Your rating: لا يوجد (2 votes)
عدد القراءات: 14305

أكيد ، دونالد ترامب يكذب!!.. وعلى وسائل الإعلام أن تقول ذلك علناً

الكاتب الأصلي: 
Greg Sargent
تاريخ النشر: 
4 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

عندما يكذب ترامب هل هو حقاً يفعل ذلك؟ على ما يبدو ليس إذا لم يكن هناك دليل على نية الخداع.

 

مع استعداد دونالد ترامب لتولي منصب الرئاسة تخوض وسائل الإعلام نقاشاً حامياً حول الكيفية التي ستتعامل بها مع طريقة ترامب في الحديث إلى وسائل الإعلام، ما يبدو حالياً هو أنه سيتابع تطبيقه لمستويات غير مسبوقة من التلاعب والخداع تلك التي مارسها بفاعلية كبيرة خلال حملته الانتخابية.

التباشير الأولى لهذا النقاش ليست مشجعة على الإطلاق. في الحقيقة إنها تظهر أن وسائل الإعلام ليست جاهزة لتلك التحديات التي تفرضها عليها إدارة ترامب. لقد حاولت سابقاً القول أن وسائل الإعلام تمكن ترامب من استخدام ادعاءات غير مؤكدة في الحصول على العناوين الإخبارية التي يريدها تماماً.

(مذكرة إلى وسائل الإعلام : توقفوا عن إعطاء ترامب تلك العناوين التي يريد)

وهنا أيضاً معلومة تستحق الذكر. في برنامج "لقاء مع الصحافة" ضغط تشاك تود على رئيس تحرير جريدة وول ستريت جورنال جيرارد بيكر وسأله هل يمكن لصحيفته أن تطلق كلمة أكاذيب كما هي على تلك الأكاذيب التي يقولها ترامب، كما تفعل وسائل إعلام أخرى بشكل أكثر انتظاماً. رد بيكر يستحق أن يقتبس كاملاً ويوضع في كبسولة زمنية ترسل للأجيال المقبلة لكي يستطيعوا التفكير في سؤالهم ما الذي حصل لهذا البلد مطلع القرن الواحد والعشرين:

"سأكون حذراً في استخدام كلمة "كذب". الكذب أكثر من مجرد قول شيء غير صحيح. إنه ينطوي على نية متعمدة للخداع..... عندما يقول دونالد ترامب إن آلافاً من الناس هناك على أسطح المنازل في نيوجرسي يحتفلون بأحداث 9/11 آلاف من المسلمين يحتفلون ، أظن أن على وسائل الإعلام أولاً أن تحقق في الموضوع ثم تعرض تقريراً بنتائج بحثها وأنها لم تجد أي دليل يدعم هذه الادعاءات على الإطلاق و أخيراً أن تصرح بذلك.

وأظن أنه عند ذلك يرجع الأمر للقارئ ليقرر. "هذا ما قاله ترامب من جهة وهذه نتائج التحقيق التي أجرتها وسائل الإعلام في الموضوع من جهة أخرى. وتعلم ماذا؟ أنا لا أظن ذلك صحيحاً أظن أنك إذا بدأت بنسب نية أخلاقية لأي من الناس بالقول أن هذا كذب فإنك تخاطر بأن تكون .. أن تكون غير موضوعي.

وأظن حقاً أن ذلك ينطبق ــــــــ يحدث في كل الأوقات الآن ، الناس يبحثون في أقوال ترامب ثم يقولون "هذا غير صحيح . هذا ادعاء كاذب" الناس يقولون أيضاً " أتعلم ماذا ؟ هيلاري كلينتون قالت الكثير من الأشياء الخاطئة" أنا لا أذكر أن وسائل الإعلام اهتمت كثيراً بذكر أن هيلاري كلينتون قد كذبت، ومن ثم إيراد ذلك في العناوين الرئيسية أو في قصص مثل هذه.

