Your rating: لا يوجد (3 votes)
عدد القراءات: 3855

أوباما الذي فتح قنوات وثيقة مع الأسد وبوتن، يريد من ترامب أن يتخذ موقفاً صارماً منهما.!

الكاتب الأصلي: 
Tony Badran
تاريخ النشر: 
22 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: أوباما يحاول تحميل ترامب تبعات سياسته تجاه سوريا 

الكارثة الإنسانية والجيوسياسية الحالية في ظل حكم الأسد جاءت نتيجة قرارات محددة اتُخذت في الأعوام الستة المنصرمة

 

في حديثه إلى الصحفيين في ألمانيا، أعرب الرئيس باراك أوباما يوم الخميس عن أمله في أن يكون الرئيس المنتخَب دونالد ترامب "مستعداً للوقوف في وجه روسيا وذلك بسبب خروج الروس عن قيمنا والأعراف الدولية".

بالنسبة لأي شخص متتبع لسياسة الولايات المتحدة في سوريا عن كثب على امتداد الأعوام الستة الفائتة، سيكون التساؤل حول ما يعنيه أوباما بالضبط "بالقيم" و"الأعراف" نظراً لتسهيلاته المتعمّدة والمحدّدة لارتكاب المجزرة بحق 500 ألف سوري بالتنسيق مع الأسد وإيران وبوتين. سيكون سؤالاً مثيراً للاهتمام. لقد كان المعنى السياسي لتصريح أوباما واضحاً على الرغم من أن الرئيس يأمل أن يحمّل ترامب النتائج المريعة لسياسته في سوريا في حين أنه يتظاهر بأن التعاون الذي سيتم بين ترامب وبوتين سيكون نوعاً ما بداية الانحراف عن المسار الذي وضعه ورفض تغييره مراراً وبكل فخر خلال ستة أعوام من الإبادة الجماعية التي تسبب الغثيان، والتي ارتكبها النظام بحق المدنيين الأبرياء.

 

ومما لا شك فيه، فإن العلماء والمؤرخين سيمضون سنين طوال في التنقيب في هذا الكم الهائل من سوء النية وصناعة القرار المتعبة التي أدت إلى الكارثة الإنسانية واسعة النطاق والأخلاقية والسياسة في تواطؤ أمريكا مع الإبادة الجماعية التي ارتكبها الأسد، والتي كانت واضحة خلال السنوات القليلة الماضية للعالم أجمع، لا سيما لشعوب الشرق الأوسط، التي حاول أوباما ذات مرة أن يستميل آرائهم لصالحه.

إن قرار عدم التدخل في الحرب الأهلية في سوريا ومن ثم تسهيل قتل الأسد لشعبه من خلال التعاون السياسي والعسكري مع روسيا وإيران كان قرار أوباما، أوباما لوحده. كما أن أولئك الذين عارضوا هذا القرار بأية طريقة انتهى دورهم في إدارته منذ وقت طويل.

 

هذا وستكون قائمة الأشخاص الذين نفذوا أعمال الرئيس القذرة ومنحوه غطاءً لسياسته المشينة  واضحة لأي شخص ينظر إلى السجل التاريخي الذي سيقدم لنا اتهاماً صريحاً لشخصيات وأحكام صادرة عن مسؤولين في الإدارة ممن حرضوا على سفك الدماء؛ مثل روبرت مالي، رجل البيت الأبيض في سوريا وسامنثا باور، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة والتي استغلت شهرتها في مجال حقوق الإنسان كستار لتقاعس الولايات المتحدة، بل وأسوأ من ذلك تقاعسها في وجه الإبادة الجماعية الواضحة للجميع.

 

وثمة حاشية لهذا التاريخ المعيب وهي المؤتمر الذي استضافه الأسد في دمشق الشهر الماضي وضم مجموعة من الصحفيين الأمريكيين والأوروبيين وعاملين في مراكز الأبحاث، وكان ذلك بهدف تطبيع التواطؤ الأمريكي في الإبادة الجماعية المرتكبة في سوريا وتمهيد الطريق جميع أمام ما تصوره الجميع وهو رئاسة هيلاري كلنتون.

