No votes yet
عدد القراءات: 850

أربعة نشطاء بارزين مختطفين في سوريا قد يتوضحُ مصيرهم اليوم

الكاتب الأصلي: 
Kareem Fahim
تاريخ النشر: 
17 نيسان (أبريل), 2018
اللغة الأصلية: 

 مع تحول جبهات القتال مؤخراً في غوطة دمشق الشرقية المدمرة بفعل الحرب، أصبح لدى أقارب أربعة نشطاء بارزين في مجال حقوق الإنسان مختطفين في الغوطة منذ أواخر العام 2013 ، بارقةَ أمل لمعرفة مصيرهم: هل يمكن لسيطرة النظام على مدينة دوما أن توفر أدلة على مصير هؤلاء النشطاء؟!.
تقول عائلات النشطاء أن حادثة اختطاف النشطاء الأربعة/ رجُلين وامرأتين/ والذين باتوا يُعرفون باسم رُباعي دوما-على يد كتائب إسلامية عاملة في المنطقة، إنما كانت حدثاً هاماً في الحرب الكارثية في سوريا. وأشارت هذه الحادثة إلى ظهور الجماعات الإسلامية المسلحة التي جاءت للهيمنة على فصائل المعارضة السورية، بينما تخلت وبوحشية غالباً عن نشطاء مدنيين كان لهم دور في تنسيق الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد الذي يحكم البلاد بالقبضة الحديدية.

وكانت حادثة الاختطاف بمثابة تذكير رفيع المستوى بآلاف  السوريين الذين اختفوا دون أي أثرٍ أحياناً على مدى أكثر من سبع سنوات من الحرب. وقال أقارب النشطاء المختطفين أنه و منذ  حادثة الاختطاف يوم التاسع من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2013, فإنه لم يتسنَ لهم الحصول على معلومات ملموسة حول مصير الأربعة: رزان زيتونة و وائل حمادة و سميرة خليل و ناظم حمادي.
تحققت بعضُ الشائعات ثم ما لبثت أن تَبددَت، حيث أنه لا يمكن التأكد من صحة الروايات المُغرية التي قدمها منشقون إسلاميون حول مصير المختطفين. " نسمعُ بين الحين والاخر عبارات من قبيل " نعم إنهم بخير, إنهم موجودون هناك, أو أنه قد جرى تسليمهم للنظام. و لا نعرفُ حقيقةَ ما إذا كانت هذه المعلومات صحيحة, لربما تكون كذلك"  هذا ما قاله ياسين الحاج صالح, زوجُ الناشطة المختطفة سميرة خليل.
وشنت قوات النظام حملة عسكرية استمرت لشهرين وتميزت بالقصف الجوي العنيف بهدف استعادة السيطرة على الأحياء شرقي وجنوبي العاصمة دمشق. . و تخللَ هذه الحملة العسكرية هجومُ بالأسلحة الكيماوية وقع الأسبوع الماضي في دوما بريف دمشق أودى بحياة عشرات المدنيين. و بالنسبة لأقارب المختطفين، بدت هذه الحملة كما لو أنها فرصة لمعرفة شيءً ما عن مصيرهم.
وكجزءٍ من اتفاقٍ بوساطةٍ روسية بين قوات النظام السوري وفصيل جيش الإسلام، فقد أطلق الأخير سراح مئات الرهائن والمعتقلين في سجونه على مدار سنوات الحرب.
وفورَ تداول وسائل الإعلام  يوم الاثنين لتقارير عن اطلاق سراح المحتجزين، تَمسكَ أقارب المختطفين الأربعة بالأمل مع كل تقرير عَلَهُم يعرفوا معلومات عن مصير أقربائهم.
وقالت ريم زيتونة شقية المختطفة رزان زيتونة، والتي تعيش في كندا:" بالأمس أطلقوا سراح 200 من المحتجزين، نحاول الحصول على أسمائهم والتواصل مع بعض الأشخاص في الداخل السوري ونأمل أن يتمكنوا من الحصول على أي معلومات جديدة."

وبحلول يوم الخميس كان جيش الإسلام قد أطلق سراح المزيد من المحتجزين لديه وبسطت قوات النظام السوري سيطرتها الكاملة على مدينة دوما، بيد أنه لم يكن هناك أي حديث عن مصير المختطفين الأربعة! وبات أمر الحصول على معلومات جديدة حولهم أمراً صعباً.
وفرَ النشطاء الذين كانت ريم زيتونة تتواصل معهم من داخل مدينة دوما, وبدأت قيادات جيش الإسلام بالانسحاب إلى شمالي سوريا حسب التقارير. وحتى إذا ما كان المختطفين الأربعة على قيد الحياة، فإن قوات النظام التي سيطرت على المنطقة والتي ترى في زيتونة وزملاءها  أنهم "منشقين هاربين"- كانت من المرجح أن تعتقلهم مرة ثانية.
وقالت ريم:" لا أستطيع فعل أي شيء"
وكانت شقيقة ريم المحامية في مجال حقوق الإنسان، شخصية موقرة في أوساط المعارضة السورية كيف لا وهي المرأة التي دافعت عن المعارضين في محاكم أمن الدولة ما قبل اندلاع الثورة في سوريا ثم وثقت جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات التي قام بها النظام وخصومه من الجماعات المسلحة بعد تفجر الانتفاضة إلى حرب.
وكانت رزان زيتونة مؤسِسَة مركز توثيق الانتهاكات بالإضافة إلى لجان التنسيق المحلية وهي شبكة نسقت ووثقت الاحتجاجات المناهضة للنظام و أحصت تكاليف الصراع.