 

المقارنة بكلينتون أمر سخيف. ترامب كذب مرات أكثر بكثير منها وبفظاعة أكبر. ليس ذلك فحسب بل على العكس من كلينتون نجد أن ترامب خلال حملته الانتخابية لم يشعر بأي واجب تجاه دعم أو تبرير ادعاءاته تلك التي تبين أنها خاطئة. بل حتى نقل الأمر إلى مستوى أعلى بتكراره لتلك الأكاذيب بعد أن افتضحت. إنها طبيعة ترامب المخادعة ــــــــ الصوت العالي ، الفخامة ، اللامبالاة وعدم تقبله للانتقادات الواقع الفعلي ـــــــــ التي أصبحت هي القضية.

إن رد السيد بيكر مقلق حقاً وإليكم السبب: إنه يظهر عدم رغبة أو عدم قدرة على رؤية الشيء الجديد الذي في هذه القضية. وكمثال على ذلك فإن بيكر ذاته اختار العنوان : يدعي ترامب أن "آلاف وآلاف المسلمين الأمريكيين يحتفلون بأحداث 9/11. هذه ليست غلطة عابرة ــــــــ هذه الكذبة كانت المفتاح الرئيسي لحملة أشهر طويلة من التشويه والإساءة إلى المسلمين والتي كانت بدورها الحلقة المركزية في تصرفه على نطاق أوسع. وكما قال جلين كيسلر في ذلك الوقت، يرفض ترامب مراراً وتكراراً تقبل أي دليل يخالف ادعاءاته حتى لو قدم له شخصياً. في الحقيقة تصدت حملة ترامب الانتخابية لجهود وسائل الإعلام في نشر هذه الدلائل عن طريق اتهامها لوسائل الإعلام بالتعمية على الحقيقة.

في هذه الحالة وفي حالات أخرى مشابهة قلما حاول ترامب أن يبني لوجهة نظره للواقع قضية مبنية على حقائق. بل ظل يحاول نسف أي اتفاق على ما هي الأرضية المشتركة للحوار بل حتى الواقع نفسه.

(مقابلة في عصر ترامب)

لنأخذ كذبة ترامب الكبرى - ذلك الإدعاء العنصري بأن ولاية الرئيس باراك أوباما لم تكن شرعية لأنه لم يولد مواطناً أمريكياً - تخيل ترامب نفسه أنها وسيلة للدخول الوعي السياسي لناخبي الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية. لقد فضحت تلك الكذبة مرات لا تحصى ولا يزال ترامب مستمراً بنشرها في كل مكان.

 

في هذه الحالة هل كان ترامب كاذباً؟

إن المعيار الذي يعتمده بيكر -يجب أن يكون هناك نية للخداع-  يبدو غير كاف على الإطلاق لإطلاع القارئ حول ما يفعله ترامب حقاً. بالتأكيد من الممكن أن يظل ترامب مقتنعاً بتلك الفكرة بعد أن تم دحضها آلاف المرات لن نستطيع إثبات العكس. لكن ماذا في ذلك؟ ولكن إذا قبلنا ذلك سيكون من المحتمل أن يثبت خطأ ما -والذي فعله بيكر بناءاً على تعليقاته هو- ثم يصير علينا أن نقبل أيضاً أن هذا يجب أن يكون دليلاً كافياً لترامب. إذاً يقول ترامب الباطل حتى لو ثبت له أن ما يقوله باطل.

إذا لماذا نسمي ذلك كذباً أو حتى إذا لم نقل عن تلك الادعاءات بشكل واضح ومباشر بأنها خاطئة ألا نخاطر بتمكين ترامب من نسف أي إمكانية للاتفاق على أرضية مشتركة؟ نحن نرى بالفعل مؤشرات حول كيف ستجري هذه الأمور في ظل ولاية ترامب. في مناسبات عدة نسب ترامب الفضل لنفسه في وظائف "أنقذها" افتراضياً حسب زعمه، وتسابقت العناوين لتنقل ادعاءاته تلك دون الإشارة إلى أنها غير مثبتة أو حتى قابلة للشك. ليس لدى الناس دائماً الوقت للبحث في التفاصيل. حتى عندما يفعلون ذلك فإنهم سيرتبكون إذا لم تكن وسائل الإعلام واضحة بشأن ما هو صحيح وما هو خاطئ.

