عدد القراءات: 8080

أحلام الطين… أول فيلم سينمائي يتناول الوجه الإنساني للقضية السورية باللغة الانكليزية

 

فيلم سينمائي قصير يتناول إحدى قصص المعاناة السورية، يجسدها شاب قروي فقير أرسلته والدته لإكمال دراسته في كندا أملاً في أن يتعلّم ويحصل على عمل جيد ينسيه حالة الفقر والفاقة التي تعيشها العائلة.

في المغترب يتابع (سليمان) دراسته وهو يترقّب الاخبار  في سورية بقلق، حيث ما تزال والدته تقيم في إحدى المناطق التي تكتسحها الحرب، قبل أن ينقطع اتصاله بها ويعيش عذاب الفرقة والانتظار.

وفي هذه اللحظة تظهر أمه في كندا.

اضافة إلى براعة الصورة والنص، ميّز الفيلم أن لغته المنطوقة هي الانكليزية، وهو ما  يضعه في مصاف أولى الأفلام الأولى التي تتناول أحد جوانب الثورة السورية بلغة عالمية.

 

مخرج الفيلم هو الشاب السوري محمد حسن سعدون إبن مدينة القامشلي.

تخرج سعدون من قسم الصحافة بجامعة دمشق عام 2008، ثم سافر إلى دولة الإمارات حيث عمل فيها لعامين، قبل ان ينتقل في العام 2010 إلى كندا.

في كندا درس سعدون الإخراج السينمائي في جامعة ريجاينا الكندية، وتخرجت منها في نيسان 2014. وهو يقيم حالياً في مدينة تورونتو، حيث يعمل في الصناعة السينمائية

 

السوري الجديد التقت محمد حسن سعدون وكان لها معه هذا اللقاء.

 

حدثنا عن الفيلم؛ الفكرة، المبررات؟

فكرة فيلم "أحلام الطين" جاءت كرغبة بإحياء مشاعر التعاطف الإنساني مع السوريين العاديين الذين يذوقون ويلات الحرب.

في منتصف عام 2014  لاحظت تراجعاً هائلاً لدى المواطن الغربي في التعاطف مع ما يحدث للسوريين، وشعرت بأن السبب الرئيس لذلك هو طغيان العامل السياسي في التغطية الفنية والإعلامية للحدث السوري على الجانب الإنساني للصراع. بمعنى آخر شعرت بأن الإنسان الغربي أصبح متلقياً للخبر السوري على أنه نتيجة لصراعات سياسية لا ناقة له فيها ولا جمل، عوضاً عن أن يتلقى الجانب الإنساني أيضاً ويشعر بأنه قادر على التعاطف مع الضحية ومساعدة الإنسان السوري البسيط والمتضرر بطريقة أو بأخرى.

لذا فإن الفيلم يسعى  إلى التأثير في العاطفة أكثر منه ميلاً إلى الدخول في المهاترات  السياسية على الرغم من أنني كنت أعلم أن الدخول في هذه الأخيرة كان سيمنح الفيلم إثارة أكبر ويجعله أكثر إثارة للجدل.

شخصية سليمان تمثل الشاب السوري البسيط جداً، البعيد عن مفهوم شخصية البطل بشكلها الهوليودي، والهدف هو إيصال فكرة أن الشاب السوري العادي هو شخص حالم وهادف يسعى لبناء ذاته كأي شاب آخر في العالم، ولكنه في نفس الوقت اضطر إلى فراق أحبته والسفر لإكمال دراسته في كندا، حتى دون أن يكون قادراً على زيارة سوريا لرؤية والدته بسبب خطورة الوضع هناك.

و الأم هنا ليست فقط الأم البيلوجية، بل هي الوطن والسند والدافع. وعندما خسر سليمان أمه في سوريا وجد أماً أخرى في كندا، وهذه رسالة لا تخلو من دلالات، موجهة للكنديين على وجه الخصوص وللمجتمع الغربي بشكل عام، بأنه يمكنهم أن يعوضوا الضحايا في مصابهم،  فلا فرق في إحساس الأمومة عندما يكون التعامل مع الآخر قائماً على أسس إنسانية صحيحة.

 

حدثنا عن فريق عمل الفيلم، وطريقة إنجازه.

أما شخصية الأم السورية ومن ثم الأم الكندية، لعبتهما الممثلة الكندية صاحبة الباع الطويل في المسرح تمثيلاً وتدريساً ميشيل سيريدا، تلعب الأم دوراً محورياً في هذا الفيلم من حيث رمزيتها ودلالتها.

بالمجمل فريق العمل كان في أغلبه من المحترفين الكنديين الذين تطوعوا حباً ودعماً لقصة الفيلم وموضوعه، وباقي تكاليف الإنتاج تمت تغطيتها من قبل شركة أرجوانيات.

استغرق التصوير قرابة 7 أيام واستغرق العمل على الفيلم ككل نحو ٦ أشهر.

 

رغم جودة الفيلم لناحية الاخراج والنص، إلا أن البيئة التي استخدمتها لا تشابه البيئة السورية التي نعرفها

عند قراءة نص الفيلم (السيناريو) قال لي كثير من الزملاء الكنديين أنه سيكون من الصعب جداً صناعة هذا الفيلم نظراً إلى الإمكانيات المتوفرة في المدينة التي تم فيها التصوير وهي مدينة ريجاينا الكندية. العثور على مواقع التصوير التي من المفترض أن تظهر المشاهد وكأنها مأخوذة في سوريا أو دبي كان عائقاً كبيراً، وبالطبع اضطررت إلى التعديل في بعض المشاهد لهذا السبب عدة مرات.

 

انتهيت من تصوير الفيلم في مطلع العام 2015 لكنك لم تعرضه إلا مؤخراً، لماذا؟

السبب الحقيقي لذلك هو وفاة بطلة الفيلم الممثلة ميشيل سيريدا بحادث سيارة في الشهر الثاني من عام 2015. هذا الأمر جعلني غير قادر حتى على مشاهدة الفيلم لمدة عام كامل، حتى قررت أن أنشره للجمهور بمناسبة ذكرى وفاتها في 11 شباط من هذا العام.

 

هل شارك الفيلم في أية مهرجانات ومسابقات

عرض الفيلم في ثلاث مهرجانات للأفلام القصيرة في مدن ريجاينا، ساسكاتون، وفانكوفر الكندية، وشارك في مهرجان بوسطن للأفلام الدولية القصيرة.

 

أحلام الطين… أول فيلم سينمائي يتناول الوجه الإنساني للقضية السورية باللغة الانكليزية

علِّق

المنشورات: 106
القراءات: 1043889

مقالات الكاتب