أصبت في الطرح وأخطأت في الأسلوب، رداً على مقالة (كيف يتحول المسلم إلى إرهابي) لإياد شربجي

 

 

كتبه: غزوان الميداني

 

ملاحظات على مقالة إياد شربجي (كيف يتحول المسلم إلى إرهابي) 

قرأت مقالك وأنا متشوق فقد جذبني عنوانه الجريئ، أو على الأقل أنا مهتم بمضمون العنوان. وبعد الانتهاء من القراءة، وجدت نفسي موافقاً على كل المضمون ومعجباً بالأفكار الواردة فيه لأنها حقيقة ما أعتقد (أن النصوص القرآنية بحاجة كلها إلى دراسة وبحث فهي متناقضة ظاهرياً وتدعو إلى القتال صراحة وعلناً ومن دون مواربة، وبرأيي هذه الآيات هي المسؤول الأول والأخير عن الإرهاب الحاصل في أيامنا هذه).

ولكن المشكلة برأيي في كتابتك، أنك بدوت متحاملاً على الدين، غير ساعٍ لكشف حقيقة معينة بقدر ما كنت مهتماً بتصدير رأيك.

بالنسبة لي، هذا حقك ولا غبار عليه. ولكن إن كنت حقاً تريد إيصال صوتك للمسلمين الذي أسميتهم أتباع الإسلام السائد الشعبي، فعليك أن تقف في صفهم وتشعرهم أنك –مثلهم- في حيرة، بسبب التناقضات الموجودة في القرآن وتريد أن تطرح هذه التناقضات والإشكاليات كي نحرك المياه الراكدة ونبدأ بالبحث والسؤال.

برأيي هذه الطريقة أجدى لجعلهم يشكون ويبدؤون بالتفكير النقدي للقرآن والسنة. أما بطريقتك هذه فلن تصل لهم، بل ستعمق الحاجز والهوة التي بينك وبينهم، وسيصنفونك على أنك ماسوني مدسوس، مموَّل من الحكومة الأميركية.. وإلى ما هنالك من تهم جاهزة).

كتابتك هذه لن يقرأها إلا من هو يشكّ في دينه أصلاً أو ضده ومتصيد له. وبالتالي يبقى المسلمون مع مشايخهم يخاطبون أنفسهم، ويبقى المتنورون والعلمانيون يخاطبون أنفسهم، وكل منهم ينفخ في قربته الفارغة، ولن تُبادَل الآراء.

كما وأعتقد أن إعجابي بالمقال ينبع من قربي منك ومعرفتي بشخصيتك، ومعرفتي أنك لست مدسوساً  أو خبيثاً، أعلم تماماً أنك تكتب هذا الكلام بنية طيبة هدفها المكاشفة والسؤال ودفع الناس للتفكير. ولكن القراء الذين لا يعرفون طويتك، لن يفهموا من كلامك إلا أنك متجنٍ كبير على الدين وكاره له وتريد تدميره. لذلك لن يعجبهم المقال وسيقومون بقراءته مغلفين بتصورهم المسبق عنك، ونعتهم المتعجل لك. ونعود للدوامة نفسها.. لقد أسمعت لو ناديت حياً، ولكن لا حياة لمن تنادي.

ومع إعجابي بمقالك، ولكن لابد لي أن أنوه عن بعض المغالطات المنطقية التي لحظتها أثناء قراءتي المتأنية :

1-   قلت في البداية أنك ستستدل بالآيات القرآنية فقط كي لا تدخل في متاهات التوثيق، وبأن تفسيرها على النحو الذي سترد فيه في المقال هو السائد والوارد... ولكنك لم تورد تفسيراً من كتب، بل أوردت رأيك بهذه الآيات، وبالتالي يلتبس على القارئ العادي، -أو دعنا نقول المسيحي أو اليهودي أو غير المتبحر بالدين- ويتوهم بأنك تورد آية وتفسيرها. مثال ذلك: في فقرة المنهج، "الغرب يتآمر على المسلمين ويحاربون الله ورسوله ويجب معاقبتهم (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً .. إلى آخر الآية) هاه رأيك وتفسيرك وليس التفسير السائد والوارد ... بالمناسبة في كلامك أيضاً التفات لغوي خاطئ تحولت من صيغة المفرد الغائب إلى الجمع الغائب فجأة .