اقترب محرر نيويورك تايمز دين باكييه من الحقيقة بالإشارة إلى أننا يجب أن نسمي أكاذيب ترامب أكاذيب لأنه أظهر ميلاً لتجاوز "التشويش السياسي العادي الذي ينخرط فيه السياسيون عادة". ذهبت الكاتبة ماشا غيسين أبعد باقتراحها أن نهج ترامب في الإخبار ـــ أو التضليل ـــــ يبدو علامة مميزة لحكم استبدادي بوتيني يحاول فيها المستبد إحكام سيطرته على الحقيقة نفسها وإيصال رسالة مفادها " أن سلطته تتمثل بقدرته على قول ما يشاء". لسنا متأكدين إلى الآن أن هذا الوصف سينطبق على نهج إدارة ترامب. ولكن ونظراً إلى الميول الاستبدادية التي رأيناها من ترامب يبدو أننا يجب أن نكون مستعدين على الأقل لمواجهة هذا الاحتمال. تحثنا لا مبالاة بيكر على عدم الاستعداد لما يمكن أن نواجهه.

سيعيد ترامب الأجندة المحافظة: تثير صحيفة البوست نقطة جيدة بإشارتها إلى استعداد الكونغرس الجمهوري لسنِّ "الأجندة الأكثر تحفظاً منذ عام 1920" وترامب سيتماشى معها على الأغلب:

بدلاً من رئيس ديمقراطي يقف عقبة في طريقهم، قريباً سيكون ترامب جاهزاً لتوقيع الكثير من القوانين. تعكس هذه الديناميكية كم سيكون الكونغرس مستعداً لتحويل الحكومة إلى حكومة محافظة ومع أسلوب ترامب المتوقع حيث القضايا التي تجلب الانتباه تحدث فارقاً في لعبة الجمهوريين.

ستكون صدمة كبيرة إذا رأينا تخفيضات ضريبية للأغنياء وإلغاء قانون الرعاية الصحية أوباماكير ورفع القيود عن وول ستريت حتى العناصر الشعبوية في أجندة ترامب لا تزول بهدوء.

استعدوا لاضطراب سياسي أكبر في عام 2017 : لدى سي إن إن مقال مهم يتوقع أن عام 2017 سيجلب اضطراباً سياسياً أكثر من عام 2016:

انتخابات سياسية حاسمة تلوح في الأفق في كل من ألمانيا وفرنسا حيث ردة الفعل المناهضة للمؤسسات ردة الفعل هذه هي التي أوصلت ترامب إلى السلطة و تسببت في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد تفتح باباً للقادة القوميين الذين يعارضون هجرة المسلمين ويفضلون تقويض الاتحاد الأوروبي ذلك المفهوم الذي أنشأ عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية في أوروبا. يتطلع قادة الدول الصاعدة مثل روسيا والصين وإيران إلى تلك الصراعات الداخلية في الغرب عن كثب آملين أن تتيح لهم فرصة لتحقيق مصالحهم الخاصة. وتشير السي إن إن إلى أن نهج الرئيس ترامب المتسرع واللامنتظم وغير المتوقع قد يفاقم كل هذه الاتجاهات. كل عام وأنتم بخير!!

السيناريو الأسوأ للمناخ: بحثت النيويورك تايمز في سؤال ما مدى الضرر الذي يمكن أن تسببه إدارة ترامب في مسألة تغير المناخ. يمكن أن يسوء الأمر جداً:

في أسوأ الحالات ومع مجلس كونغرس مطواع يمكن لترامب أن يدحر عقوداً من التقدم الذي تحقق بشأن تغير المناخ.... لتحقيق أهداف المناخ الواردة في اتفاق باريس، يحتاج العالم إلى الرئيس الأمريكي الذي يسعى جاهداً لتسريع عملية استبدال الطاقة.... من الواضح أن السيد ترامب لن يكون هذا الرجل. لذلك ومع تحرك أمريكا في الاتجاه المعاكس في موضوع سياسة المناخ سيستمر منسوب مياه البحار في الارتفاع ودرجات الحرارة كذلك ستزداد سوءاً.

