No votes yet
عدد القراءات: 4066

أمل للسلام في سوريا.. لنركّز على محاربة داعش

تاريخ النشر: 
27 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

على امتداد عام ونصف العام تقريباً، وبينما كانت الحكومة ووسائل الإعلام البريطانية يتهمون روسيا بانتهاج حل عسكري في سوريا، لم نمل من التصريح بأن محاربة الإرهابيين تعني استكمالاً لعملية السلام. إن وجود هؤلاء يُعد تدخلاً أجنبياً، وهذا يشوّه كل شيء. لم يكن صوتنا مسموعاً على الدوام، لكن الوقائع على الأرض اليوم تشير إلى أننا على حق، كما أن الأمل بتحقيق السلام أصبح واضحاً.

كان الاجتماع الذي استمر ليومين بين الحكومة السورية والمعارضة المسلحة في عاصمة كازخستان، أستانا، خطوةً مهمة على طريق التسوية السياسية، وما يميّز هذه المحادثات التي نظّمتها روسيا وتركيا عقب عمل تحضيري مكثف للغاية، والتي حضرها المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا "ستيفان دي مستورا"، فضلاً عن حضور إيران وممثل الولايات المتحدة (ولو أنه كان بصفة مراقب)، ما يميزها أنها كانت المرة الأولى التي يلتقي فيها الطرفان السوريان وجهاً لوجه وعلى الطاولة نفسها، وإن كان ذلك لمدة وجيزة.

 

وحتى وقتنا الحالي، ظلت المعارضة المسلحة تعمل من خلف الكواليس. فقد ضمّت المحاولات السابقة لبدء حوار سوري داخلي، كمحادثات جينيف بقيادة الولايات المتحدة، ضمت المعارضة السياسية والتي كانت مؤلفة في الأساس من المهاجرين، غير أن إشراك الطرفين كان عاملاً حاسماً للإبقاء على الهدنة الوطنية التي دخلت حيّز التنفيذ الشهر الماضي. وعليه، إن محادثات أستانا ليست في صدد استثناء جماعات المعارضة التي رفضت الحضور، بل على العكس تماماً. كما أن هذه المحادثات ليست بديلاً لعملية جينيف وإنما متمماً لها.

وستشمل الجولات المتعاقبة للمحادثات السورية الداخلية، بما فيها تلك التي ستعقد في جينيف في الثامن من شهر فبراير/ شباط، ستشمل الحكومة السورية والجماعات المعارضة كافةً دون استثناء: إذ ستضم جماعة "الرياض" وجماعة "موسكو" وجماعة "القاهرة" وغيرها. كما سينضم الآن وفد من المعارضة المسلحة إلى المعارضة السياسية ليصبح جزءاً من تنفيذ بند "خارطة الطريق لتحقيق السلام" الوارد في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، والذي يدعو إلى عملية سورية داخلية شاملة. وليس هنالك من شك في أن ذلك سيجعل المحادثات بين جميع السوريين أكثر موضوعية وأكثر نفعاً.

وكل ما سبق ذكره سيمنح عملية السلام التي توقفت منذ وقت طويل فرصة ًجديدة للحياة، لكن ما يهم أيضاً بالنسبة لمستقبل سوريا السلمي هو أن كلاً من روسيا وتركيا وإيران قد توصلوا إلى اتفاق بشأن تأسيس آلية ثلاثية لرصد امتثال تام لجميع الأطراف بالهدنة وضمانه، بالإضافة إلى الحيلولة دون حدوث أية خروقات. وفي بيانها المشترك بوصفها ضامنة للاتفاق، ألزمت هذه الحكومات أنفسها بالعمل على نحو وثيق في إطار هذه الآلية. وبالفعل، فقد جرى اجتماع الخبراء الأول في أستاناـ وسيعقد التالي في غضون أسبوع أو أسبوعين.

 

ونظراً لتحقيق التقدم باتجاه عملية السلام في النهاية، من الأهمية بمكان بالنسبة للمجتمع الدولي أن يضمن إرفاق هذه العملية السياسية بجهود مكافحة إرهاب جماعية. لقد شهدنا التأييد الحذر في محادثات أستانا من قبل وزارة الخارجية، ونحن نرحب به. كما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مراراً وتكراراً، أن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية ستكون على رأس أولوياته. نحن نقاسمه هذا النهج تماماً، ونأمل أن يكون التعاون والتنسيق الدوليّان من جميع اللاعبين الأساسيين على هذا الصعيد أكثر فاعلية. وبالفعل، عقدت جماعات المعارضة المسلحة، في أستانا، اجتماعات مع الفريق الروسي، المؤلف من دبلوماسيين وعسكريين، لمناقشة هذا التعاون  والذي يُقصد به أولاً وقبل كل شيء محاربة تنظيم الدولة.

-----------------------------------

لمحة عن الكاتب:

ألكسندر ياكوفينكو(Alexander Yakovenko): شغل منصب السفير الروسي لدى المملكة المتحدة عام 2011. وكان نائباً سابقاً لوزير الخارجية الروسي. تخرّج من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية عام 1976. حاصل على درجة الدكتوراه في القانون. يجيد ياكوفينكو الروسية والإنكليزية والفرنسية.

 

علِّق