No votes yet
عدد القراءات: 2210

إرث سياسة أوباما الخارجية المعقد تحت المجهر - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Hussein Ibish
تاريخ النشر: 
14 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 


عادةً تظهر معركة تحديد إرث سياسة أي رئيس أمريكي لمدة ولايتين عندما تبدأ بشكل جدي انتخابات اختيار خلفاً له. في حملته الذكية، بدأ أوباما كما في النقاش الدائر حالياً من خلال سلسلة من المقابلات لمجلة الأتلانتك، التي نشرت "عقيدة أوباما". وتم مؤخراً التوسع في الحديث من خلال نبذة (بروفايل) في صحيفة نيويورك تايمز عن مُعَلِمِ (مرشد) الخطابات في البيت الأبيض بن رودس.
تم انتخاب أوباما لتصحيح السياسة الخارجية في عهد بوش التي تميزت بالتدخل المفرط والتجاوز وحتى الغطرسة. يقول وزير الدفاع ووكالة المخابرات المركزية السابق ليون بانيتا في ولاية أوباما: إنه "الرجل الذي سينهي هذه الحروب".
ولكن في رأي صامويل، أوباما شخص أحادي التفكير وغير مرن بطريقة تذكرنا بشكل مذهل بجورج دبليو بوش. حيث إن التهور في عهد بوش أفسح المجال إلى كره مختلف للغاية، ولكنه أيضاً خطير بشكل عميق.
من غير المجدي مناقشة ما إذا كانت ذنوب أوباما في إهمال الواجب مؤذية مثل ذنوب بوش في الإهمال. ذلك شخصي بشكل تام، ويمكن أن يُبنى على سيناريوهات مغايرة للواقع. وعلاوة على ذلك، إنه غير ملائم للموضوع، لأنه حتى لو أثبت أخطاء أوباما الأسوأ بأنها أقل تكلفة من خطأ الدهشة في حرب العراق، فتلك الأخطاء ما تزال اخفاقات مؤذية للغاية.


كانت مغادرة بوش متلازمة بشبح العراق، مما ساعد في تعرض حزبه الجمهوري لهزيمة تاريخية في عام 2008. وعلى الرغم من أن تداعياته السياسية ستكون أقل حدة، في نهاية المطاف فشل أوباما في العمل في سوريا قد يحدد على نحو مماثل سياسته الخارجية بنهايات سلبية إلى حد كبير.
على أقل تقدير، يعول أوباما على الاتفاق النووي الإيراني لتأمين إرث تاريخي لنجاح نسبي. ولكن إذا كان الاتفاق لا يمنع ظهور إيران المسلحة نووياً أو مواجهة عسكرية، فإنه سيكون قد خسر رهان ذلك الإرث.
وفي سياسة سوريا - التي أودت بحياة أكثر من 250000 شخصاً وشردت الملايين، وأنتجت منظمة من أسوأ المنظمات الإرهابية في التاريخ، وزعزعت الاستقرار في أجزاء من الشرق الأوسط وحتى في أوروبا - سيكون من الصعب تشكيل أي شيء آخر سوى الإخفاق المدمرة سياسياً وأخلاقياً.
توضح مادة صامويل التفكير الجماعي الأحادي المسيطر عند الأعضاء في البيت الأبيض الحالي: "العراق هو  جواب أوباما [جواب السيد رودس] المشكل من كلمة واحدة ".
وعلاوة على ذلك، إنه يقدم السيد رودس، وضمنا أوباما، بأنه مقتنع جبرياً - إلى حد كبير، وربما كلياً، استناداً إلى التجربة الأمريكية في العراق – بأنه لا يوجد شيء على الإطلاق يمكن لواشنطن القيام به لتحسين الوضع في سوريا.
يقتبس صامويل من السيد رودس: "من خلال التفكير العميق، لا أعتقد أنه يمكن للولايات المتحدة أن تجعل الأمور أفضل في سوريا من خلال وجودنا هناك، ولدينا سجل على ما سيحدث عندما كنا هناك – منذ ما يقارب عشر سنوات في العراق."
هذا يعكس تأكيدات أوباما الخالية من الأدلة على أن تدخل روسيا في سوريا بحكم التعريف هو فشل بكل معنى الكلمة وعلامة ضعف.


ولكن بطبيعة الحال، سوريا ليست العراق. 2003 ليست 2012. وهذه الحقائق مختلفة جذرياً.  هذا هو بالضبط نوع الخطأ الذي حتى الأولاد يتقنون تجنبه، والذي من شأنه أن يبدو مقنعاً تماماً، لأولئك الذين لا يعرفون الكثير عن العراق وسوريا. يبدو هذا التشبيه السطحي نهائي بالنسبة لإدارة أوباما.
أخبر مسؤول كبير سابق في إدارة أوباما صامويل بأنه يعتقد أن النقاش في عام 2012 حول سوريا كان "نزيه ومفتوح"، ولكنه قد غير رأيه. ويقول، مثل السيد بوش، يلتزم أوباما بمعتقداته الحالية بغض النظر عما تثبت الحقائق أو "تكاليف مصالحنا الاستراتيجية". يلاحظ صامويل بشكل ثاقب بأن كلا من الرجلين قد "طرح أفكاره في الخير على عالم غير مبال".
يقول السيد بانيتا بأنه اعتاد علي التصديق بأن أوباما مستعد للتحرك عسكرياً لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ولكن يعتقد الآن أن هذا "ربما غير" صحيح. بدلاً من ذلك، يشير إلى أن أوباما مصاحب لفكرة إنهاء الحروب التي لا يحبذ قيامها، أو حتى لا يحبذ زيادة العقوبات على طهران (التي بالفعل عارضها السيد أوباما).


ويضيف أن هذه العقلية تساعد أيضاً في تفسير التحفظ الأمريكي بشأن سوريا. ويفسر حسابات أوباما على النحو التالي: "لو زدت العقوبات، يمكن لذلك أن يسبب حرباً. وإذا بدأت بمعارضة مصلحتهم في سوريا، أيضاً يمكن لذلك أن ينتج حرباً، أيضاً".
تؤكد مادة صامويل بعضاً من أسوأ المخاوف بخصوص كيف يجري تصنيع السياسة الخارجية في بعض الأحيان بشكل سيئ وكيف يتم التسويق لها بسخرية بواسطة الإدارة الحالية.


لقد انتقد السيد أوباما دونالد ترامب بشكل صحيح حيث قال: الرئاسة "ليست عرض الحقيقة". ولكن السيد رودس يفتخر "بإنشائه لمكتب محاكاة". للأسف، وراء مثل هذه الرسائل المكيافيلية (الشريرة) لا تكمن السياسة الصادقة المطمئنة المخلصة، ولكن اليقين المطلق مقلق.
لا تقتصر الدوغمائية ذات الدوافع الأيديولوجية على الإدارات السابقة. ولا فائدة من مناقشة ما نُوقِشَ – من مناقشة القضايا الخطيرة عبر الازدراء علناً، حقيقة التلاعب من خلال التلفاز بدلاً من الإقناع الحقيقي. وللأسف، يمكن أن تثبت هذه المواقف والممارسات  بأنها منفصلة عن بقية إرث السياسة الخارجية لأوباما.

علِّق