No votes yet
عدد القراءات: 33531

آلُ الأسد: الغريمُ التاريخي لتسعة رؤساء أمريكين

الكاتب الأصلي: 
Robin Wright
تاريخ النشر: 
3 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: أصبح ريتشارد نيكسون أول رئيس أمريكي يزور دمشق ويلتقي بالرئيس السوري حافظ الأسد عام 1974. بعدسة ديرك هالستيد/غيتي.

 

استمرّ اللقاء الأول لوزير الخارجية الأمريكيّ هنري كيسنجر مع الرئيس السوري حافظ الاسد في العام 1973 حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً تقريباً، وكما قالت صحيفة التايمز آنذاك، فإنَّ اللقاء استغرق وقتاً طويلاً حتّى أنَّ وسائل الاعلام بدأت تُطلِقُ تكهناتٍ حول ما إذا كان الدبلوماسي الأميركي الرّفيع قد اختُطف في دمشق!. وكما يقول كيسنجر في مذكراته "سنوات الاضطِّراب" فإنَّ الأسد فاوض بعناد وجرأة وكأنّه مقامر يريد التأكّد من أنّه سيحصل ولو حتّى على ذرّاتٍ من التنازلات المتاحة". بعد ذلك أصبحت اللقاءات الماراثونية امراً معتاداً، في عام 1991، رفَعَ وزير الخارجية جيمس بيكر العلم الأبيض في واقعةٍ شهيرة تمثّلت بإعلانه "الرضوخ" بعد ما ينوفُ على عشر ساعات من الاجتماعات لأنّه احتاجَ إلى استراحة لكي يدخل الحمّام. وقتها أطلق بيكر على التفاوض مع الأسد تسمِيةَ "دبلوماسية المثانة".

منذ الانقلاب الأبيض في عام 1970، والذي أتى بعائلة الأسد إلى السلطة، أثارت سلالة الأسد - الأب المؤسس حافظ، ووريثه وابنه الثاني بشار - سَخَطَ تسعة رؤساء أمريكيين. وقد وصَف كيسنجر جلساته مع حافظ الأسد قائلاً بأنّها كانت: "مضيعة للوقت، ومثيرةً للأعصاب، وغريبة". وقد حاولت الإدارات الجمهوريّة والديمقراطيّة على حد سواء، إقناع الأسد وتشجيعه والثناء عليه، وفي الآونة الأخيرة، حاولت مواجهته وإدانته، وكل ذلك بغيَةَ حثِّه على تغيير سياساته.

 

قام كيسنجر بـ 28 رحلة إلى دمشق – جرَت أربعة عشر رحلة منها في شهر واحد – وذلك للتعامل مع تداعيات الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973. وقد توصل أخيرا إلى اتّفاق مع الأسد في عام 1974 لفضّ الاشتباك بين القوات السورية والإسرائيلية على طول حدود هضبة الجولان. وبعد أقلّ من شهر، أصبح ريتشارد نيكسون أولّ رئيس يزور دمشق. حيث استقبلته تحية قوامُها واحدة وعشرين طلقة  مدفعية، وركب في سيارة مكشوفة مع الأسد في موكبٍ تحيطه مئات من الأعلام الأمريكية التي ترفرف في النسمات القويّة آنذاك. وأعلنت لافتة على طول الطريق "ترحيب  دمشق الثورة بالرئيس نيكسون". ولكنْ، لم يتمكن سواء نيكسون، الذي أُجِبِرَ على الاستقالة بعد شهرين، أو جيرالد فورد، تمكّن من توجيه هذه العلاقة خلال سنوات الأسد الأولى في السلطة نحو سلام أوسع في الشرق الأوسط.

يشير لقب العائلة إلى "الأسد"، وقد لعِبَ الأسد الأب دوره "كأسدٍ في دمشق". إذ كانت سوريا ضعيفة وغير مستقرة بعد استقلالها عن فرنسا عام 1946، حيثُ شَهِدت عشرين انقلاباً في واحدٍ وعشرين عاماً. وكان انقلاب الأسد هو الأخير في العام 1970. وقد لقيَ ترحيباً في بادئ الأمر، يومَها ذكرت صحيفة "التايمز" أنَّ "معجبي الجنرال الأسد يرحّبون بالاستيلاء على السلطة داخل حزب البعث الحاكم باعتباره انتصاراً متوقعاً للبراغماتية على الأيديولوجيّة". ولكن لتعزيز الدولة السورية وتحويلها إلى قوّة إقليمية، أصبح الأسد عديمَ الرحمة على نحو متزايد مع المعارضين في الداخل وشديد العناد مع الخصوم في الخارج.

