبل ذلك بشهر 200 إلى 300 مقاتل.  واستشهد باتصالات أُجريت مع داخل الجبهة. فيما قال ناشطون آخرون إن المئات ممن يعيشون في مخيمات النازحين في الشمال قد انضمّوا إلى فرع القاعدة هذا.


لكن بحسب مراقبين آخرين فإن النجاحات على أرض المعركة  وهذا الاندفاع نحو تجنيد مقاتلين جدد قد أخرج إلى السطح المشادّات الجارية داخل جبهة النصرة حول مسارها المستقبلي.
حيث يسعى فصيل متشدد من داخل الجماعة إلى تقليد المنافس الرئيس للقاعدة (الدولة الإسلامية) في إعلان خلافة إسلامية في المناطق التي تسيطر عليها،  وهي خطوة طالما رفضتها القاعدة لعدم رغبتها بتنفير حلفائها في المعارضة السورية.  وعلى الطرف المقابل  يسعى معسكر ذو توجه سوري داخل الجبهة إلى التركيز الكامل على حملتهم للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وفك الروابط مع القاعدة.
وبحسب الخبير في المجموعات الجهادية رضوان مرتضى الذي يكتب لصحيفة الأخبار اللبنانية فإنّ ”هناك قادة في النصرة يقولون إننا الأقوى فلمَ لسنا نحكم الحكم ولماذا لا نعلن الخلافة“. ”وهناك آخرون يقولون إن العالم لن يتركنا لشأننا مادمنا مرتبطين بالقاعدة لذلك فإن أقل ما يمكننا فعله هو إعلان الانفكاك عن القاعدة “


منذ فترة طويلة وجبهة النصرة إحدى أقوى الفصائل في المعارضة السورية، وتسيطر مع متمرّدين سوريين آخرين من ضمنهم حلفاء لها على معظم محافظة إدلب الشمالية الغربية  وعلى أجزاء من جوار محافظة حلب. وعندما توسّطت روسيا والولايات المتحدة اتفاق وقف إطلاق النار بين الأسد وقوات المعارضة في شباط استُثنيت جبهة النصرة والدولة الإسلامية، لتسمح لقوات الأسد والهجمات الجوية الروسية والأمريكية بمواصلة ضربهم. كانت واشنطن وموسكو تأملان من ذلك أن تبتعد فصائل المعارضة الأخرى عن كلا الجماعتين المتطرفتين.
بدلاً من ذلك، فقد تعثّر اتفاق وقف إطلاق النار خلال أسابيع إثر قيام قوات الأسد بقتال المتمردين في الأجزاء الخاضعة لسيطرة المعارضة من حلب، ووصلت محادثات السلام في جنيف إلى طريق مسدود. لقد أدى ذلك إلى تعزيز مصداقية جبهة النصرة كقوة واصلت القتال ضد الأسد ووقفت في وجه أي تسوية تبقيه في السلطة.
في منجىً من انفضاض الفصائل الأخرى من حولها، تمكنّت جبهة النصرة من استقطاب تحالف. وقد شنّ هذا التحالف المعروف بجيش الفتح هجوماً مضاداً على جيش الأسد وحلفائه موقعاً الكثير من الخسائر، بما فيها قتل أكثر من اثني عشرة عضواً في نخبة الحرس الثوري الإيراني، وحوالي ثلاثين مقاتلاً من حزب الله حليف الأسد.
يعيد هذا التحالف إحياء تحالف سابق كان قد قاتل القوات الحكومية بنجاح و انتزع السيطرة على إدلب ولكنه انحلّ العام الماضي. وتشير التقارير إلى أن أحد الفصائل وهو جند الأقصى قد رفض الانضمام إلى جيش الفتح،  وهو مشتبه بأنه موالٍ للدولة الإسلامية. يحارب التحالف الآن أيضاً جماعة الدولة الإسلامية التي أظهرت أنه ما زال في إمكانها تحقيق مكاسب برغم الخسائر الكبيرة التي ألحقتها بها الضربات الجوية الروسية والأمريكية. إذ نجح مقاتلو الدولة الإسلامية يوم الجمعة في انتزاع سلسة من القرى من متمرّدين بعضهم من حلف جبهة النصرة بالقرب من الحدود التركية في شمال حلب.
قال الرائد جميل صالح قائد تجمع العزة - وهي مجموعة متمردة تدعمها الولايات المتحدة – إن من أسباب تمكّن جبهة النصرة من كسب مقاتلين جدد في صفوفها أن المجتمع الدولي لم يمارس ضغوطاً من أجل رحيل الأسد في محادثات السلام، خاذلاً الفصائل المعتدلة التي وافقت على المفاوضات.
يقول صالح ”من المستحيل أن تدخل الفصائل  في هذه المعركة (أي المعركة ضد جبهة النصرة) مادام بشار (الأسد) في السلطة.“
لقد أصبحت سورية بسبب جبهة النصرة مركزاً أساسياً للقاعدة، وقد أرسلت قيادة القاعدة التي يُعتقد أنها متمركزة في أفغانستان-باكستان شخصيات بارزة لدعم القتال في سورية.
وقد قال توماس جوسلين Thomas Joscelyn الكاتب البارز في صحيفة Long War ومراقب القاعدة في مؤسسة الدفاع عن اليمقراطيات The Foundation for Defense of Democracies  ”إنّ سورية الآن هي الجبهة المركزية لجهاد القاعدة ولا أعتقد أن كثيرين يدركون كم استثمرت القاعدة من موراد في سوريا.“


