Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 3404

أوهام التفوق الأخلاقي!

الكاتب الأصلي: 
TANIA LOMBROZO
تاريخ النشر: 
27 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

هل تعتقد أنك أكثر صدقاً من الشخص العادي؟ ملتزم بمبادئك أكثر؟ أكثر عدلاً؟

إذا كنت كذلك، فاعلم أنك لست وحيداً. فقد أظهرت الدراسات الاعتقاد السائد لدى الناس أنهم متفوقون أخلاقيّاً وأكثر نزاهة وعدلاً والتزاماً بالمبادئ من الآخرين. وهذا بالكاد يكون اعتقاداً معزولاً عن الاعتقادات الأخرى، فالناس يعتقدون أنهم أفضل من الفرد العادي عندما يتعلق الأمر بالكفاءة والذكاء ومجموعة من السمات الإيجابية الأخرى. إلا أننا لسنا كأطفال بحيرة Wobegone -والذين نعرفهم من جاريسون كيلور -فكلّهم فوق مستوى الفرد العادي. فإذا اعتقدنا أننا فوق مستوى الفرد العادي، فسيكون بعضنا على الأقل مخطئاً في ذلك.

وستصدر دراسة جديدة قريباً لبن تابن ورايان ماككاي في مجلة العلوم الاجتماعية النفسية وعلم الشخصية. تنحو هذه الدراسة نحو ما توصلت إليه الدراسات السابقة، من أنّ الاتجاه نحو الافتتان الذاتي-والحكم على أنفسنا أفضل من الفرد العادي-تكون قوية في المجال الأخلاقي. حيث نظن أنفسنا أكثر حباً للاختلاط بالناس وتعاوناً من الفرد العادي، ولكن نميل للاعتقاد أننا أكثر نزاهةً وعدلاً. وتأخذ الدراسة خطوة أبعد من الدراسات السابقة في محاولة قياس تبرير هذا الافتتان الذاتي الأخلاقي.ويذهب النقاش لشيء من هذا القبيل، فليس كل الافتتان الذاتي غير مبرر. فالناس يعرفون أنفسهم أكثر من معرفتهم بالأخرين، وتقديراتنا للأخرين تنطوي على كثير من الشك والريبة. وتجعل هذا من المنطقي أن تكون محافظاً مقاوماً للتغيير وتفترض معدلات متوسطة من القيم. فعندما يتعلق الأمر بأنفسنا فإننا نعرفها أكثر وأحياناً لدينا ما يبرر تبني قيم مفرطة مبالغ فيها. وإذا كانت هذه القيم فعلاً مفطرة في الاتجاه المطلوب، فستكون النتيجة الافتتان بالذات. ويظهر الافتتان الذاتي كعارض جانبي للعمليات العقلية للاستنتاج الناجم عن المعلومات المحدودة.

 

قاس تابن ومكاكاي في العينة المكونة من 270 شخص بالغ، احتمال إلى أي مدى الافتتان بالذات كان مبرراً لظهور نموذج يأخذ بالحسبان نظرة الأفراد لأنفسهم مقابل الآخرين ضمن مجموعة مكونة من 30 سمة شخصية. فالاختلافات الفعلية بين الذات مقابل الآخرين هي في تصنيفات تلك الصفات وفي نظرة الناس للرغبة في كل سمة. وبناءً على هذا التحليل استطاعوا تقدير إلى أي مدى كان الافتتان بالذات هو نتيجةً للاستنتاج المشوب بالشك حول الآخرين، وإلى أي مدى عكس الافتتان بالذات تحيزاً منهجياً للصفات المرغوب التي يرغبها بها الفرد.

وأظهرت الدراسة وإلى حد كبير أنه ليس الافتتان بالذات نتيجة بسيطة لبناء الاستنتاجات وفق المعلومات المحدودة. ففي حين يعتبر الافتتان بالذات أحد الصفات الاجتماعية مثله مثل حسن المعاشرة والدفء الاجتماعي، والذي يمكن تفسيره كلياً وفق مكونات النموذج المبني على أساس الاستنتاج المشوب بالشك والريبة، فإن الافتتان بالذات الأخلاقي يذهب إلى أبعد ما يمكن تبريره في هذا السياق. وبعبارة أخرى، يظهر مدى الافتتان بالذات على نحو غير مبرر.