التقى جيمي كارتر بحافظ الأسد في جنيف سنة 1977، وذلك بُغيةَ استطلاع آفاق مؤتمرٍ أمريكي-روسي حول السلام في الشرق الأوسط. أبى الأسد الرضوخ وطالبَ بإعادة الأراضي المحتلة لأصحابها وبتحقيق المساواة الاستراتيجية للعالم العربي، وبحسب مايقول كارتر فإنَّ الأسد "كان على استعداد لتحمّل تبعات مواجهاتٍ سياسية وعسكرية على أن لا يرضخ لما يخالف مبادئه." حتّى أنّ كارتر وقتها دعاه لزيارة واشنطن. إلاَّ أنَّ عدسات البيت الأبيض لم تُغوِ الأسد الأب. فقد أجاب على دعوة كارتر بأنّه "غير مهتمٍّ إطلاقاً بزيارة الولايات المتحدة،" وذلك وفقاً لما كتبه كارتر في وقتٍ لاحق. وبعد سنةٍ من لقائهما، حين رعى كارتر اتفاقيات كامب ديفيد بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإٍسرائيلي مناحيم بيغن، ردَّ الأسد بتوطيد علاقاته مع موسكو.  

 

لقد لَعِبَ الأسد دور المخرِّب للسلام مِراراً وتكراراً أثناء عهد الرئيس ريغان. عامَ 1981، كنتُ مكلّفةً بتغطية أعمال القمة العربية في فاس في المغرب حيثُ كان وليّ العهد السعودي فهد بن عبد العزيز آل سعود بصدد طرح خطّته المؤلّفة من ثمانِ نقاط والتي تدعمها واشنطن، وقد نصّت الخطة على الاعتراف بحقّ إسرائيل أن "تعيش بسلام" مقابل إعادتها الأراضي المحتلّة. وصل 21 وفداً إلى مدينة فاس وجلسوا ينتظرون وصول الأسد. كنتُ في المطار حين وصلت الطائرة التي تُقِلُّ حرّاسَهُ وطاقمَهُ، غير أنَّ الأسد لم يظهَر أبداً. لقد انهارت القمّة.

تحوّلت التوتّرات بين ريغان والأسد إلى عداوةٍ مفتوحة بعد الاجتياح الإٍسرائيلي للبنان عام 1982 حيثُ كان آلاف الجنود السوريين ينتشرون هناك. كان وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتنز قد توصّل إلى اتفاقية سلام رسميّة بين إِسرائيل ولبنان، لكنَّ الأسد نسَف الاتفاق عن بِكرةِ أبيه برفضه سحبَ قوّاته، وهو الشرط الذي وضعه الإسرائيليّون لكي يسحبوا قوّاتهم.   

لَعِبَ الأسد ألعاباً استراتيجيةً قاسية للحفاظ على النفوذ السوري. خلال الغزو الإسرائيلي، دعم نشر الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وإنشاء ميليشيات شيعية جديدة تطوّرت لتُصبِح حزب الله لاحقاً، وقد اتُّهِمَت بالوقوف وراء تفجير السفارة الأمريكية في بيروت وذلك في نيسان / أبريل، سنة 1983، وهو أوّل هجوم انتحاري في العالم ضدّ هدفٍ أميركي. وتلا ذلك اعتداءات على قوات حفظ السلام من قوّات البحرية الأمريكية (المارينز) التي كانت منتشرة فى لبنان حيث لقي أكثر من مائتين من أفراد البحرية مصرعهم، كذلك وقع هجومٌ آخرعلى السفارة الامريكية الثانية. ألقت الولايات المتحدة االمسؤولية على الأسد وإيران وحزب الله وذلك في إشعال نوعٍ جديد من الحروب. وبعد خمسة وثلاثين عاماً، أصبح حزب حزب الله من أقوى الميليشيات في الشرق الأوسط. وهو اليوم يساعد آل الأسد على الإمساك بالسلطة عبر عشرات الآلاف من مقاتليه.

 

"لم يتوانَ الأسد عن استخدام العنف أو الإرهاب لتحقيق أهدافه"، وقد كتَبَ شولتز في وقتٍ لاحق في مذكّراته التي بعنوان "اضطرابات ونصر"، ومع ذلك، أبقت إدارة ريغان على علاقات دبلوماسية مع دمشق، كما حافظت على اتصلاتها بالأسد، حيث عاد شولتز إلى سوريا للاجتماع به في محاولة أخرى لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط عام 1988. "لقد أدركتُ أيضا بأنّه من المهم بالنسبة للعرب الآخرين أن أتشاور معه". كما يقول شولتز. لقد أثبتت العودة إلى الأسد مرة أخرى أنها غير مجدية. وردّاً على سؤال من الصحافيين المرافقين عمّا إذا كان في جعبةِ شولتز أيّ آمال، أجاب الأخير قائلاً "إنني أشعر بروح الدّعابة".