وكان قد رتب للوليمة والد زوجة الأسد، فواز الأخرس، تحت ستار المؤتمر الذي نظمته جمعية الأخرس البريطانية السورية. وتناول الحدث عملية معلومات كلاسيكية تم تصميمها لتحديد نقاط الحوار المتعلقة بالنظام. لكن ذلك لم يأتِ من فراغ، إذ كان لا بد من مسح الطريق إلى دمشق، وكان من قام بذلك البيت الأبيض في عهد أوباما.

 

ولمساعدة المؤرخين المستقبليين في كتابة هذه القصة، ولتقديم فحص شامل لهذا النوع من الأنشطة في الإدارات المستقبلية، بدءاً من إدارة ترامب، أود أن أوضح كيفية سير هذا النوع من عمليات المعلومات.

إن استفادة الأسد من الصحفيين الغربيين ووسائل الإعلام الغربية ليس بالأمر الغريب بالطبع. وكذلك الأمر بالنسبة للخدمات التي يقدمها والد زوجته في هذا الشأن كذاكرة التخزين المؤقت لرسائل الأسد الالكترونية، والتي اختُرقت ونُشرَت عام 2012. لكن الأخرس لم يكن الشخصية الوحيدة، بل والأكثر صلة بالأسد، من الشخصيات التي ظهرت في مراسلات الأسد. فذلك الدور البارز يعود لخالد الأحمد، وهو رجل سيظهر في مركز قناة التواصل بين الأسد والبيت الأبيض.

 

تذكروا ذلك الاسم.

يظهر أحمد في مراسلات الأسد بدور المستشار في بعض الأمور؛ وهو ناشط في استكشاف الأخطاء وإصلاحها ومقدم للنصح حول قضايا تتراوح ما بين السياسة الأمنية والسياسة النقدية، وعلى الرغم من تعريفه بـ "رجل أعمال" من مدينة حمص، ما زال من غير الواضح بالضبط ما هي تلك الأعمال. وإن هذه الفئات في إطار نظام الأسد قابلة للاستبدال، وبذلك يعد أحمد "رجل الأعمال" رجلاً محلياً بارزاً من حمص، بالإضافة إلى عمله وسيطاً لدى الصحفيين الغربيين التواقين للتواصل مع الأسد.

وكان دور أحمد الذي أداه في تسهيل التواصل الصحفي هو ما جعله معروفاً. ففي شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2011، أبلغ أحمد مديره أن الصحفي "نير روزين"، الذي تمكن من الدخول إلى بابا عمرو التي كانت محاصرة حينها في حمص، أبلغه عن مجموعة من الصحفيين الغربيين الذين اجتازوا الحدود بطريقة غير شرعية من لبنان. ومن المفترض أن هذه المعلومات ساعدت النظام في تحديد أهدافه.
 

وتعدّ العلاقة الغريبة بين أحمد و"الصحفيين" مثل روزين، هي ذلك النوع من العلاقة التي تحتاج الصحافة إلى منحها المزيد من الاهتمام، وكما علمنا في واقع الأمر عن طريق بريد الكتروني من مستشارة الأسد الإعلامية هديل العلي أن أحمد هو من لفت نظر الأسد إلى روزين، فقد كان روزين في البلاد مدة شهرين وحصل على "التغطية من قبل خالد أحمد والأشخاص المحيطين به". كما أخبرت علي الرئيس الأسد أن روزين كان "يحاول رؤيتك بشتى الطرق".

وسيتطلب تواصل الأسد مع روزين  وجود قنوات أخرى كان الأسد قد كلف أحمد التكفل بها وهي الاتصال بالبيت الأبيض.

 

وأفادت التقارير بأن اتصال أحمد المعروف بالإدارة ربما كان قد بدأ أواخر العام 2013 عقب فشل أوباما الذريع في فرض الخطوط الحمراء وقبل المحادثات المقررة بين النظام والمعارضة في مؤتمر جنيف الثاني في شهر يناير/ كانون الثاني عام 2014.  وعلى الرغم أنه كان من المفترض للمؤتمر أن يبدأ بالمحادثات حول الانتقال السياسي، كما أسمته إدارة أوباما، إلا أن أحمد التقى مع المبعوث الخاص إلى سوريا آنذاك، روبرت فورد، بغية تحقيق غاية مختلفة تماماً: وهي أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تشارك الأسد في محاربة الإرهاب. كانت تلك اللحظة مفصلية، وذلك عندما  بدأ البيت الأبيض أواخر العام 2013 بالتحدث عن وجود الأسد في "المستقبل المنظور" وأن الرئيس أوباما أعرب عن أسفه سراً في دعوته إلى التنحي عام 2011.

