No votes yet
عدد القراءات: 6924

أين البابا مما يجري في سوريا؟

الكاتب الأصلي: 
William Mcgurn
تاريخ النشر: 
29 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

لا صلوات بابوية احتجاجاً على الحل العسكري الذي فرضه بوتين في حلب.

إذا كنت مثل هذا الكاتب، فقد تفتقد وقفة الصلاة الاحتجاجية الأخيرة أمام القديس بطرس، والتي تبرز البابا فرانسيس يقود عشرات الآلاف من المؤمنين احتجاجاً على الضربات العسكرية الروسية المقززة في حلب؛ لأنها استهدفت المستشفيات وقوافل المساعدات والمدنيين الأبرياء.

بالتأكيد يجب أن يكون هناك مثل هذه الوقفة الاحتجاجية، أليس كذلك؟ على الأقل وقفة كمثيلتها في شهر أيلول/ سبتمبر 2013؟ آنذاك قاد البابا فرانسيس وقفة احتجاجية شهيرة؛ هدفت إلى ثني الرئيس أوباما عن شن غارات جوية على منشآت الرئيس السوري بشار الأسد العسكرية بعد أن سمم ذلك الزعيم بالغاز أكثر من ألف شخص في ضواحي دمشق- بينهم مئات الأطفال.

 

أتذكرون تلك الأيام العنيفة؟ تغريدات الأب القديس نفسه: "لا للحرب مرة أخرى! لا للحرب مرة أخرى"، أو رسالته إلى فلاديمير بوتين خلال اجتماع مجموعة الـ 20 في سان بطرسبرغ، التي ناشد البابا فرانسيس فيها القادة "على اجتناب السعي غير المجدي للحل العسكري".

ناهيك عن استخدام السيد بوتين نفسه لكلام البابا فرانسيس في مقال رأي ظهر بعد فترة وجيزة في صفحات النيويورك تايمز. حيث قال السيد بوتين على هذا النحو: "ستؤدي ضربة محتملة من قبل الولايات المتحدة ضد سوريا- على الرغم من المعارضة القوية من العديد من البلدان والزعماء السياسيين والدينيين الرئيسيين، بما في ذلك البابا- إلى المزيد من الضحايا الأبرياء وإلى التصعيد، ومن المحتمل أن يمتد الصراع خارج الحدود السورية".

وبالتالي من المؤكد أنه إذا كان الأب القديس مستاءً في عام 2013 لما أكد وزير الخارجية جون كيري ستكون "ضربة صغيرة بشكل لا يصدق"، يجب أن يكون أكثر سخطاً على طريقة السيد بوتين الساخرة استخدام الافتتاحية التي ساعد البابا بتفويضه استخدام القوة الجوية الروسية في سوريا لإطلاق غاراته الجوية القاتلة.

ولكن لم تكن هناك بطريقة أو بأخرى وقفات احتجاجية للبابا فرانسيس على جرائم الحرب التي ارتكبتها طائرات بوتين الحربية، ثم مرة أخرى، لم نرَ شموعًا احتجاجية في سانت بطرس؛ عندما اجتاح السيد بوتين شبه جزيرة القرم. ولا عندما أسقط الانفصاليون الذين يحظون بدعم روسي طائرة خطوط جوية ماليزية فوق أوكرانيا، على العكس من ذلك، حالما أعلنت القوات الروسية النصر في حلب، اكتفى البابا بالقول للعالم بألا ينسى حلب، مستجدياً الرئيس الأسد بالتعامل مع الوضع بلطف.

 

الآن، في الوقت الذي يقترح فيه الرئيس أوباما توجيه ضربة عسكرية، عارض بعض الصقور، وكان هذا الاعتراض قوياً ومعقولاً، لكن لم يكن هذا اعتراض البابا فرانسيس. صحيح أن كلا البابا يوحنا بولس الثاني والبابا بنديكتوس السادس عشر عارضا الإجراء العسكري الأمريكي- السابق فيما يتعلق بالعراق واللاحق في ليبيا.

ولكن من الصعب أن تتصور أن تأتي اعتراضات هذا البابا المقترنة بليونة تجاه موسكو من أي من سابقيه، والحجة أن استخدام بوتين للقوة موضع ترحيب؛ لأنه يحمي مسيحيي حلب الذين يشعرون بأمان في ظل الأسد أكثر من داعش- لا ينفع الأمر مع البابا فرنسيس: فهو مصرٌ على عدم وجود حلول عسكرية، وحتى لو فرض السيد بوتين الآن أحدها.

يؤمن "التلقين في الكنيسة الكاثوليكية" أن "استخدام الأسلحة يجب ألا يُحدث الشرور والاضطرابات أكبر من الشر الذي يجب القضاء عليه"، ولكن ماذا عن الشرور الناتجة عن أولئك الذين لديهم الأسلحة التي لن يستخدموها لحماية أولئك الذين ليس لديهم ما يحميهم؟ باختصار، هناك سبب أنه عندما يناقش توماس أكويناس موضوع الحرب فقط، يناقش ذلك في الفصل الذي يتحدث فيه عن الإحسان.

ليست حلب خطأ البابا فرانسيس. إنها خطأ أولئك الذين اختاروا عمداً الفظاعة لتحقيق أهداف أكبر، وسواء كانت قوات داعش الذين يأملون في فرض تطرفهم الخاص في سوريا، أو كان السيد الأسد الذي حَوَلَ حلب إلى ركام للقضاء على أي معارضة لنظامه الوحشي، ناهيك عن الغرباء مثل السيد بوتين وأنصار داعش من السنة الذين عززوا من هذه الشرور.

 

في الوقت الذي اتخذ البابا فرانسيس موقفه ضد تدخل الولايات المتحدة في سوريا، عبر مادة في السجل الوطني الكاثوليكية مؤطرةً على هذا النحو:

"وضع البابا نفسه كبطل متفرد في إيجاد حلول سلمية للصراع، وأثبت بوتين في الأيام الأخيرة أن لديه القدرة على تقديم بدائل دبلوماسية عن توجيه أوباما ضربات عسكرية عقابية بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا".

دعونا نأمل ما يكون قد اتبع في حلب قد ناسب بعض التواضع البابوي، وربما نظرة أكثر مسكونية عندما يتعلق الأمر بشأن استخدام القوة من قبل القوى العالمية. في جوهر الحضارة هذا: يحمي الأقوياءُ الضعفاء، ولكن عندما يكون الخيار المتاح هو القوة، يفترس الأقوياءُ الضعفاء.

في أيلول/ سبتمبر، ارتعد البابا متوعداً بأن أولئك الذين يقصفون المدنيين في حلب سيحاسبهم  في يوم من الأيام "الرب". ومنذ ذلك الحين، ضَمِنَ تقويض التدخل الأمريكي الأخلاقي بأنهم لن يلقوا الحساب من أي أحد.

 

علِّق