No votes yet
عدد القراءات: 17187

"أنا إنسان"، رسالة لاجئ سوري مثلي الجنس للرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الكاتب الأصلي: 
Subhi Nahas
تاريخ النشر: 
23 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تعريف بالكاتب:

صبحي نحاس (Subhi Nahas ):  هو لاجئ سوري بدأ مسيرته كمدافع عن حقوق المرأة والطفل، وشارك في تأسيس أول مجلة سورية للمثليين وهي مجموعة لدعم اللاجئين المثليين في تركيا، وأسس مشروع سبيكترا أو الطوائف في الولايات المتحدة والذي يهدف إلى حماية اللاجئين المثليين في بلدان العبور ويتيح لهم فرص الحصول على التعليم ويقدم المشورة القانونية لهم والدعم في حالات الطوارئ.

-----------------------------

 

أتوق لأن يُجرب أصدقائي المثليون في سوريا وحول العالم حبّ الشعب الأمريكي، الذي أعلم أن الحب سمة من سماته.

فور سماعي بالقرار التنفيذي الصادر عن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب والقاضي بفرض حظر إلى أجل غير مسمى على دخول اللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة، تملكني الحزن الشديد. وكوني لاجئاً سورياً مِثليَ الجنس تَمَكَن من بناء حياة جديدة في الولايات المتحدة، كانت لدي ذكريات تعود إلى الأشهر والسنين المرعبة التي أفضت في نهاية الأمر إلى وصولي إلى هنا.

وبصفتي أمريكياً جديداً يفتخر بكونه من كاليفورنيا، كنت سعيداً برؤية محكمة الاستئناف وهي ترفض العمل بهذا القرار، غير أن مستقبل برنامج الولايات المتحدة الخاص باللاجئين، لا يزال مبهماً. وأخشى أن يتم إجبار الكثيرين من أمثالي على مواجهة المخاطر أو احتمال الموت.

وبالنسبة لكثير من المثليين حول العالم فإن الوصول إلى بر الأمان عبر عملية اللجوء إنما هو أمر حاسمٌ وحَرِج، إذ تُجَرِمُ المِثليةَ أكثرُ من 70 دولة في العالم، وحتى في البلدان التي لا تفعل ذلك، فغالباً ما نتعرضُ فيها للتميز العنصري والاضطهاد والعنف، حيث لا يوجد خيار أمام الكثير منا إلا الفرار من البلد الذي ولدوا وتَرعرَعوا فيه.

في سوريا، تُعتَبَرُ المثلية جريمة بموجب القانون، إذ قد تصل عقوبتها إلى السجن لـ3 سنوات. وفي الوقت الذي نادراً ما يُطبقُ فيه هذا القانون،إلا أنه يسبب رُهاب المثلية ويسهمُ في خلق جو خطر على المثليين. نشأتُ في مدينة إدلب شمال العاصمة دمشق، وهناك واجهت في المدرسة استئساداً عَلَيَ لا يعرفُ الرحمة نظراً لأني مخنث. عندما كنت مراهقاً، اكتشف والداي أني مثلي الجنس ومنذ ذلك الحين، أصبحت سجين المنزل لسنين عدة وتعرضت لسوء المعاملة ورُهاب المثلية من قِبلِ عائلتي نفسها.

وبعد اندلاع الحرب في سوريا، ازدادت أوضاع المثليين سوءاً على سوء، حيث سمح التمييز والظلم بحقهم بولادة أشكال جديدة من الوحشية والعنف ضدهم.

 

في أحد الأيام من عام 2012، أوقف جنود سوريون الحافلة التي كنت استقلها وأخذوني برفقة مسافرين آخرين إلى منزل منعزل وهناك سخروا مني وتفوّهوا بعبارات معادية للمِثلية من غير شفقة. أيقنت حينها أنهم سوف يقتلونني، ولكن تم إطلاق سراحي بأعجوبة.

بعد ذلك، بدأت أسمع عن عمليات القتل الوحشي التي ينفذها تنظيم القاعدة بحق المثليين. شعرت بالرعب الشديد لدرجة حالت دون خروجي من المنزل، ولكني لم أكن آمنا حتى هناك. لقد عشت حالة من الخوف الدائم بأن والدي سوف يفشي سرَّ أني مِثلي، وأني سوف أصبح الضحية القادمة التي يقتلها تنظيم القاعدة.

قررتُ حينها أنهُ عَلَيَ محاولة الفرار، حيث نجحت بالوصول إلى لبنان ومنها إلى بلدة تركية قرب الحدود مع سوريا ، حيث عملت هناك كمترجم، ولكني كنت تحت تهديد الخطر أيضاً. تلقيت تهديدات بالقتل من صديق سابق كان قد انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية. لقد تنامت قوة هذا التنظيم الإرهابي واخترق عناصره البلدة التركية المذكورة، علمتُ آنذاك أني لم أعد أستطع البقاء في البلدة ولا حتى العودة إلى الوطن.

أصبحت لاجئاً وبعد أن اتصلت بي مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أجل النظر في إمكانية إعادة توطيني، دخلت في متاهة مقابلات تفصيلية لا تحصى مع المسؤولين الأمريكيين، ناهيك عن فحصٍ وتأكدٍ من خلفيتي الاجتماعية، وفترة من الانتظار بدت مفتوحة، قبل أن يتم قبول توطيني في الولايات المتحدة، عندها كنت في غاية السعادة والسرور.

وصلت إلى الولايات المتحدة في حزيران من العام 2015. يصعُبُ تعافي المرء  تماماً من حالة خوف دائم كان يعيشها، ولكني تمكنت من المُضي قُدماً. أُحِبُ الحياة التي بنيتها هنا في سان فرانسيسكو، وأستطيع العمل وأن أكون ذاتي الحقيقية وأساعد الآخرين. وقد أسست مؤخراً منظمة تحت مسمى "مشروع الطيف"، لدعم المثليين من اللاجئين الهاربين من الاضطهاد في جميع أنحاء العالم.

 

لم يخطر ببالي يوماً أن أكون قادراً على مساعدة لاجئين مثليين آخرين أو أن أنشر قصتي أمام الملأ، ولكن في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2015، أصبحت الرجل المثلي الأول الذي يتحدث علانية أمام مجلس الأمن الدولي، إذ كنت أحظى بكامل الدعم من الحكومة الأمريكية في وضع لا يمكن تخيله في سوريا التي نبذتني حكومتها رغم كوني مواطناً سورياً.

في الصيف الماضي، كنت مارشالاً رفيع المستوى أثناء عرض عسكري فخري للمثليين جرى في مدينة نيويورك. شعرتُ بالإنتماء وأني نلت حريتي أخيراً، وقد أحاط بي آلاف الداعمين المبتهجين المشجعين. في الواقع، أحزنني جداً ذاك الفرق الصارخ بين الترحيب الحار الذي لمسته هنا، والشيء الذي يجسده هذا الأمر التنفيذي. وأتوق لأن يجرب أصدقائي المثليون في سوريا وحول العالم، حبَ الشعب الأمريكي الذي أرى أنه سمة من سمات هذا البلد.

وبينما لا نعلم حتى اللحظة، ما ستفعله إدارة الرئيس ترامب مستقبلاً، إلا أنه من الواضح أنها لا تزال تؤمن وهي على خطأ، أن حظر دخول اللاجئين سوف يحمي الولايات المتحدة من الإرهابيين."لكن اللاجئين ليسوا إرهابيين، سيدي الرئيس ترامب. نحن بشر هاربون من الخوف والرعب ونتوق لأن نعيش في حرية وأمان".

 

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722651

مقالات المترجم