هذا يجعلنا في مواجهة لغزين أولهما: لماذا يميل الأفراد إلى المبالغة بنسب السمات الجذابة لأنفسهم؟ وثانيهما: لماذا يشعر الناس بمشاعر الإثم عندما تكون الصفات المذكورة هي صفات أخلاقية؟

 

والاحتمال الأول لتفسير المبالغة بنسب السمات الإيجابية لأنفسنا، هو الدقة في اختيار السمة يكافئ زيادة في السعادة. والاستمرار بالتفكير بكوننا مخلصين ونزيهين و دافئين بعلاقاتنا الاجتماعية يمكن أن يجعلنا نشعر بالرضا عن أنفسنا وحياتنا. والنظر لهذه السمات الأخلاقية هي مفتاح الهوية الذاتية، ويمكن أن يكون التأثير الأكبر من بين السمات الأخلاقية الأخرى.

وتماشياً مع هذه الفكرة، فقد وجد الباحثون أن أهمية الافتتان الذاتي غير المبرر للسمات الاجتماعية كحسن العشرة والدفء في العلاقات الاجتماعية، قد ارتبط بشكل إيجابي بالتقدير الذاتي. أما بالنسبة للصفات الأخلاقية كالعدالة والنزاهة، فالأمر مختلف فلا يوجد ارتباط بين حجم الافتتان الذاتي غير المبرر لهذه السمات الأخلاقية والسمات المشاركة بالتقدير الذاتي للفرد.

أما الاحتمال الثاني فالناس لا يبالغون بتقدير فضائلهم الأخلاقية، ولكنهم يقللون من شأن فضائل الآخرين الأخلاقية. وانطلاقاً من هذا الرأي فإن الدقة التي تأتي من اعتبار الآخرين أقل تفضيلاً من أنفسنا يعوض باحتمال انخفاض ارتكاب أخطاء فادحة، أخطاء ناجمة عن افتراض أن الآخر سيكون نزيهاً أو عادلاً في حين هو ليس كذلك. والافتراض الخاطئ أن الآخر هو حَسَن العشرة ودافئ اجتماعياً وعلى النقيض من ذلك تكون علاقات الشخص سيئة.

وأياً كان مصدر توهم التفوق الأخلاقي فهو مدعاة للقلق. فقد كتب تابن ومكاكاي: "عندما يقتنع الطرفان المتناقضان باستقامة كلً منهما، فسيكون تصاعد وتيرة العنف بينهما محتملة، وفوائد قراراتهم ستكون منخفضة على نحو مشؤوم."

وفي هذه الأيام هنالك الكثير من الاستقامة الأخلاقية، مما يجعل الأخطاء في المبالغة في تقدير فضائلنا الأخلاقية تنطوي على تكلفة الخطأ أيضاً.

------------------------

لمحة عن الكاتب:

تانيا لومبروزو(TANIA LOMBROZO): تعد تانيا لومبروزو أحد المساهمين في مدونة NPR، وأستاذة مشاركة في قسم علم النفس بجامعة كاليفورنيا، بيركلي، وقسم الفلسفة وعضو في معهد العلوم المعرفية والدماغ. تدير لومبروزو مختبر المفاهيم والإدراك، حيث تدرس وطلابها جوانب الإدراك البشري عند تداخل الفلسفة وعلم النفس، بما في ذلك الدوافع للشرح وعلاقته بالفهم والجوانب المختلفة للعلاقة السببية والأخلاقية وجميع أنواع التعلم. حصلت لومبروزو على العديد من الجوائز بما فيها جائزة NSF CAREER وجائزة مؤسسة ماكدونيل للباحث في فهم الإدراك البشري وجائزة جانيت تايلور سبنس للمساهمات التحويلية المبكرة للوظائف من جمعية علم النفس. وحصلت لومبروزو على شهادات بكالوريوس في الفلسفة والأنظمة الرمزية من جامعة ستانفورد، ثم على الدكتوراه في علم النفس من جامعة هارفرد. وتساهم لومبروزو أيضاً في مدونة Psychology Todayعلم النفس اليوم.

علِّق