No votes yet
عدد القراءات: 4828

أنا متطرف إسلامي: الرواية المضادة أمر ضروري لوقف الإرهاب

الكاتب الأصلي: 
Adam Deen
تاريخ النشر: 
24 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

في وقت سابق من هذا الأسبوع، شهدنا اثنين من أعمال العنف المروعة. في برلين، دهست شاحنة حشداً من الناس في سوق عيد الميلاد المزدحم، مما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة الكثيرين. في أنقرة، شهدنا اغتيال السفير الروسي في تركيا أندريه كارلوف، على يد ضابط الشرطة في مكافحة الشغب مولود ميرت ألتينتاس.

كان الحدث يوم الاثنين في برلين تذكرة لهجوم الشاحنة في نيس، الهجوم الذي أسفر عن مقتل 86 شخصاً في تموز/ يوليو. وكما ترشح من كلا الحدثين الإرهابيين، لا يحتاج الإرهابيون قيادة أو سيطرة أو وسائل متطورة للاستمرار في تنفيذ ما يرونه هجمات "مؤثرة".

 

في وقت سابق من هذا الشهر في ميونخ أحبطت المخابرات الألمانية هجوماً إرهابياً؛ على غرار الهجوم في برلين. ووجدوا  أن المهاجم (المحتمل) صبياً يبلغ من العمر 12 عاماً، وهو مواطن ألماني من أصول عراقية. وتم زرع الأفكار المتطرفة عند هذا الفتى عبر الانترنت بواسطة عضو في تنظيم الدولة الإسلامية، حيث نفذ التعليمات بوضع حقيبة تحمل على الظهر بداخلها قنبلة محلية الصنع في سوق لعيد الميلاد في ميونيخ. ما لم نعالج هذا السلوك المشبوه، فإننا سنرى مشاهد مروعة مماثلة في برلين اليوم. ليس من الصعب تصنيع هذا النوع من القنابل، وأيضاً ليس من الصعب وضعها في مكان مزدحم.

فقد دعا تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات مثله منذ فترة طويلة من أجل نشر الأسلحة والتكتيكات البدائية البسيطة التي تتواجد في كل مكان وأيضاً يمكن أن تتفادى جهودنا الاستخباراتية. بما أن فتى يبلغ من العمر 12 عاماً تقريباً نفذ هجوماً بنجاح - فتى مثل هذا نادراً ما تكتشفه أجهزة المخابرات.

غالباً ما يكون المنفذون من الشبان المستشهدين بأسباب سياسية لدافعهم وراء الهجوم. حيث يعود بنا مقتل السفير الروسي إلى لي ريغبي ومايكل. حيث صدم أديبولاجو بسيارته الجندي لي ريغبي وطعنه بساطور حتى الموت في شارع مزدحم في وضح النهار. وتستذكر روايات شهود العيان كلماته بعد الاغتيال، عندما سُئل لماذا فعل ذلك: "السبب الوحيد الذي جعلنا نقتل هذا الرجل اليوم هو لأن المسلمين يموتون يومياً على يد الجنود البريطانيين. وهذا الجندي البريطاني واحد منهم؛ العين بالعين والسن بالسن".

 

تم تصوير مولود ميرت ألتينتاس بعد لحظات من صراخ الاغتيال: "نحن نموت في حلب، وأنت تموت هنا"، وكذلك قال: "الله أكبر، نحن أحفاد أولئك الذين بايعوا النبي محمد على الجهاد". بينما يمكن القول بأن المظالم السياسية هي السبب الأكثر وراء الهجمات الإرهابية، من المهم عدم إغفال الأيديولوجية الإسلامية التي تنفذها كمبرر نهائي للعنف.

الهجمات في برلين وأنقرة، ولا سيما أنقرة، هي تجليات وانعكاس لهذا الفكر المتطرف الذي تبنيته يوماً. كمتطرف تم تقويمه وإصلاحه، بإمكاني بشكل أفضل تحديد أين تكمن القاعدة الإسلامية التي منها يعمل هؤلاء الشباب. من وقتي في حركة "المهاجرون"- الآن هي مجموعة إرهابية محظورة في المملكة المتحدة- أتذكر جيداً الطبيعة الاستغلالية في ربط الأيديولوجية الدينية بالأحداث الجيوسياسية. حيث منحتنا مظالمنا السياسية المبرر من خلال طبيعة الأيديولوجيا الإسلامية العنيفة، وبالتالي أدى ذلك إلى استكشافنا المعادي للمؤامرات الإرهابية المحتملة في لندن.

 

تأخذ عملية التطرف وقتاً أقصر، ويصبح اختيار الأهداف السهلة والأسلحة أمراً لا يمكن التنبؤ به بشكل أكبر. لقد دخلنا عهداً جديداً من الإرهاب. وما نتعامل معه هو مجتمع عنف متخطٍ للحدود معززاً بقراءة خبيثة للإسلام، الإسلام الذي يرى العنف لمثل هذه الأفعال مشروعاً؛ لأنها تخدم الله.

نحن بحاجة إلى إعادة تقييم لأسلوبنا لمنع التطرف، وذلك عبر فهم شامل لعملية التطرف التي دفعت هؤلاء الشباب على ارتكاب هذه الأعمال الإرهابية. لا بد لنا من مواجهة الأيديولوجيا الإسلامية بالإضافة إلى منع أعمال العنف النشطة من خلال رواية مضادة من أجل إصلاح واستعادة الإسلام المعتدل.

فقط من خلال تقديم بدائل قوية للتفسيرات المتطرفة الإسلامية من القرآن، سنستعيد قلوب وعقول الأشخاص الضعفاء الذين هم عرضةً لفخ الروايات المتطرفة. عبر مزيد من المصطلحات التكتيكية، نحن بحاجة إلى احتكار كامل لمجال المعلومات من خلال مكافحة الرسائل وعبر تفسيرات أكثر واقعيةً وتسامحاً. منع هذا النوع من الهجمات مثل تلك الموجودة في برلين وأنقرة صعبٌ للغاية. أفضل فرصة لدينا للحد من تلك الهجمات هو تجويع الإرهابيين المحتملين من الضجيج الأيديولوجي لمختلف المجموعات المتطرفة التي تربط في نهاية المطاف الحدثين المأساويين في هذا الأسبوع.

 

علِّق