 

وقد تطورت صلة التواصل مع البيت الأبيض في العام 2014. وكان ذلك العام  الذي انضم فيه روبرت مالي لمجلس الأمن القومي. وفي العام ذاته، بدأ نير روزين العمل مع مركز الحوار الإنساني، "منظمة دبلوماسية خاصة مقرها سويسرا". وعندها قدم روزين إلى واشنطن والتقى بمالي. ونشر عندها وثيقة حول وقف إطلاق نار محلي و تجميد الصراع في سوريا، ليوزعها مالي في مجلس الأمن القومي. وقام وكلاء البيت الأبيض عندئذٍ بالتلاعب بالنقاط في وثيقة روزين من خلال مواقع الولايات المتحدة الأكثر انتشاراً.

 

ووصِف أحمد، في صيف ذلك العام، بـ"مستشار استراتيجي بارز" للحكومة السورية، و ظهر كمشارك في منتدى أوسلو الذي يستضيفه المركز الذي يعمل فيه روزين سنوياً، ويضم خليطاً من زملاء أوروبيين طالبين للسلام والحوار.

وقد نوقشت مقترحات روزين المذكورة في عريضته مثل "وقف إطلاق النار المحلي" وأشيد بها كنموذج لصناعة السلام في سوريا، وعلى امتداد العامين التاليين، أصبح تواصل أحمد المباشر مع الدبلوماسيين الأوروبيين أكثر انتظاماً. ففي شهر يونيو/ حزيران الماضي، عاد من جديد للمشاركة في منتدى أوسلو.

واستمر أحمد بتطوير علاقاته مع مالي في البيت الأبيض عام 2015، كما رتّب لزيارة ستيفن سيمون، سلف مالي في مجلس الأمن القومي، وأحد ركائز غرفة الصدى في البيت الأبيض في الشأن السوري، رتب لزيارته للأسد في دمشق في الربيع. وكان سيمون قد غادر البيت الأبيض أواخر العام  2012 و التحق بعدها بمعهد الشرق الأوسط. ووفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، كان سيمون قد التقى بأحمد "مرتين على الأقل قبل الرحلة إلى دمشق". كما التقى سيمون بمالي قبل الزيارة وأطلعه بعد ذلك على أن معهد الشرق الأوسط قد استغنى عن خدماته عقب رحلته إلى دمشق.
 

 

هل تلاعب إعلام الأسد ووسطاؤه بالبيت الأبيض الذي لا حيلة له؟

هذا غير محتمل، لقد أمنوا قناة للمحادثات أراد البيت الأبيض امتلاكها.

لكن الحقيقة هي أن من تم التلاعب بهم من قبل الوسطاء والبيت الأبيض كانوا الصحفيين والعاملين في مراكز الأبحاث الذي ادعوا أن لديهم نظرة ثاقبة في سياسة الولايات المتحدة في سوريا بينما كانوا في الحقيقة مجرد أبواق لسرد الأكاذيب وأنصاف الحقائق التي غطت الأهداف الفعلية والتقدم الذي حققته السياسة والذي يعرفه العديد من أنصار الإدارة اليوم ب"الفشل"، والذي يرثيه الكثيرون سراً.  ويتساءلون: كيف حصل ذلك؟

حسنٌ، يعود السبب في ذلك إلى أن ما جرى كان تطبيقاً لسياسة حكومة الولايات المتحدة؛ فكرة تبدو أكثر من لازمة لمعظم كتاب الرأي والمحليين، لأن ذلك يعني أنها كانت سياسة رئيس الولايات المتحدة، الذي يحظى بإعجابهم ولأنها تعني أنهم كانوا يتحملون إثم خطايا الإغفال التي ساعدت الأسد في ارتكاب الإبادة الجماعية، لذلك من الأفضل ألا يدققوا فيما جرى كثيراً. لنلق بالأمر على عاتق أوباما.

على الرغم من أن ذلك جاء متأخر للغاية بالنسبة لهم  وللشعب السوري على حد السواء.

 

التعليقات

انه اسوء رجل وصل الى البيت الابيض في تاريخ أمريكا

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2511958

مقالات المترجم