 

شكّلَ غزو صدّام حسين للكويت سنة 1990 تقاطعاً نادراً في المصالح بين واشنطن ودمشق التي كانت على خصومةٍ مع بغداد. وضع الأسد آلاف الجنودِ من قوّاته تحت تصرّف التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في عملية عاصفة الصحراء التي كانت تهدف إلى إخراج القوات العراقية من الكويت، الدولة الغنيّة بالنفط.  

وكجزءٍ من خطّته الرامية إلى إقامة "نظامٍ عالميّ جديد" بعد حرب الخليج، التقى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب مع حافظ الأسد فى جنيف ونالَ قبوله المشاركة في مؤتمر سلام مشترك بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في مدريد. ولكنّ الأسد لم يحضر شخصيّاً. توقّف الزخم المرجوّ بعد المؤتمر.

 

تسبّب انهيار الاتحاد السوفياتي عامَ 1991 بفقدان الأسد لأكثر حلفائه أهميّةً. كذلك الأمر، أدّت اتفاقيات أوسلو سنة 1993 والتي تلَتها اتفاقية سلامٍ بين الأردن وإسرائيل إلى جعلِ الأسد يظهرُ بمظهَرِ الرجل الغريب والمخالِف في المنطقة. حاول الرئيس كلينتون استغلال تراجع نفوذِ الأسد. وفي الفترة الواقعة بين عام 1993 وعام 1996، أجرى وزير الخارجية الأمريكي وارين كريستوفر قُرابةَ ثلاثين زيارة إلى دمشق بهدف التوصّل إلى صفقةٍ حول مرتفعات الجولان. كنتُ موجودةً في معظمِها. وقد أخبر كريستوفر وارن البعثة الصحفية المرافقة مرّاتٍ عديدة بأنّه كان على وشك إتمام الصفقة، لقد كان قريباً من ذلك جدّاً. ثمّ قام كلنتون بزيارة الأسد في دمشق-وهي الزيارة الرئاسية الأولى منذ زيارة نيكسون- كان ذلك في عام 1994. غيرَ أنَّ الزيارة لم تُفضِ لإبرامِ صفقة. بعد ذلك، وفي مقامرةٍ أخيرة قبل مغادرته البيت الأبيض، التقى كلينتون بالأسد مرّة أخرى في جنيف عام 2000. أمضى الأسد اللقاء وهو يحاضر في الرئيس الذي يصغره سنّاً حول تاريخ الحدود السورية مع إسرائيل مكرّراً مطالبته بعودة كامل هضبة الجولان كشرطٍ للسّلام.

 

آنذاك، قالَ مبعوث عربي لصحيفة التايمز "إنّ الأسد يُفضِّلُ الموت على عدم انسحاب إسرائيل الكامل من الجولان. لم يتغير رأيه منذ ثلاثين عاماً، ولن يغيّر رأيه في غضون ساعتين في جنيف ". توفيّ الأسد بعد ثلاثة أشهر فقط. وقال كلينتون في كتابه "حياتي": "كان رجلاً لا يرحم ولكن كان بارعاً، لقد مسح قريةً بأكملها ليُلَقِّنَ معارضيه درساً،".

كانت نيّة الأسد تقتضي أن يتولّى ابنه الأكبر باسل السّلطةَ من بعدِه، إلاَّ أنّ الأخير قضى في حادث سير ليحلَّ مكانه بشار الذي تخرّجَ كطبيبٍ عيون. كان الأب والابن يمثّلان أسرة واحدة بالطبع، لكنّ الأسد الأب كان أكثر انسجاماً مع العالم الحقيقي والسياسة الواقعية، وذلك وفقاً للمبعوثين الأمريكيين الذين عرفوه عن كَثَب. كان حافظ تاسعُ الأبناء الإثني عشر، لأسرةٍ تنتمي إلى عشيرةٍ جبليةٍ فقيرة وقاسية. كان الأول الذي يذهب إلى المدرسة الثانوية من بين إخوته. ذهب إلى حلب-المدينةُ التي سيدمّرُها ابنهُ لاحقاً- وذلك للالتحاق بالأكاديميّة الجويّة. وفي سنّ الخامسة والثلاثين، أصبح وزيراً للدّفاع. وقبل الأربعين، وبواسطةِ دهائه الخاص، كان يجلس على كرسيّ الرئاسة.