2-   في صورة ثالوث الشر، قمتَ باستنتاج خاطئ، حيث قلت أن عملية تصنيع الإرهابي تعتمد على شرعنة ثالوث الشر.. الفكرة جميلة وعبقرية حتى، فالإسلام يحارب الجنس ويجرمه، وفي الوقت نفسه يكافئ به، ولكن استدلالك لم يكن متسقاً في هذا الخصوص.. اعندما قابلت لحور العين بالاغتصاب، نعم ولكن متكئين على سرر مصفوفة لا تقابل الاحتلال. كما أن الاستشهاد بــــــ يرزقون فيها بغير حساب لم يكن قوياً ومقابلاً للسرقة.

3-   في الوقت الذي أردت فيه مناقشة آيات قرآنية فقط، زلت قدمك واستشهدت بأقوال ليست مؤصلة في الدين، وبالتالي من حيث لا تعلم حمّلتها لبوساً دينياً.. كاستشهادك بقول الحويني وجه المرأة كفرجها، وصفوت حجازي بقصة عمرو بن العاص، وتحطيم عود في السعودية. من لا يعرفك عن قرب سيقول أنك تدس السم في الدسم.

4-   في المقال كاملاً لم تورد كلمة واحدة تشير فيها أن كل ذلك برأيك أو أنك تعتقد. في هذه الحال، يبدو المقال أنه إجابة علمية على سؤالك كيف يتحول المسلم إلى إرهابي. ولكن لدى قراءتي للمقال اكتشفت أنك استندت في تفسير الآيات والاستشهاد بها على رأيك.

5-   أغفلت أن هذه الآيات مقتطعة من سياقها التاريخي والنصي، أنا شخصياً لا أومن بأنه يجب علي أن أعرف سبب نزول الآية كي أفهمها (كلام الله بدو كتالوك لينفهم) ولكن هذه الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها، هو أن هذه الآيات مقتطعة.

6-   لم يخلُ كلامك من بعض المبالغات في بعض الكلمات مثل كلمة "إيذائها" حين قلت أن الإسلام أعطى الرجل الحق في ضرب المرأة وتأديبها (هذا له دليله واضربوهن) ولكن لا دليل على كلمة "إيذائها". وعبارة "خارج مؤسسة الزواج" حين قلت أن الإسلام منح الرجل حق إرضاء شهوته كيفما يشاء داخل وخارج مؤسسة الزواج.. وبعض الكلمات الأخرى التي لحظتها وفيها بعض المبالغة. كان بإمكانك التخلي عنها وصبغ مقالتك بالدقة العلمية والأمانة الصحفية في استخدام الألفاظ.

أخيراً، وبرأيي، كان من الأولى أن تطرح أفكارك على شكل تساؤلات بدلاً من أن تقررها تقريراً كي لا يظهر موقفك وكأنك معادٍ للدين. كما أنك لم تناقش الرد الجاهز للمسلمين الشعبيين وهو أن القرآن له سبب نزول والآية لا تؤخذ بطريقة "ويل للمصلين".  أعتقد أنك كنت بحاجة لطرح فكرة أن القرآن متعبد بتلاوته وصالح لكل زمان ومكان، فأين أنتم يا دعاة السياق من هذا الطرح؟ بهذه الحالة يكون مقالك متكاملاً، ومستعرضاً لوجهة النظر وضدها في الوقت نفسه.

 

إياد أنا في الغالب معجب بكتاباتك ومتفق معها، ولكن أنصحك بإعادة النظر في الأسلوب

 

--------------------------------
رابط المقالة المعنية (اضغط هنا)

 

علِّق