No votes yet
عدد القراءات: 11169

أنجيلا ميركل هي اليوم زعيمة العالم الحر وليس ترامب

الكاتب الأصلي: 
Admin
تاريخ النشر: 
21 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

يبدو أن الرئيس الأمريكي غير مندفع لفكرة حماية الديمقراطية الليبرالية أو الحرية، إذ إن ايديولوجيته الوحيدة هي "الترامبية": استبداد تشاركي بواجهة شعبوية. يحيط ترامب نفسه بالقوميين البيض وهم أشد منه عداوة للديمقراطية الليبرالية.

 

عندما كشف باراك أوباما أن آخر مكالماته الهاتفية كرئيس للولايات المتحدة، كانت مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للتأكيد على تحالف وصداقة البلدين خلال السنين الثماني الماضية، لم يكن القصد من تلك المكالمة مجرد الوداع فحسب، بل كان أوباما يُسَلِّمُ عصا القيادة للمستشارة الألمانية والتي هي ليست اليوم زعيمة القارة الأوروبية فقط، بل أمست زعيمةً للعالم الحُر بأسره.

ولا تحملُ ميركل المنتخبة ثلاث مرات، والعالمة المعسولة الكلام من ألمانيا الشرقية، التي تحمل شهادة دكتوراه في كيمياء الكم، على كاهلها عبء ألمانيا وأوروبا فحسب، بل وتدافع عن الحرية والليبرالية في شتى أنحاء المعمورة.

وليس هذه محاولة استفزاز أو مبالغة بهدف التأثير، لا يمكن لترامب المطالبة بعباءة "قيادة" العالم الحر افتراضياً، لأن القوة العسكرية الأمريكية ليست المعيار الوحيد والضروري لذلك.

كما أن هذا اللقب يتطلب أيضاً التزاماً من الرئيس ترامب بقيم الديمقراطية الليبرالية، ولكن خلافاً لأسلافه منذ الحرب العالمية الثانية، فإن من الواضح مسبقاً أنه لا يوجد لدى ترامب ميول من هذا القبيل، إذ أنه يتقدم وبسرعة مرعبة ولكن في الاتجاه المعاكس تماماً.

ثم هل يتوجبُ عليَ حتى شرح أسباب هذا؟. منذ تنصيبه رئيساً، قوضَ ترامب وتجاهل القُضاة، بالرغم من أن القضاء المستقل والفصل بين السلطات هي أمور جوهرية ومفتاحية للديمقراطية.

ولكنّ حظر دخول المهاجرين إلى الولايات المتحدة سلطَ الضوء على أمرٍ أكثر قسوة، وإذا كان بإمكان الرئيس أن يقيد فجأة حقوق المواطنين الأمريكيين دون إزعاج المُشرعين أو حتى الدوائر الحكومية، فهو في الواقع حاكم مستبد، وهذا ما فعله ترامب وسيمضي في فعله بالضبط. إن تصرفاته لا تقوضُ حقوق المواطنين الأمريكيين فحسب، بل والمؤسسات التي تدعم الديمقراطية الأمريكية أيضاً.

كما أن هناك هجوماً من قِبلِ ترامب على التجارة الدولية والتعاون، ونراه اليوم يهدد فعلاً المكسيك والصين والاتحاد الأوروبي، من سيكون التالي؟!. ويمكننا أن نناقش ما إذا كانت العولمة تعود بالنفع على الشعوب على قدم المساواة، غير أن الأحمق فقط هو من ينكر أن التجارة الدولية هي خير للعالم. ولا يمكن أن تعمل إلا وفق أساس راسخ من المساواة. ولكن ترامب لا يأبهُ لذلك، إذ نراه يدمرُ الاتفاقيات الدولية بحيث يتسنى له التسلط على الدول الصغيرة وإخضاعها، وهذا ما يشكلُ سابقةَ خطيرة للعالم بِأسرِهِ.

وأخيراً، هناك عداء تكنّهُ إدارة الرئيس ترامب تجاه وسائل الإعلام. وبصرف النظر عن انحيازها، فإن الديمقراطية المزدهرة تحتاج إلى إعلامٍ مستعد لتحدي الحكومة. لا يعادي ترامب الانتقاد فقط ، ففي عالمه المشوه يجبُ أن يكون النقدُ مدفوعاً بالأكاذيب والانتقام. يعاني الرئيس من انعدام للأمن بشكل كبير، وعندما يقول مساعده ستيف بانون إنه يجب على وسائل الإعلام أن "تبقي فمها مغلقاً" على حد تعبيره، فهذا بالضبط ما يرومونه. لا يريدون إعلاماً حراً ينتقدهم على الإطلاق، وهذه الكلمات يستخدمها الديكتاتوريون وليس الديمقراطيون.

إن الرئيس الأمريكي غير مندفع لفكرة  حماية الديمقراطية الليبرالية أو الحرية، إذ أن إيديولوجيته الوحيدة هي "الترامبية": استبداد تشاركي بواجهة شعبوية. يحيط ترامب نفسه بالقوميين البيض وهم أشد منه عداوة للديمقراطية الليبرالية.

ونظراً لنشأتها في ألمانيا الشرقية الشيوعية قبل توّحد البلاد من جديد، فإن أنجيلا ميركل هي المعارِضةَ القطبية، إذ أنها لا تميّز فقط أصوات الاستبداد، بل و تهرب منها أيضاً.

وهذا ما دفعها إلى مواجهة بلطجة ترامب وتعصبه، بالقول يوم الاثنين إن "المعركة الضرورية ضد الإرهاب لا تبرر وضع مجموعات معينة من الناس في دائرة الاشتباه العام". ومن باب التناقض الحاد، كانت الحكومة البريطانية صاغرة وضعيفة.

من الواضح تماماً الآن أن العالم الحر يحتاج إلى زعيم جديد، ومع احترامنا لجوستون ترودو، فإن كندا اليوم ليست قوية بما يكفي، وبناءً عليه فإنه يجب أن يكون الزعيم هو المستشارة الألمانية ميركل.

يعرفُ خصومُ ميركل هذا، ولهذا السبب تقفُ القوى الداعمة لترامب وبوتين واليمين المتطرف، في صفٍ واحدٍ ضدها، نعلم هذا، وهي تعلمُ كذلك. لقد حان الوقت لأن تحتضن أقوى امرأة في العالم دورها الجديد، فالعالم يحتاجُ إليها.

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 721576

مقالات المترجم