على الجانب الآخر : تجري عملية الانتقال إلى الطاقة المتجددة على قدم وساق. فقد قبلت العديد من الدول اتفاقيات الحد من انبعاثات الكربون. قد لا يكون ترامب قادراً على عكس ذلك التوجه.

إلغاء قد يؤثر على كل شخص: تثير سي إن إن قضية مهمة: إن قانون الرعاية الصحية أوباماكير له تأثير على عدد أكثر من الأشخاص مما كنا نظن:

ليس فقط هؤلاء الـ 20 مليون شخص المشمولين بقانون الرعاية الصحية الذين سيضطرون إلى التغيير أو حتى إلى تلقي المساعدات الطبية. في ظل قانون الرعاية الصحية أوباماكير يدفع كبار السن مبالغ أقل لقاء الرعاية الطبية والأدوية. تلقى العديد من الأمريكيين مجاناً وسائل منع الحمل، تصويراً للثدي بالأشعة السينية، تنظيراً للقولون، واختباراً لمستوى الكولسترول. ولم يصفع الموظفون موظفي الشركات الصغيرة من العمال المرضى وكبار السن بأقساط عالية.

طبعاً بالنسبة للجمهوريين تختفي آثار قانون الرعاية الصحية لذلك لن يرد كل هذا في تفكيرهم.

علينا أن نحمي ديمقراطيتنا: يملك ديون إي جي عموداً في صحيفة يذكرنا فيه بأن انتخاب ترامب مع أحداث عالمية أخرى تضع الديمقراطية في خطر حقيقي.

تخلص المواطنون الذين يحملون الفكر الديمقراطي من عادة تقديم دفاعات فلسفية قوية عن شكل الحكومة التي يعدونها أمراً مفروغاً منه. في عام 2017 يجب على أنصار الديمقراطية الوقوف بحزم مدافعين عنها. كما يجب أن يكونوا يقظين تجاه انتهاكات قواعد اللعبة الديمقراطية، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. إبقاء أمريكا عظيمة يعني حماية تلك المؤسسات التي مكنتنا من صناعة عظمتنا.

وغني عن القول أن أعضاء الكونغرس من الجمهوريين قد أظهروا بالفعل أنهم لن يتصدوا لتهديدات ترامب تجاه معاييرنا الديمقراطية، تلك التهديدات التي بدأت بالفعل على جبهات متعددة.

ترامب يجمع فريقاً من المقربين : يوضح بول كروغمان نقطة أساسية حول ما يمكن توقعه من رئاسة ترامب:

لن يقتصر الفساد على المستويات العليا: تبدو الإدارة الجديدة جاهزة لجلب فساد صارخ إلى قلب نظامنا السياسي. قد يكون أبراهام لينكولن على رأس فريق من المتنافسين، بينما يبدو أن دونالد ترامب يسعى إلى تجميع فريق من المقربين، مختاراً أصحاب المليارات مع اختلافاتهم الواضحة في المصالح لكثير من المناصب المهمة في إدارته.

بما أن الجمهوريين غير مرشحين للتصرف على هذه الجبهة فإنه سيترك للديمقراطيين مسؤولية استخدام جلسات الاستماع لتسليط الضوء على أيٍّ كان.

الاختلافات العرقية الواضحة بين الحزبين: بحثت صحيفة الوول ستريت جورنال في المزيج العرقي في مجلس النواب الجديد:

يمثل الرجال البيض نسبة 87% من الجمهوريين في مجلس النواب، كما في الدورة الماضية، ولكن فقط نسبة 41% من الديمقراطيين في مجلس النواب بانخفاض 2% عن الدورة الماضية. يعكس المزيج العنصري لجناح كل حزب في مجلس النواب المصوتين الذين انتخبوهم: نحو 87% من الأصوات الانتخابية التي سجلها ترامب جاءت من البيض مقارنة مع 55% فقط من الأصوات للديمقراطيين وهيلاري كلينتون.

الرجال البيض ناقصو التمثيل حقاً في مجلس النواب الجديد. يا للظلم!!.

 

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 574906

مقالات المترجم