 

نشأ ابنُ حافظ في القصور الرئاسيّة في عاصمةٍ كوزموبوليتانية مُتَنَعِّماً بالامتيازات، وخلافاً لأبيه، فقد سُلِّمَت له مقاليدُ الحُكم له بسهولة. جرى تصويرُ بشّار في بداية عهده على أنّه إصلاحيّ ويرجع ذلك إلى حدِّ كبير لتواصله واحتكاكه مع الشباب السوريّ وكذلك إلى زوجته العصريّة التي كانت تعمل في قطاع الاستثمار المصرفيّ لدى جي بي مورغان، بالإضافة إلى اهتمامه بالانترنت وتكنلوجيا القرن الواحد والعشرين. وبعد عقدَينِ قضاهما في السلطة، ثبَتَ بأنَّ الأسد الإبن يفتقرُ إلى غرائز أبيه الدّاهية وحتى لأكثر البداهات السياسيّة.

 

بحث جورج بوش الابن عن إمكانيات للتعاون مع الزعيم السوري الجديد، وأوفد وزير خارجيّته كولن باول إلى دمشق ثلاث مرات. إلاَّ أنَّ الأسد، وبعد الغزو الامريكى للعراق عام 2003، سمح لآلاف الجهاديين الأجانب بعبور حدود بلاده التى تبلغ مائة وخمسة وسبعين ميلاً إلى العراق لمحاربة القوات الأمريكية. في عام 2007، أكّدت وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية سي آي إي ما نقَلَتهُ المخابرات الإسرائيلية في أنّ سوريا تقوم ببناء مفاعل نووي سريّ في مدينة دير الزور النائية بمخطّطاتٍ كورية وبإشراف خبراءٍ كوريين أيضاً. وقد هاجمت الطائرات الحربية الإسرائيلية الموقع. بعد ذلك، قال الرئيس بوش في مؤتمرٍ صحافي عقده في البيت الأبيض عام 2007، "إنَّ صبري نَفد حيالَ الرئيس الأسد منذ فترة طويلة". وأرجَع ذلك إلى "استضافته لحركة حماس وتسهيله أعمال حزب الله وانطلاق الانتحاريين إلى العراق. إنّه يزعزع استقرار لبنان أيضاً".

 

بعد وصول باراك أوباما إلى سُدَّة المكتب البيضاوي بفترةٍ وجيزة عام 2009، تناول جون كيري وزوجته تيريزا -وكان عضواً في مجلس الشيوخ في حينه- العشاءَ مع الأسد وزوجته في أحد المطاعم الفخمة في دمشق القديمة. وقد أبلغ كيري الصحفيين في مؤتمرٍ عقده بعد لقائه بالأسد أنَّ الإدارة الأمريكية الجديدة تعتبر سوريا "لاعباً أساسياً في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة." وحتّى بعد انتفاضة الربيع العربي التي طالت سوريا في آذار / مارس 2011، رأت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في برنامج "فيس ذا نيشن"، الشّهير، " بأنَّ هنالك زعيمٌ مختلف في سوريا الآن. وأنَّ العديد من أعضاء الكونغرس الذين زاروا سوريا خلال الأشهر الأخيرة أنهم يعتقدونه إصلاحيّاً".

 

بيدَ أنّه لم يكن كذلك، ومع إطلاق الأسد لقواته الأمنية في وجه المتظاهرين السلمييّن، مما أدّى إلى مقتل الآلاف، عكس أوباما مساره المُتَّبَع وانضمَّ إلى القادة الأوروبيين الذين يطالبون باستقالة الأسد. وقال أوباما في بيانٍ له إنَّ "مستقبل سوريا يجب أن يحدّده شعبها، لكنَّ الرئيس بشار الأسد يقف عثرةً في طريقه". "لقد آن الأوان للرئيس الأسد أن يتنحّى جانبا". كما خصّصت الإدارة الأمريكية عشرات الملايين من الدولارات لتسليح ومساعدة الثوّار السوريين الذين لم يكن لهم حتى الآن سوى تأثير محدود.

 

وعلى غرار أسلافه الثمانية، تولّى ترامب منصبه مُبدِياً استعداده للنّظر في دورٍ يلعبه الأسد في سبيلِ إنهاء الحرب السورية الأخيرة على الرغم من أنَّ الأسد الإبن قتَل و جرَحَ وشرَّدَ ملايين السوريين أكثر ممّا فعله والده، وفي زمنٍ أقصر بكثير. إلاّ أنَّ الأمر لم يستغرق أكثر من مائة يوم ليكتشف الرئيس ترامب أنَّ سلالة الأسد قد تكون عدوّه أيضاً.

-------------------------

الكاتب

روبن رايت (Robin Wright) هي كاتبة مساهمة في newyorker.com، وكتبت للمجلة منذ عام 1988. وهي مؤلفة كتاب Rock the Casbah: Rage and Rebellion Across the Islamic World

علِّق

مقالات المترجم