آباء داعش وعرابوها

أفغانستان:

قالت  وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في مقابلة مع قناة السي ان ان "علينا ان نتذكر  أن الناس الذين نقاتلهم اليوم، نحن من أوجدهم" وتشرح في مقابلتها كيف حصل ذلك، ويمكن مشاهدة المقابلة معها على هذا الرابط (اضغط هنا)

وقد رويت أكثر من مرة حديث بريجنسكي الأمريكي، ومن المفيد التوقف قليلاً لإعادتها قبل أن نكمل رحلتنا مع تاريخ أجداد داعش. وأذكر أنه في شباط عام 2008 كان بريجنسكي في زيارة إلى دمشق واجتمعنا معه ضمن مجموعة من السوريين وأثناء الاجتماع روى التالي، وأنقله من الذاكرة:

يوم دخلت القوات السوفيتية في افغانستان كان الوقت في واشنطن ليلاً وكان الرئيس كارتر نائماً، ورغم ذلك ايقظته لأزف له بشرى سقوط السوفييت في الفخ".  

ولد أجداد داعش في افغانستان كديناصور لمكافحة الغزو السوفيتي لافغانستان، وقد كان الغزو خطأ قاتلاً في السياسة السوفيتية ساهم مع عوامل أخرى عديدة مثل سباقات التسلح والنظام البيروقراطي الثقيل غير المنتج والاستبداد في عصر الحرية وغيرها ساهم في انهياره.

و قد لجأ الغرب لإطلاق الجهاد ضد "الغزو الشيوعي الكافر"، ومنحه دعما قوياً كي يجعل السوفييت يدفعون ثمناً غالياً. كانت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة هي الراعي والمنظم والداعم لهذه العملية. وقد شكلت حرب أفغانستان تحولاً واسعاً في الجهادية الاسلامية واعطتها دفعة كبيرة ومنحتها دعماً واسعاً غير مسبوق، وأسبغت عليها شرعية ومباركة دولية واسعة، وأصبح ريغان يظهر في الإعلام مجتمعاً مع مجاهدين أفغان ويسميهم "المقاتلون من أجل الحرية". وقد نظموا حملة عالمية للتطوع شاركت فيها ومولتها بالمال وبالمجاهدين بلدان عديدة عربية وإسلامية. وقبل  1979 كان الفكر الجهادي مغموراً ومنبوذاً، وكانت مجموعاته الصغيرة محصورة في نطاق بلدانها تعمل تحت الأرض. بينما شكلت أفغانستان مدرسة لتخريج دفعات كبيرة من الجهاديين الذين وضعت تحت تصرفهم إمكانيات كبيرة. وليست القاعدة وطالبان وداعش اليوم سوى نتاجات لتلك "الحملة الدينية الأمريكية". في ذاك اللقاء قلنا لبريجنسكي أن حملتهم العالمية التي نظموها للجهاد ضد السوفييت قد شكلت قاعدة انطلاق كبيرة للجهادية والتطرف في العالم، ولكن بريجنسكي لم ينكر ذلك وقال "ولكن مسألة الجهادية الإسلامية مسألة صغيرة أمام توجيه ضربة قاصمة للعدو الحقيقي، الاتحاد السوفيتي و الشيوعية، فهو الخطر الوجودي على بلداننا وقيمنا، أما الجهادية الاسلامية فأمر ثانوي وصغير مقدور عليه"، وقد استثمرت ايران في وقت مبكر في جهاديي افغانستان ورعتها كأداة ابتزاز وورقة في يدها في صراعها مع الأمريكان ومع العرب


 

إيران:

حرب الخليج الأولى بين العراق وايران أججت المناخ المذهبي حيث بذرت تلك الحرب بذور صراع مذهبي شيعي سني، وقد قامت هذه الحرب بسبب سعي ملالي ايران لتصدير الثورة الى العراق وبلدان الخليج وخاصة البحرين وشرق السعودية، وبسبب الرأس الحار وعنجهية صدام حسين، وكان قد فرغ للتو من انقلابه العسكري ضد احمد حسن البكر وازاحته، ثم قتله لرفاقه في القيادة ليصفو له الجو كمستبد. ثم سوء تقديره للأمور وسوء تعامله مع التهديدات الإيرانية وتوريطه بتلك الحرب ضمن تصوراته الدونكيشوتيه بأنه بطل العرب وصلاح الدين وخالد بن الوليد والتي لاقت مساعي ايران في منتصف الطريق،  فقامت حرب الخليج الأولى. رغم بذل الجهود كي تبدو حرب الخليج الأولى حرباً عربية فارسية فقد نما طابعها المذهبي حيث كانت ايران تخوضها كحرب دينية، بينما بدأ صدام ينمي الجانب الديني لاستنهاض الهمم وكتب على العلم العراقي كلمة "الله أكبر". وقد عملت القوى الكبرى على تمديد حرب الخليج الأولى إلى ثماني سنوات بدلا من ثمانية ايام كما توهم صدام، لتستنزف قوى العراق وموارده ولا يوجد هدية افضل من هذه الهدية لاسرائيل (تدمير قوة العراق).

