عدد القراءات: 3653

نحن كائنات اجتماعية، والغرب لا

يتحسّر العرب ممن وصلوا الغرب مؤخراً، على ماضيهم "الاجتماعي" وعلى دفء العلاقات الاجتماعية، مقارنة بـ "صقيع الحياة الاجتماعية" في الأوطان الجديدة.
هذا الاعتقاد، يقوي اعتقاداً آخرَ لدى المهاجرين السوريين مثلاً في أن هذه الدول ورغم إنسانية حكوماتها، فإنّ شعوبها عنصرية وتأنَف مِن مخالطة المهاجرين.
طبعاً، هذا الاعتقاد يضرب بعرض الحائط حقيقة لا يمكن نكرانها، مفادها أن "هذه الدول ذات الشعوب العنصرية" شعوبها هي ذاتها مَن تصنع حكوماتها وقوانينها، أي أن حكوماتها الإنسانية هي بالضرورة نتيجة لشعوبها الإنسانية.
أما الاعتقاد الأول، وهو بعدم "اجتماعية" هذه الشعوب، فهو أيضاً ينطوي على فهم مغلوط؛ فالحياة الاجتماعية بالمفهوم السوري الشعبي، هي اجتماع الجيران والأصدقاء والأقارب على السهرات والصبحيات وجلسات شرب المتة والشاي ولعب الورق، أثناء مناقشة شؤون الأفراد الآخرين والتحدث بخصوصياتهم وانتقادهم؛ أي هناك اجتماع، لكنه اجتماع سلبي فرداني وليس فردياً.
أما في الغرب الذي يركز على الفرد كقيمة فطريقة بناء الحياة الاجتماعية يختلف، على سبيل المثال، في مدينة مثل واشنطن (دي سي)، عاصمة الدولة التي تُعرف بمفاخرتها بثقافة تعزيز الفردية، نرى المئات من المجموعات التي تجتمع بشكل شهري لمناقشة أمر ما أو القيام بنشاطات مشتركة بين أفرادها، فهناك مجموعات تلتقي أسبوعياً لرقص السالسا، السامبا، للحديث باللغة الإيطالية، للقيام بالتخييم في الجبال، لمناقشة المواضيع السياسية الراهنة، لإنقاذ الضفادع في مستنقع ما، وعشرات التجمعات الاخرى التي تلتقي للتسلية أو ممارسة الهوايات وتقوية المعرفة والعلاقات الاجتماعية التي تجتمع على هدف منتج.
بالمحصلة، المجتمعات الغربية هي مجتمعات فردية، تحترم الفرد واختلافه، ولا يجتمع أفرادها للاشيء بغية التقريع ومناقشة شؤون فرد آخر كما يحصل في مجتمعاتنا "الاجتماعية".
في الغرب، هناك فردية اجتماعية، تحترم الفرد، وتتيح له المشاركة مع أفراد آخرين بشكل منتج، أما في بلداننا ذات الثقافة الاجتماعية التي نفاخر بها، فهناك احتقار للفرد المختلف، ومعظم الاجتماعات والعلاقات القائمة بين الأفراد هي بغالبها ذات مردود غير اجتماعي،  لذلك، فمن الطبيعي أن يعتقد العربي الوافد بعدم اجتماعية السويدي أو الأميركي، فالأخير، لن يقضي-على سبيل المثال- ثلاث ساعات من وقته لمناقشة عهر ابنة جون سميث، والمرأة الألمانية، مثلا، لن تهدر خمس ساعات من وقتها للحديث مع أم زكي عن شعرات باولا وصبغتها الجديدة، أو عن أم فهمي التي نشرت صورها بفستان قصير على الفايس بوك...! اجتماعيتهم غير اجتماعيتنا، وفرديتهم غير فردانيتنا؛ ليس في الأمر عنصرية بل اختلاف بالثقافة والاهتمامات، اختلاف بين مستهلكين وبين منتجين.

التعليقات

توافق جزيء مع المقالة، اجتماعاتنا في بلادنا مافي أحلى منها سواء العائلية او مع الأصدقاء وماكانت كلها احاديث فاضية متل الكاتب ما عم بقول ....وخصوصا مع وجود الانترنت والجهد الواضح من الأجيال الجديدة لتحسين الوضع التعليمي والثقافي بشكل عام وانا بوافق الكاتب انوً هون بالبلاد الغربية في خصوصية فردية اكتر وفي أنشطة كتيرة بتركز اكتر على قيم عاليةوتطوير ذاتي للمهارات الفكرية ، الرياضية واهتمامات كبيرة بأنشطة وقيم مختلفة

علِّق