عدد القراءات: 14546

أدهم رشواني، الشاب السوري الذي وصل لاجئا إلى ألمانياً، ثم تحوّل إلى مبادر


هذه المادة نشرها موقع: Fast Company

عنوان المادة الأصلي: كيف استأنف مطور برامج سوري مهنته؟

رابط المادة: اضغط هنا

ترجمة:  السوري الجديد

--------------------------------------------

 

قبل خمس سنوات، غادر أدهم رشواني سوريا لإعادة بناء حياته في ألمانيا. وحسب كلامه، هذا هو ما يكون قد عَلَمَهُ:

بينما يستمر العالم في مكافحة تحديات قبول واستيعاب الملايين من اللاجئين السوريين المهاجرين إلى الدول الغربية، يعمل الأكثر حظاً بيننا بجد لبناء حياة جديدة في منازلنا الجديدة. فقبل خمس سنوات، لم أتمكن أبداً من تصور بأنني سأعيش وأعمل في ألمانيا. فكيف وصلت إلى هنا وماذا تعلمت؟:

 

الرؤية من أسفل الجبل

لدينا مقولة في سوريا، ترجمتها: "لا تنظر إلى الناس من قمة الجبل فقط. انظر لكل شخص من حولك، ففي يوم ما، لن تكون ما أنت عليه اليوم".

يمكنكم القول أنني وعائلتي عشنا على مقربة من "قمة الجبل". بعد أن تخرجت وحصلت على شهادة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر، انضممت إلى شركة العائلة. لدينا العديد من المطاعم في دمشق، ووظفنا بها عشرات الأشخاص. ولكن كان عندنا موظفون مخلصون لأننا حاولنا معاملتهم بصورة متساوية.

قبل أربع سنوات، تغيرت الأمور بسرعة. حيث اضطررت لمغادرة سوريا إلى لبنان، ومن ثم إلى تركيا، وبعدها إلى ألمانيا. وبعدما وصلت إلى ألمانيا بفترة وجيزة، بدأت عملي الحالي بعد إكمالي شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، ووجدت نفسي على الطرف الآخر من التسلسل الهرمي. في الواقع، كان عملي الأول في شركة لم تكن لي. لم أكن أعرف ما يمكن توقعه.

وجدت أن الجميع يعاملني بشكل عادل ومتساو. وكوني على الطرف الآخر من الهيكل الإداري للمرة الأولى في حياتي، أعادت ثقافة المساواة ذكرياتي الماضية. وهذا ما جعلني أعطي عملي كل شيء أملكه، وفهمت قيمة التحفيز بغض النظر عن مستوى الشخص.

 

تعلم المزيد من اللغات

عندما وصلت إلى ألمانيا، لم أكن أعرف شيئاً تقريباً عن اللغة الألمانية أو عن ثقافة البلاد. حيث كنت قادراً على التواصل باللغة الانكليزية، ولكن أعاقني عدم معرفة الألمانية عن فهم الأعراف والمبادئ الأساسية للمعيشة. فعلى سبيل المثال، لم يكن لدينا خدمة بريد محلية في سوريا، لذلك لم أعرف أن بطاقة هويتي الشخصية تصل عبر البريد.

قد يبدو بسيطًا للبعض، ولكن يساعدك التواصل السلس على فهم محيطك. في تجربتي، شكل إتقان التحدث باللغة المحلية شخصيتي هنا. حيث كان تعلم الألمانية في قائمة أولوياتي، فأصبحت اللغة الألمانية كل شيء بالنسبة لي. ومن هنا، انتقيت صداقات حقيقية، وانضممت لمجموعات، وتفاعلت مع زملاء العمل الخاص بي على مستوى أعمق. أما الآن أتحدث اللغة الألمانية بطلاقة، وأدرّس زملائي اللغة العربية.

لم يكن تعلم اللغة مهماً فقط بالمعنى العملي، وأيضاً هناك لغة عمل جديدة يجب تعلمها. لقد اكتشفت أنه لدى كل شركة في كل مكان في العالم قيمها ومبادئها. وإذا لم تتمكن من إجادتها، من الممكن أن تجد وظيفة ولكنك ربما لن تنجح فيها. عندما بدأت تعلم الألمانية، كنت قادراً على التواصل بعمق أكبر مع الناس داخل الشركة التي أعمل بها، وفهم كل ما يجري حولي.

 

الإبداع يبدأ من التنوع

كنت محظوظاً في العثور على صاحب عمل لبرنامج تدريب داخلي خاص باللاجئين في الشرق الأوسط. وعندما انتهى هذا التدريب، كانت فرصي في الحصول على وظيفة بدوام كامل مثل أي شخص آخر. ولكن عندما تلقيت عرضاً بدوام كامل، انضممت إلى فريقٍ كنت فيه الشخص الوحيد الذي لديه خلفية مختلفة إلى حد كبير عن أي عضو آخر.

ولكن هذا لم يضعني في موقف ضعيف. بدلاً من ذلك، ساعدت تجربتي فريقي في تطوير أفكار جديدة وطرق جديدة في التفكير، والعكس صحيح؛ حيث أعمل مع بعض الزملاء الذين لديهم خبرة 20-30 سنة في مجال عملنا، وأتعلم منهم أيضاً.

وأرغب بأن تكون وجهة نظري التي ساعدت فريقنا قد زادت من إبداعي. حيث يؤدي التقرب من أناس من خلفيات متنوعة إلى أفكار جديدة، وذلك يمكن أن يؤدي إلى منتجات جديدة وطرق جديدة في التفكير. فبينما أنا مثقل بذكريات الماضي، شكلوا ما أنا عليه اليوم. لذلك لم أحاول ولم أنسَ؛ لأنني أستخدم خبراتي في تحسين مستقبلي وتحسين جميع الناس الذين يشاركونني في ذلك.

 

التمسك بالأحلام

عندما وصلت إلى ألمانيا، هناك أمور كثيرة لم أكن أعرفها، ولكن ما يزال لدي خطة طويلة الأجل لمواصلة التعلم في مجال التكنولوجيا. وإذا نظرنا إلى الوراء، ساعد هذا القرار في تمكيني من النجاح. حيث حاولت باستمرار الإبقاء أمام عيني على أحلامي وأهدافي المباشرة ، فأقول لنفسي: "إذا لم أعمل من أجل ذلك، لن أحصل عليه."

تعلمت بأن التخطيط أمر بالغ الأهمية، وخصوصاً عندما تواجه عدم اليقين بشأن المستقبل. حيث يساعدك التخطيط على تحديد ما تريد تحقيقه في الحياة، ويوفر الوضوح بما عليك فعله للوصول إلى هناك. وأيضاً ساعدني على الاستمرار في التركيز، وحثني على تجاوز الصعاب.

أنا الآن في ألمانيا منذ خمسة سنوات. أنا مهندس برمجيات في شركة تكنولوجيا كبيرة. وأنا مؤمن بشكل كبير في لطف الإنسانية، ومؤمن بأن كل شيء ممكن.

نعيش في عالم منقسم على نفسه. في العمل وفي الحياة، يمكننا أن نساهم في تضييق هذه الانقسامات. ومن هنا، إنشاء بيئات تحفز وتقدر كل موظف يعتبر أساس النجاح الجماعي والفردي. وفي مؤسسات من هذا القبيل، المساهمات عابرة للثقافة. حيث يمكن للأمور العظيمة أن تأتي من أي مكان، مهما كانت المحن. نحن بحاجة فقط إلى الإيمان بقدرتهم.

 

علِّق

المنشورات: 106
القراءات: 1029179

مقالات الكاتب