 

العراق:

بعد توقف الحرب عام 1987 اندار بعض العرب، وخاصة الكويت، للضغط على صدام بدلا من مكافأته ومكافأة العراق على التضحيات الهائلة البشرية والمادية التي قدمها لرد الخطر الفارسي، فقاموا يطالبونه بتسديد الدعم الحربي الذي قدموه له، وكانوا قد سجلوها كديون، بينما كان صدام يحارب بالنيابة عنهم، وكان خطأه القاتل بأن رد باحتلال الكويت بعد إشارات أمريكية أنهم متساهلون مع هذه الخطوة، بينما سارعوا لتشكيل تحالف دولي يضم ثلاثين دولة لإخراج صدام من الكويت وقد دمروا جيش العراق وبنيتة التحتيه ومنشآته الاقتصادية.

بعد توقف حرب الخليج الثانية عام 1987 نشأ وضع غريب بترتيب امريكي، فهم لم يسقطوا صدام ويقيموا نظاماً ديمقراطياً بديلاً، كما لم يتركوا العراق وصدام ليلملم جراحه، بل فرضوا حصارا لا إنسانياً بشعاً لمدة 13 عاماً، وخلال هذه الفترة الطويلة تدهورت مؤسسات الدولة العراقية، ونمى الفساد والفقر، ونمت المنظمات المذهبية الشيعية، ونمى التمذهب السني بالمقابل.

بعد 13 سنة حصار، قام  الأمريكان بغزو العراق تحت حجج كاذبة وسلموه لإيران لتحكمه بواسطة الميليشات الشيعية وهي خطوة يصعب فهمها في اجواء الصراع "والعداء" الأمريكي الإيراني المعلن، وتحكمت ايران وميليشياتها بالعراق بشكل كامل وقامت بنهب ثرواته الهائلة، وقد بلغت إيرادات العراق من عائدات النفط منذ احتلال العراق في آذار 2003 وحتى تشرين الأول 2015 نحو 650 مليار دولار ورغم ذلك اصبح مستوى الفقر والخدمات السيئة في العراق في ادنى مستواها الى درجة ان العراقيين اليوم يتسابقون للهجرة الى اوروبا مستخدمين جوازات سفر سورية مزورة.

روى لي صديق من القيادات العراقية كيف أنه في الشهور الستة الأولى للغزو الأمريكي وكان غارنر هو القائد العسكري الأمريكي في العراق وقد عمل فورا على توفير الكهرباء لبغداد لخلق اجواء ايجابية نحو عهد جديد، مما دفع بالقيادات العراقية البعثية والسنية السابقة لتحضير نفسها للتكيف مع العهد الجديد مستسلمة لفكرة أن العهد الماضي قد انقضى، ولكن الإدارة الأمريكية أبعدت غارنر وجاءت ببريمير الذي جاء بنيّة مبيته لتدمير العراق، فقلب كل شيء في العراق وكانت سياساته السبب في كل مصائب العراق التالية وقد طبق بريمر برنامج استئصال أية قوة للسنة في العراق فحل الجيش واطلق حملة اجتثاث البعث وهي مستمرة حتى اليوم وهي تطبق على البعثيين السنة دون الشيعة مما حول الصراع بشكل كامل الى صراع مذهبي سني شيعي واستمر هذا الوضع. وتصاعدت حدة الصراع مع الإمعان بتهميش السنة مما خلق أجواءً مناسبةً لنمو المجموعات المتطرفة، وفي هذه الأجواء نمت القاعدة في العراق واصبح الزرقاوي صاحب سطوة وقوة ويتحرك في مناطق واسعة بحرية بسبب توفر حاضنة كبيرة له سببها تهميش سنة العراق.

هذه الأجواء جعلت مقاومة الغزو الأمريكي للعراق تنمو بين السنة وهذا تعبير عن رفض اقصائهم على هذا النحو بينما لم يشارك الشيعة في مقاومة الغزو الأمريكي رغم تبجح ايران وحزب الله والميليشيات الشيعية بالمقاومة ورفع شعار الموت لأمريكا، واتخذت المرجعية الشيعية في العراق ايضاً موقف المبارك للاحتلال. فأصبحت المقاومة البعثية بقيادة عزت الدوري ضد الاحتلال الأمريكي تقتصر على السنة، وقد كبدت الأمريكيين خسائر فادحة قبل انسحابهم من العراق.