أما ما قدمه البنتاغون ببذل 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز قوة من المتمردين السوريين لمواجهة المتطرفين -الدولة الإسلامية بشكل رئيسي – فلم يتبق له إلا الانهيار.
إنّ التحالفات التي بنتها القاعدة مع فصائل متمرّدة سوريّة أخرى كان المفتاح لنجاحها. بخلاف الدولة الإسلامية التي أعلنت الخلافة في الأراضي التي تحت سيطرتها في سوريا والعراق وتعتبر كلّ من لا يقبل بحكمها كافراً ونتيجة لذلك فقد حاربت الدولة الإسلامية فصائل المتمردين السوريين -وجبهة النصرة- أكثر مما حاربت قوات الأسد.
وفقاً لعلي صوفان وهو عميل سابق في مكتب التحقيقات الفيديرالية FBI ويرأس حالياً مجموعة صوفان وهي شركة تقييم مخاطر خاصة فإنّه على الرغم من ممارسة المتشددين في داخل الجماعة ضغوطاً من أجل إعلان الخلافة، فمن غير المحتمل أن تقوم جبهة النصرة بإعلان خلافة في مناطاق سيطرتها فهي لا تريد أن تجلب المزيد من الضربات الجوية وتنفّر حلفاءها.
بدلاً من ذلك يبدو أن  زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني  وبدعم من قيادة القاعدة يعمل على إبقاء فصائل الجماعة خلف سياسة أكثر براغماتية تركّز على الحفاظ على الحلفاء إلى جانب الجماعة بدلاً من فرض أجندة إيديولوجية. طالما كان الموقف التقليدي للقاعدة اعتبار إقامة الدولة الإسلامي هدفاً نهائياً ولكن ينبغي الانتظار حتى يسقط القادة الإقليميون ويلتف بقية المسلمون حول القضيّة.


يقول صوفان مشيراً إلى بعض الحلفاء الإسلاميين لجبهة النصرة ” إن جبهة النصرة وزعيم القاعدة أيمن اظواهري خائفين فعلاً... من أنهم سيطعنون في الظهر من قبل البعض كأحرار الشام أو الجيش الإسلامي“.
أدلى الظواهري برأيه في رسالة صوتية هذ الشهر داعياً فيها إلى  وحدة المقاتلين في سورية، تبعها في اليوم التالي دعوة مشابهة للوحدة من حمزة بن أسامة بن لادن (ابن مؤسس القاعدة)،  وقد قال صوفان عن هذه الرسالة أنها تعكس المخاوف من حصول نزاع مع الحلفاء السوريين.
محاربو القاعدة السابقون تدفقوا إلى جبهة النصرة لمساعدة الجولاني على الرغم من أن ذلك يعرضهم إلى مخاطر الصراع في سوريا. وقد قُتل رفاعي أحمد طه - وهو مقاتل مصري بخبرة عشرات السنين في العمل مع  الشبكات الإرهابية- في غارة أمريكية في نيسان أبريل.
لكن آخرين ما زالو في مناصب هامة، فقد ظهر أحمد سلامة مبروك -مصري ومساعد قديم للظواهري-  في فيديو للنصرة من سورية في آذار مارس ويُعتقد أنه الآن جزء من قيادتها المركزية. كما لمّحت رسائل المقاتلين على الإنترنت بأن أحد أهم قادة القاعدة وأكثرهم غموضاً وهو سيف العدل قد انتقل إلى سورية  -بحسب صحيفة Long War وهي صفحة على الإنترنت تتابع الجماعات المقاتلة-.


وقد قال ناشط سوري يبعث بتقاريره من الخطوط الأمامية ويتعامل بقرب مع مع معظم جماعات المتمرّدين بما فيها فرع القاعدة  إنّ البراغماتيين في قيادة جبهة النصرة يعملون على توطيد سلطتهم في الشمال وإن أحد المتشددين البارزين المعروف بالاسم الحربي أبي جُليبيب قد نُحّي مؤخّراً من قيادة الجبهة.
ولكن المتشددين في بعض المناطق يملكون سلطة أكبر ، وفقاً للناشط نفسه. وأشار إلى القتال الأخير في معرّة النعمان معقل المعارضة الشمالي حيث طرد مقاتلو جبهة النصرة فصيلاً متمرّداً يُدعى الفرقة 13 وصادر أسلحته. اشترط الناشط إخفاء هويّته تحسباً من أن يتسبب حديثه في استعداء من يتواصل معهم.

علِّق