No votes yet
عدد القراءات: 5904

مترجم: نظرية المؤامرة باختصار: بإمكانك دائماً إلقاء اللائمة على اليهود

الكاتب الأصلي: 
David Buddiel
تاريخ النشر: 
22 تموز (يوليو), 2015

 

كما صرحت في آخر ظهور لي كمقدم عروض كوميدية، فإني أؤمن بأن أغلب مؤيدي نظرية المؤامرة من الرجال هم من الأغبياء الذين يحبذون الظهور كأذكياء، بحيث يضعهم هذا الادعاء في مكانة العارف بكل شيء مما يتيح لهم استخدام مجموعة من الاستدلالات الخاطئة والتعميمات السطحية بالشكل الذي يريدون، وذلك ليقولوا للآخر: لقد تم خداعك ياصديقي ولكن لن يتم خداعي بالطريقة نفسها.

ولكن هنالك سبب آخر وراء انتشار النظرية في الآونة الأخيرة، وهو أنها تقوم بإعطاء الرجال الذين يعانون الوحدة الفرصة لدخول مجتمع افتراضي، يجمعهم برجال يعانون الوحدة ممن لديهم اتجاهات ثقافية مماثلة لاتجاهاتهم.

كما أن نظرية المؤامرة تقوم بنشر الطمأنينة والثقة بين الأشخاص أنفسهم، بالإضافة لإيجادها تفسيرات لكل الفوضى والدمار الموجودين على أرض الواقع، وذلك بافتراض وجود قوى خفية تقوم بالتخطيط لكل تلك الأحداث المروعة من وراء الستار، بدلاً من مواجهة الواقع القائل بحتمية حصول تلك الأحداث بشكل طبيعي وعشوائي. وكما صرح دافيد كاميرون في مجمل خطبته عن التطرف لهذا الأسبوع بأن هذه النظرية تقوم بخلق شيء جديد وشائع في هذه الفترة: ألا وهو العداء للسامية.

لمَ تفترض الكثير من نظريات المؤامرة وقوف اليهود خلفها ؟

إحدى التفسيرات البسيطة لذلك هو كون اليهود من الأقليات القليلة التي يصعب وصمها، فهم واضحون وغير مقنعين مما يصعب علينا (أنا وزملائي السريّون) ملاحظة أي شيء خفي تقوم عليه نظرية المؤامرة -ولكن والأهم من ذلك وضمن القوالب النمطية العنصرية- يحتل اليهود مكانة فريدة من نوعها في شقين: المنخفضة والمرتفعة على حد سواء.  

فبالإضافة للأوصاف الكريهة التي تطلق عليهم من قبل العنصريين المعادين لأي عرق خارج التيار الرئيسي- كالقاذورات والمتعفنين والهوام- فهم الأقلية الوحيدة التي توجه لها أصابع الاتهام بالتلاعب بالأحداث من وراء الكواليس، وبسحب الطاولة بالاتجاه الذي يناسب أجندتهم العالمية الخفية.

فمنذ تفضيلنا لبارباس (مجرم تم إطلاق سراحه لإحداث فتنة في عهد صلب المسيح) وجد ذلك التفكير المزدوج والذي تمت تغذيته في العصر الحالي بقيام دولة إسرائيل، ليسمح لأولئك المتخوفين من العنصر اليهودي -الذي سيدمر العالم بنظرهم- بالإشارة إلى تلك الدولة القائمة في الشرق الأوسط قائلين: ها أنتم.

ولكن يعد اليهود والأشخاص السياسيون وأصحاب المكائد السياسية والعسكرية كبنيامين نتنياهو وقوات الدفاع الإسرائيلية، أقل أهمية بكثير بالنسبة لأصحاب نظرية المؤامرة مقارنة بفكرة الصهيونية العالمية أو السوبر يهودي التي أتى بها كاميرون إيفانوفيتش كفودو تاريخي؛ فتلك النظرية ليست مجرد فكر يساري كريه، لا بل هي شخصية أو مجموعة من الأشخاص المتحكمين بجميع حكومات العالم، تلك المجموعة الغنية والقوية بشكل لا يصدق، والمتفانية إلى آخر رمق في سبيل مشروعها الخاص والمتمثل بالسيطرة الكلية على العالم، نعم الصهاينة هم أشباح بالأساس مما يجعل أصحاب نظرية المؤامرة إلى حد ما أبطال كجيمس بوند.

تتجه العديد من نظريات المؤامرة في نهاية المطاف إلى تصوير الآخر بالشر الكبير، فحتى الأحداث التي لا علاقة لها بنظرية المؤامرة قد يشار إليها بشكل ما كمؤامرة، على سبيل المثال مقتل الأميرة ديانا والذي قد يصب في صالح الصهاينة بشكل أو بآخر ولكن ليس بذي الأهمية الكبرى بالنسبة لهم، وقد تتجه الأنظار نحو اليهود هنا بشكل أو بآخر ولو بدون قصد، فهذا الشخص المجهول والبطل الوحيد والخير القادر على كشف كل ذلك الغموض فيما وراء الأحداث سيشير بطريقة ما إلى اليهود.

هذه المعادلة تجري كالآتي:

كون صاحب نظرية المؤامرة شخص طيب، فهذا يعني بأن الإشارة لليهود ليس بالأمر السيء ولا بالأمر العنصري بعد الآن للعديد من الأشخاص الذين يناضلون في سبيل قضية عادلة لكشف المستور من أصحاب نظرية المؤامرة.

أنا أتحدث هنا وبشكل رئيسي عن بعض الرجال السخفاء، الذين جندوا الإعلام للبحث في قضايا كتلك التي تبحث في كيف تم تزوير الهبوط على سطح القمر(من قبل الصهاينة كما أفترض والذي قام المخرج اليهودي ستانلي كوبري بتصويره). كما تنتشر معتقدات غريبة في الشرق الأوسط وشرق آسيا عن كيفية تغيب 4 آلاف عامل من أصل يهودي إسرائيلي عن برجي التجارة العالمية يوم الحادي عشر من سبتمبر – للحقيقة تصل نسبة اليهود بين القتلى إلى 9 بالمئة في ذلك اليوم- وهي نسبة مؤلمة بالنسبة لتعداد السكان اليهود في مدينة نيويورك، هذه حقيقة.

تتغير ثقافتنا بسرعة هائلة في الآونة الأخيرة، مما يساعد في استنباط الإجابات السهلة والسريعة لكل مشكلة أو كارثة تحدث: أعرف مقدما كوميديا أميركيا افتتح عرضه قائلا: أنا ألقي باللائمة على اليهود- الأمر أسرع وأسهل بهذه الطريقة.

ومع أني قد قلت ذلك فإنه ليست لدي أدنى فكرة عن مدى نجاعة - وبدون القيود المحكمة على حرية التعبيروالتي لن تفلح بحيث يهوى أصحاب نظرية المؤامرة الاستشهاد بتكميم الأفواه- ما يقوم به كاميرون لتغيير ذلك.

صراحة إذا حاول إقناعي حاليا بأن العالم لا تسيطر عليه شبكة من القوى الغنية والقوية التي تعمل لأجل مصالحها السياسية والإقتصادية فإني لن أصدقه أيضا.

التعليقات

نا ألقي باللائمة على اليهود- الأمر أسرع وأسهل بهذه الطريقة. -

علِّق

المنشورات: 27
القراءات: 189826

مقالات المترجم