إن دعم الاحتلال الأمريكي لممارسات قادة العراق الجدد لإقصاء السنة عن الحياة السياسية  خلق أجواءً مثاليةً للقاعدة. لذلك لم تستطع لا قوات المالكي ولا الأمريكان القضاء على الزرقاوي وقواته الى أن استعان الأمريكان بعشائر السنة "الصحوات" الذين قاموا بطرد القاعدة من مناطقهم فعادت منظمة  صغيرة تحت الأرض ثم قتل الزرقاوي، وكانت صحوات السنة قد قامت بهذا ظناً منها أن الأمريكان سينفذوا وعودهم بالضغط على الميليشيات المذهبية الإيرانية المسلحة والمتحكمة بالعراق، وإدماجهم في الحياة السياسية ومنحهم الحصة والدور الذي يستحقونه، ولكن الأمريكان لم يفوا بالوعد واستمروا بدعم المالكي وسياساته الإقصائية النهّابة للعراق، بل حتى انهم وقفوا ضد فوز إياد علاوي وهو شيعي المذهب ولكنه ذي  توجه ديمقراطي غير مذهبي،  وحصلت كتلته بسبب دعم السنة له على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات 2009 وكان يمثل حلاً وبدايةً جديدةً للعراق عبر توافق سياسي مع مكونات العراق جميعها، ولكن الأمريكان دعموا الفاسد الكبير ورجل إيران المالكي فأصبح رئيساً للوزراء للمرة الثانية، واستمر المالكي في نفس سياسات الاقصاء والنهب. هذا الوضع خلق مناخاً مثالياً للتطرف وأصبح الكثير من أهل السنة مستعدين للذهاب مع الشيطان بعد مضي عقد من الإقصاء والمعاناة والفساد والنهب. كل هذا خلق مناخاً مناسباً لنمو القاعدة ثانية، ومن رحم القاعدة ولدت الدولة الإسلامية في العراق، وقد أسسها مجموعة من ضباط الأمن المحترفين ممن كانوا يعملون في أجهزة امن صدام حسين.

 

سوريا:

سياسة النظام السوري اتخذت شكلا غريباً منذ حرب الخليج الأولى، فهي من جهة تؤيد نظام ملالي ايران منذ قيامها في ربيع 1979 ووقفت الى جانبه ضد العراق "الشقيق" الذي يحكمه نفس حزب البعث الذي يجكم سوريا، خلال حرب الخليج الأولى 1980 - 1987، ولكن وبسبب استمرار الضغوط الأمريكية على سوريا، عدلت سوريا سياستها ودعمت صدام حسين بعد 1997 في مواجهته للحصار وتهديدات الحرب عليه، وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق في آذار 2003 اصبح الخطر الأمريكي على النظام السوري داهماً بعد أن أصبحت القوات الأمريكية على الحدود السورية تتحفز للمسير نحو دمشق. فاتخذت دمشق قراراً بدعم المقاومة العراقية مقدمة مصلحة بقاءها على مصلحة علاقتها مع إيران والنظام المذهبي الوليد فيه، وقد تفهم ملالي ايران موقف النظام السوري.

بعدها حول النظام سوريا الى ممر ومعبر للجهاديين الذاهبين للانضمام للقاعدة في العراق وأصبحت سوريا تشكل الخلفية اللوجستية للمقاومة العراقية البعثية وللمجموعات الجهادية الأخرى، فقد كان للنظام  مصلحة في تنمية المقاومة العراقية ضد الأمريكان لتكون ورقة بيده في مواجهتهم، وبالتالي كان لسياسته وجهان فهو من جهة يؤيد سيطرة ايران على العراق وترحيب ايران بذاك الاحتلال الذي وضع العراق بيد إيران، وبنفس الوقت يخشى من الاحتلال الأمريكي.

بعد قيام الانتفاضة السورية في ربيع 2011، والتعقيد الذي أصاب الوضع في سوريا بسبب الحل الأمني الذي أصر عليه النظام والفوضى التي سادت، وجد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق في سوريا فرصة ذهبية أخرى ضمن مناخات الصراع المميت وصمت الغرب تجاه ما يفعله النظام والقوات الأجنبية التي تقاتل الى جانبه، وترك سوريا تدمر كما دمر العراق، وجد مناخاً مناسباً فتمدد الى سوريا بمجموعة صغيرة  ما لبثت أن توسعت، وأصبح اسم التنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام والتي عرفت اختصارا بداعش.

من يراقب داعش والنظام يستنتج بسهولة أن ثمة علاقة غريبة، فداعش الأكثر تطرفاً اندارت لتقاتل فصائل المعارضة بدلاً من مقاتلتها النظام، والنظام من جهته لم يوجه قواته باتجاه داعش وتشير تقارير عدة الى ان أقل من 10% من غارات النظام بالطائرات قد استهدفت داعش وكذلك يفعل الروس ذات الشيء اليوم.

