Your rating: لا يوجد (5 votes)
عدد القراءات: 7773

إذا كان الإسلام دين عنف، فالمسيحية أيضاً كذلك..!!- ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Julia Ioffe
تاريخ النشر: 
14 حزيران (يونيو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

لدى جميع الديانات السماوية تاريخ حافل بإراقة الدماء. وخصُّ الإسلام بذلك التاريخ هو نفاق ترامب الأخير البغيض..!!

بعد حدث إطلاق النار في أورلاندو، لا يزال دونالد ترامب مصرّاً  مرة أخرى أن الذي قتل الناس بأعداد كبيرة في ملهى "بَلس" لم يكن بندقية هجومية، وإنما الإسلام الراديكالي، ولا يمكن أن يكون السبب كلاهما (البندقية والإسلام).

في عالم ترامب الثنائي. هناك فقط دين واحد سيء، لذلك تعتبر المسيحية ديناً حسناً، والإسلام دين سيء. دين المسيحية هو دين السلام، أما الإسلام فهو دين العنف. والمسيحية دين التسامح، والإسلام دين التعصب.

هذه نظرة مشتركة بين أنصار ترامب وأعدائه. في اللغة العلمانية، يمكن أن نسمي وجهة النظر هذه بـ "المانوية"، التي تكون: الثنائية بين النور والظلمة، والخير والشر.

ولكن من الجدير بالذكر أن "المانوية" كانت في الأصل تُستخدم لوصف الدين الذي انتشر من بلاد فارس إلى الأجزاء الشرقية والشمالية الأفريقية من الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث، التي أثرت على كثير من المسيحيين. إذا كان لدى كلمة "المانوية" دلالات سلبية اليوم، يمكن أن تكون كذلك لأن الكنيسة الكاثوليكية تعتبرها هرطقة. فقد تمت مصادرة بضائع أتباع المسيحية المانوية وحُكِمَ عليهم بالموت، حتى لو كانوا قد اعتنقوا المسيحية الصحيحة، ولكنهم ما يزالوا على تواصل مع  جهات خاصة بالمانوية. حتى أنه دعا القديس أوغسطين لاضطهادهم.

السبب في أنني طرحت المانويين لأنني تعبت من جلسة الاستماع  لبيل ماهر ودونالد ترامب حول أن الإسلام دين عنف بطبيعته، وأن المسيحية سلمية بطبيعتها. لقد شهدت هذا النقاش عدة مرات، بما في ذلك في حفل عشاء، عندما استدارت لورا انغراهام إلى الضيوف الآخرين وقامت باستطلاع للرأي: ارفعوا أيديكم إذا كنتم تعتقدون أن الإسلام هو دين الموت. حيث رفع معظم الضيوف (المحافظون سياسياً) أيديهم، ثم  شرحوا لي جاهداً كيف: على عكس الإسلام، المسيحية بطبيعتها هي دين الحب.

 

مع كل الاحترام الواجب لأصدقائي المسيحيين، أختلف معكم في ذلك:

يرفرف المحافظون بعيونهم عندما تُذكر الحروب الصليبية... أوه، ذلك أمر قديم؟ إذا كان هذا تحريف للمسيحية، كما يشير الكثيرون، أو مجرد صدفة، لماذا لا يمكننا اعتماد نفس مقياس التفكير على الفتوحات الإسلامية في الشرق الأوسط، أو هل أجرؤ على قولها: على الدولة الإسلامية؟ لا يمكنك الزعم أن ديناً ما عنيف بطبيعته بسبب الأمثلة التاريخية، ثم تتجاهل تاريخ المسيحية العنيف وتقول بأن الاستثناء يثبت القاعدة.

لا تزال الحروب الصليبية موضوع اهتمام في العالم الإسلامي، ولكن من السهل أن تنسى الدمار الذي أنزلته تلك الحروب على يهود أوروبا. مرة بعد مرة، عندما شق الصليبيون طريقهم إلى الجنوب الشرقي في رحلة الألف إلى الأرض المقدسة، ذبحوا اليهود في طريقهم. حيث ساقوهم إلى المعابد وأشعلوا النيران في المباني. لقد قتل الصليبيون الكثير من اليهود باسم معتقدهم المسيحي الذي كان ضربة مذهلة ليهود أوروبا حتى المحرقة. ومجرد تذكير ودي، ذلك حدث في المسيحية: في أوروبا المتحضرة  فقط منذ 70 عاماً…!

وإذا كنت لا تصدقني بشأن القمع الوحشي عند المسيحيين المانويين، يمكنك القراءة حول هذا الموضوع في الموسوعة الكاثوليكية. حيث كانت الكنيسة المسيحية قاسية مع الأشخاص الذين يحاولون الانحراف عن الشريعة، من خلال تعذيب وحرق المهرطقين. وقد علق مارتن لوثر أطروحته على باب الكنيسة، وبدون قصد أحدث جناحاً جديداً للمسيحية، الأمر الذي أدى إلى مئات سنين من الحروب الدينية بين المسيحيين وإراقة دماء بعضهم البعض في الاعتقاد الشديد أن رؤيتهم للمسيح كانت الرؤية الأصدق.