وأيضاً، كان زملاء زيتونة معارضين مخضرمين حيث إن السلطات السورية اعتقلت مرتين زوجها حمادة الذي ساعد هو الاخر في تأسيس لجان التنسيق المحلية كما تعرض للتعذيب حسب صالح. وأمضى خليل أربع سنوات في السجون السورية, وكان المحامي والشاعر حمادي هو الاخر مطلوباً للنظام السوري.
وقبل اختطافهم، وثق النشطاء الأربعة في الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة الثوار، حصاراً قاسياً فرضته قوات النظام السوري على المنطقة تخللهُ هجومُ يُرجحُ أنهُ جرى باستخدام السلاح الكيماوي في أغسطس/اب عام 2013، ولكن عملَ هؤلاء الناشطين بما ذلك افتتاح مركز للدفاع عن المرأة، كان قد أثار غضب الجماعات الإسلامية المتشددة في دوما.
تلقت رزان زيتونة عدة تهديدات تطالبها بمغادرة  مدينة دوما . وكانت إحدى هذه التهديدات عبارة عن قطة مُميتة! وجدت عند باب منزلها. وقالت شقيقة زيتونة:" كانوا يعلمون أن شقيقتي مولعة بالقطط". وتابعت:"  كانت رزان تساعد الناس على الصمود في وجه الحصار وكل شيء, ورفضت أن تغادر المدينة وتترك الناس هناك."
وبعد اعتقال الأربعة من شقة زيتونة، سارعَ جيش الإسلام إلى نفي مسؤوليته عن الاعتقال، بيد أنه كان هناك دليل دامغ يثبت عكس ذلك بحسب أقارب المختطفين، إضافة إلى دليل يقول أن جهاز الكمبيوتر الخاص بزيتونة قد تم الدخول إليه في المركز الإعلامي التابع لجيش الإسلام وفق الناشط رامي نخلة الصديق المُقرب لزيتونة.
وقال نخلة مشيراً إلى عناصر جيش الإسلام:" كانوا مجرمين وسيطروا على المدينة."
وتابع نخلة أن الإسلاميين كانوا يشعرون بالغضب من تحدي زيتونة لهم من خلال رفضها ارتداء الحجاب وإصرارها على البقاء في دوما.
وقال نخلة الذي يعيش اليوم في جنيف أنه تفاوض سابقاً وجهاً لوجه مع جيش الإسلام في محاولة منه لتأمين اتصال هاتفي بزيتونة كي يتأكد من عدم تعرضها للأذى, غير أنه فشلت المفاوضات ويرجع ذلك جزئياً إلى أن جيش الإسلام كان يواجه عاصفة من الانتقادات بزعم اختطافه للنشطاء.
ولم يستجب متحدثُ رسمي باسم جيش الإسلام لطلبٍ للحصول على تعليقه حول حادثة الاختطاف.

وتركَ غياب النشطاءَ أنصارهم يتفكرون في الدور الذي قد يلعبه النشطاء في حركة معارضة تعثرت بسبب تفرُقِها و تحويلها من قبل نظام الأسد إلى حركة دامية يغمرها الثوار بالسلاح.
تجنبت زيتونة الأضواء لكنها كانت شخصية قيادية طبيعية افتقدتها المعارضة بشدة, بحسب أولئك الذين يعرفونها. وقال نخلة:" كانت زيتونة بمثابة المحرك الذي وفرَ القيادة المعنوية والأخلاقية لمن حولها."
و قال صالح أنه بصرف النظر عن الخسارة الشخصية التي لحقت بعوائل المختطفين، كانت هناك رمزية مأساوية لاختطاف النشطاء." كانوا رجلين وامرأتين, وكانوا ضد النظام و اختطفهم الإسلاميين، تجاهلهم المجتمع الدولي وجهات تنفيذ القرارات الدولية."

وكانت عوائل المختطفين التي تعيش اليوم في المنفى، عاجزة عن التأثير على مسار الأحداث في بلادهم الممزقة، والتدخل في الصفقات التي تمت بين الدول الأجنبية المتدخلة في الحرب، أو حتى  التأثير على المساومات بين النظام وخصومه، لا بل كان من المستبعد أن يعرف العوائل الحقيقة حول المختطفين."
وقال صالح:" لا نملك اليةَ للاعتقال او الاستجواب من أجل تقديم الخاطفين للعدالة."
ساهم زكريا زكريا بهذا التقرير من اسطنبول.
-----------------------------
كريم فهيم: رئيس مكتب اسطنبول ومراسل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الواشنطن بوست. سابقاً، أمضى فهيم 11 عاماً من العمل في صحيفة النيويورك تايمز حيث غطى العالم العربي كمراسل مقره القاهرة.  

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 714337

مقالات المترجم