القفزة الكبرى التي حققتها داعش كان بسيطرتها على  الرقة وتمدد سيطرتها لتصل الى حقول النفط في دير الزور مما أمّن لها مورداً مالياً كبيراً، إضافة للتجارة بالآثار وفرض ضرائب وغيرها من موارد  مما مكنها من استقبال عدد أكبر من المقاتلين الأجانب وأعطاها زخماً معنوياً جذب اليها الكثير من المغامرين من العديد من دول العالم  ومكنها من تجنيد عدد أكبر من السوريين والعراقيين. وقد عزز المالكي قوة داعش بإطلاق سراح نحو 1000 سجين منهم من سجن أبو غريب بزعم انه حادثة هروب.

حققت داعش قفزة كبرى ثانية لدى احتلالها للموصل، وهذه حادثة غريبة إذ أن أقل من 4000 مقاتل منهم نحو 1500 لداعش يحملون أسلحة خفيفة قد هزموا قرابة أربعة فرق تضم نحو 40 الف عسكري محترف مدججين بأسلحة ثقيلة، وهرب ضباطها وجنودها مخلفين وراءهم أسلحتهم وعتادهم الثقيل هدية ثمينة لداعش التي استولت على الموصل وعلى ما يتوفر فيه من أموال في البنوك قاربت النصف مليار دولار ومستودعات ومؤسسات وتجيهزات وغيرها من موارد منحت التنظيم قوة كبيرة، وحتى اليوم لم يفتح تحقيق في هذا الحادث الغريب الذي يقدر ان المالكي بمباركة من ايران أراد لداعش ان تحتل الموصل كي تشكل تصعيداً في  التهديد الامني مما يفتح الطريق أمامه لفترة رئاسية ثالثة.

استغلت داعش سياسة الحدود المفتوحة مع تركيا لقدوم المجاهدين الإرهابيين من مختلف دول العالم عبر تركيا ولتهريب كل ما تحتاجه بل ولتهريب النفط الذي تنتجه داعش وتبيعه لتجار يقومون بتهريبه عبر الحدود التركية محققة ايرادأً كبيراً. ويقدر ان داعش تحصل على عشرات  ملايين من الدولارات شهرياً من موارد النفط والآثار والضرائب والسيطرة على متلكات الناس مما يعطيها قوة وقدرة ويجعلها أغنى تنظيم ارهابي في العالم.

أما تحالف ال 60 دولة بقيادة الولايات المتحدة فلم يفت في عضد داعش، بل توسعت سيطرتها بعد تشكيل التحالف مما يفقد التحالف المصداقية في محاربة داعش، ولا نستغرب ذلك فأوباما نفسه قد قال: سنحارب داعش في العراق أما في سوريا فسنعمل على احتوائها أي منعها من التمدد والتوسع فقط، ولكن وإضافة لهذا المفهوم الغريب فإن الاحتواء لم يتم وداعش تتمتدد وتتوسع.

 

نتيجة لكل ما تقدم:

نوجز الأسباب الرئيسية المباشرة وغير المباشرة التي ساهمت في ولادة داعش ونموها هي:

 الجهادية التي نظمتها ودعمتها الولايات المتحدة بدءا من 1979 في افغانستان ضد الغزو السوفيتي.

- المناخات المذهبية التي خلقتها الثورة الإيرانية المسروقة من قبل الملالي وسعيهم لتصدير الثورة الى بلدان الخليج بدءاً بالعراق، وحرب الخليج الأولى ثم الثانية إثر احتلال صدام حسين للكويت والتصعيد المذهبي الذي رافقها

- الاحتلال الأمريكي للعراق وتسليمه لميليشيات مذهبية تأتمر بأمر ايران وإقصاء السنة والانتقام منهم على نحو مستمر دون توقف كان ومازال السبب المباشر لنمو المنظمات الجهادية،

- إصرار الولايات المتحدة والرئيس أوباما على إطالة أمد الصراع في سوريا وعدم حسمه بما يدمر سوريا بعد تدمير العراق (وهذا مطلب اسرائيلي) فخلق البيئة المناسبة الأخرى لداعش كي تنمو وتتمدد.

 

إن القضاء على داعش لن يتم بدون 1) تغيير سياسي في العراق يدمج السنة على نحو عادل ومتوازن في الحياة السياسية 2) انتقال سياسي في سوريا وفق جنيف بدون الأسد ومجموعته 3) كف يد ايران عن التدخل في شؤون بلدان الاقليم، وهذه الشروط الثلاثة ستؤدي لفقدان داعش لمعظم عناصرها ومعظم قوتها، و سيكون القضاء بالقوة على ما يتبقى منها ضمن خطة يقدم لها دعم حقيقي تحصيل حاصل.

 

علِّق