إنه ليس تاريخاً قديماً: لقد استمرت أعمال العنف بين البروتستانت والكاثوليك في إيرلندا المسيحية حتى نهاية القرن الـعشرين.

وقال دونالد ترامب: "الإسلام الراديكالي يكون ضد المرأة، وضد مثلي الجنس، وضد أميركا. أرفض السماح لأمريكا بأن تصبح مكاناً حيث يصير مثلي الجنس، والشعب المسيحي، والشعب اليهودي أهدافاً للاضطهاد والترهيب على أيدي المبشرين الإسلاميين المتطرفين دعاة الكراهية والعنف".

وكانت النقطة التي كان يحاول أن يقدمها أتباع الإسلام المتطرف (أياً كان) غير مريحة أبداً حتى مع أولئك الذين لا يشاركونهم عقائدهم، و تتحول إلى أعمال عنف ضدهم . قد يكون الإسلام المتطرف كل هذه الأشياء وأكثر، ولكن سجل المسيحية ليس أفضل بكثير.

 

دعونا نأخذ قلق ترامب بشأن الشعب اليهودي على أنهم أهداف الاضطهاد والترهيب على محمل النقاش؛

يعتبر هذا القلق بمثابة شعور رائع، ولكن في السنوات 2000 الماضية، و حتى طردت البلدان الإسلامية السكان اليهود في عام 1948، كان اليهود هدفاً للاضطهاد والترهيب على يد المسيحيين. وكانت حياتهم في البلدان الإسلامية - على الرغم من أنها ما تزال ترزح تحت وطأة كل أنواع القيود والأوامر بارتداء الملابس المضحكة وأعمال عنف متفرقة - أقل دموية مما كانت عليه في العالم المسيحي المتحضر.

يمكنني ذكر الكثير من الأمثلة التاريخية – قتل المسيحيين لليهود بسبب الطاعون، والمذابح التي شجعت  من خلالها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية اتباعها على قتل اليهود غير المؤمنين- إذا كان هذا أيضاً يعود إلى وقت قديم بالنسبة لكم، ارجعوا إلى تموز/ يوليو 1988، الذكرى الألف لمعمودية روسيا؛ فقد انتشرت الشائعات في موسكو أنه لن يكون هناك مذبحة للاحتفال باليوم الذي جاءت به المسيحية إلى روسيا، وأن الشرطة كانت توزع عناوين اليهود للجمهور. (وذلك عندما قررت عائلتي الفرار من روسيا المقدسة).

وإذا كنت ترغب في الحصول على قائمة البلدان المسيحية التي طردت اليهود، انظر إلى أنصار ترامب الذين يغردون بانتظام بتلك القوائم في وجهي كدليل على أن اليهود يستحقون العنف خلال تلك السنوات. ثم هناك ظاهرة حديثة جداً وهي ترامب، في كثير من الأحيان يصفني بـ "قاتل المسيح" الذي يستحق معاداة السامية لـ "استهزائه بالإنجيل".

وعلى الرغم من قلق ترامب بشأن الشعب اليهودي كونه أحد أهداف اضطهاد من قبل "المبشرين الإسلاميين المتطرفين"، فإنه ليس المسلمون المتطرفون من يقلونقني، وإنما اليهود الذين يعيشون في أمريكا.

 

يوجد الكثير من الكراهية ومعاداة السامية في العالم الإسلامي، ولكن لا يأتي ذلك النوع الذي أتلقاه على مدار الساعة من المسلمين، إنما يأتي من أنصار ترامب المسيحيين البيض. أرغب كثيراً منه أن يناقش مع أنصاره موضوع اضطهاد الصحفيين اليهود، ولكن ترامب لا يناقش ذلك الموضوع، ولكنه بالتأكيد لا يتنصل من الأمر. حيث قال بأنه ليس لديه "رسالة" بالنسبة لهم، ورسالته فقط للمسلمين المتطرفين.

بصراحة، مراقبة ترامب واليمين المسيحيوهم  يتعقبون الإسلام كونه معادياً للمثليين مذهل للغاية. فإذا أظهر أي مجتمع في هذا البلد نفسه معادة لمثليي الجنس، فإن هذا المجتمع هو مجتمع المسيحيين المحافظين، ولهم عقود في الترويج  لكراهية مثليي الجنس؛ بمقارنة المثلية باستغلال الأطفال جنسياً والبهيمية(العلاقة الجنسية بين الإنسان والحيوان)، وبالادعاء أن الإيدز هو عقاب إلهي، وبطلب "علاج" المثلية الجنسية، وعرقلة القوانين التي تمنع المثليين جنسياً ليس فقط من الزواج، ولكن من التعرض للتمييز. وقال القس المسيحي مؤخراً أنه وفقاً للكتاب المقدس، المثليون جنسياً "يستحقون عقوبة الإعدام".

وحتى الآن، في أعقاب إطلاق نار أورلاندو، خرج بعض المسيحيين ليقولوا ما كانوا يعتقدونه حقاً عن المثليين جنسياً في ذلك النادي. حيث نشر واعظ مسيحي فيديو مدح فيه إطلاق النار في أورلاندو، قائلاً: "إن الخبر السار هو أن هناك 50 شخصاً من مشتهيي الأطفال في هذا العالم قتلوا، لأن مثلييي الجنس أولئك مجرد حفنة من الشاذين المقرفين ومشتهيي الأطفال".

وبعد ذلك، هناك المسيحيون الأمريكيون المتحمسون الذين يربطون صراحةً المسيحية بالأسلحة، و الذين يشترون الأسلحة كما لو أنه ليس هناك يوم غد. في الواقع، النقد اللاذع الذي لا يصدق والذي أصر المسيحيون المحافظون على افترائه -ليس فقط المتطرفين منهم بل الدين كله- يتطلع كثيراً لمثل هذا النوع من العنف والتعصب الذين يتهمون المسلمين به.

 

سيكون يوم الجمعة مناسبة الذكرى السنوية الأولى لقتل دايلن رووف لتسعة أشخاص في تشارلستون. قبل هيجانه، كتب بياناً يعلن ولاءه لسبب تفوق البيض ولافتاً إلى مجلس المواطنين المحافظين، الذي يدعي التمسك "بالمعتقدات والقيم المسيحية"، كمصدر رئيسي للمعلومات والإلهام. حسب بعض التقارير، انحدر رووف من عائلة متماشية مع الكنيسة، وحضر في مخيم صيفي مسيحي. هل قتل رووف زملاءه المسيحيين لأنه مختل أو لأن المسيحية دين عنف؟"

الجواب: لا. إنهم ليسوا استثناءات، ولا يتحدثون عن العنف المتأصل في المسيحية.

وجهة نظري هي أن المسيحية  ليست شراً. إنها ليست كذلك، ولكنها ليست سلمية ومحبة بطبيعتها، وكذلك الإسلام، واليهودية، والهندوسية، والبوذية. لا يوجد دين سلمي أو عنيف بطبيعته، ولا هو أصلاً أي شيء آخر غير ما يقوم به أتباعه. الناس يكونون عنيفون، ويمكن للناس ارتداء عنفهم لتبرير الأسباب التي تسعى للتخفيف عن الناس من مسؤوليتهم الشخصية بسبب السبب أو الدين، سواء كان الشيوعية أو الكاثوليكية أو الإسلام، هو ببساطة أكبر من أنفسهم. وإنه ملائم للغاية لكل من مرتكب العنف ومتهمه، ومع ذلك، يمكن أن يتم شيء ما مع شخص تجاوزه، ولكن ماذا يمكنك أن تفعل مع فكرة غير متبلورة؟

المسيحية - كما شهدتها عند أصدقائي أو عند المسيحيين الذين أنقذوا اليهود خلال المحرقة - يمكن أن تكون جميلة وسلمية ومحبة. كما أن الإسلام - الذي كان متبعاً في إسبانيا في العصور الوسطى - كان جميلاً وسلمياً. وأيضاً يمكن أن يكون بشعاً وعنيفاً، كما رأيناه في مناطق كثيرة من الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا في العقود الأخيرة. واليهودية، دعونا نتذكر يشاي شليسيل، الذي طعن ستة في موكب لمثليي الجنس في القدس - وكان ذلك ثاني هجوم له على حدث المثليين. وأيضاً في باروخ غولدشتاين، تذكروا الرجل الذي قتل 29 مسلماً وهم يصلون. هل هو استثناء، أم  تصرفه يحدد الخصائص المتأصلة في اليهودية؟

حتى البوذية - التي يصورها العديدون بأنها التعريف الدقيق للسلام - يمكن أن تكون دموية. ومجرد إلقاء نظرة على سري لانكا، حيث خاضت الأغلبية البوذية حرباً أهلية شرسة ضد الهندوس في الشمال، أو في ميانمار، حيث اضطهد البوذيون بكل عنفال روهينجا المسلمة.

 

لا يوجد دين عنيف بطبيعته، وأيضاً لا يوجد دين سلمي بطبيعته. الدين، أي دين، هو مسألة تفسير، وغالباً ما يكون في ذلك التفسير الذي نراه إما جمالاً أو قبحاً، أو في كثير من الأحيان، إذا كنا ناضجين بما فيه الكفاية للتفكير بأفكار مختلفة بين السطور.

علِّق