عدد القراءات: 1250

مكافحة الإرهاب في سوريا؛ الحرب الأولى للرئيس المنتخب دونالد ترامب

 

الجميع ينصح بالتريث والانتظار لنرى ما سوف يتخذه الرئيس المنتخب دونالد ترامب من خطوات عملية فيما يتعلق بالأزمة السورية. وأنا أتفق مع هذه النصيحة، لكننا لا يمكن أن نقتصر فعلنا على الانتظار فقط، علينا أن نبذل قصارى جهدنا من أجل التأثير على سياساته المستقبلية السورية، وهي في مرحلة التطوير، ويرجع ذلك إلى حقيقة أن جميع تصريحاته حول الأزمة السورية كانت سبباً للقلق والمخاوف لدينا.

 من الواضح انه لم يكن لدى ترامب كل الحقائق بخصوص الأوضاع في سورية، نظراً لعدم ممارسته للعمل السياسي سابقاً, وأهم شيء يجب أن يعرفه هو أنه لا يمكن صياغة سياسات ناجحة لمكافحة الإرهاب أساساً دون التشخيص الصحيح، والتحليل العميق لتحديد الأسباب الجذرية للإرهاب، وأن التعامل مع الأعراض فقط سيؤدي الى حلول تخديريه وقصيرة الأجل، لكنها لن تؤدي للقضاء على المصادر الرئيسية والأسباب الجذرية المتسببة بهذا المرض الخبيث، وسوف يكون تكراراً لحرب الخمسة عشرة عاماً على تنظيم القاعدة، والتي فشلت في القضاء عليها، وأسفرت عن ولادة داعش -المنظمة الإرهابية الأكثر تطرفاً-  بسبب تجاهل الأسباب الجذرية لهذا المرض الخبيث، وعلاج الأعراض فقط. وكما قال ألبرت أينشتاين "تعريف الجنون هو فعل نفس الشيء مراراً وتكراراً وتوقع نتيجة مختلفة". وفق هذا المعيار، يكون مخططو الاستراتيجية فاقدين لعقولهم.

 

الحقائق هي أن نظام الأسد، كان ولا يزال يرتكب جرائم حرب، بما في ذلك العقوبات الجماعية والقصف العشوائي، وذلك باستخدام الأسلحة الكيمائية المحرمة دولياً، وتعذيب المعتقلين حتى الموت، والاختفاء القسري، والتطهير الطائفي، وكلها جزء من الأسباب الجذرية الرئيسة لمظالم الشعب السوري، الذي بات نصفه نازحاً أو لاجئاً, والسبب المرعب الآخر هو أن كل جرائم الحرب هذه والمعاناة التي يتعرض اليها الشعب، لا تزال مستمرة يومياً، دون اتخاذ المجتمع الدولي أي إجراء مناسب وجاد لوضع حد يوقف أكبر أزمة إنسانية في هذا القرن واستمرار مأساة الشعب السوري.

 هذه المظالم وانعدام العدالة، تم استخدامها من قبل المنظمات الإرهابية باعتبارها أهم حافز يشجع الشباب للانضمام اليها، والمبرر الرئيس لانتقال نشاطها الإرهابي وتواجدها في سورية.

 

وتبعاً لذلك، فإن أي حل عسكري قسري من قبل النظام وداعميه، أو أي حل سياسي تفرضه روسيا و / أو الولايات المتحدة الأمريكية، ولا يعالج بشكل صحيح إيجاد حلٍّ لهذه المظالم، سيزيد فعلياً من اشتعال الوضع الكارثي الحالي، ويتسبب في انبعاث منظمات أكثر تطرفاً وإرهابا في سوريا وأوروبا.

التوصل إلى تسوية سياسية عادلة وذات مصداقية، والتي توفر حلاً لمظالم الشعب السوري، هي الضمان الوحيد لانتصار كامل ضد الإرهاب في سوريا وأوروبا.

ولكون الأسد هو المسؤول عن جرائم الحرب هذه، وهو من خلق تربة خصبة لنمو الإرهاب في سورية والعالم بأسره، وتسبب بمقتل مئات الآلاف من المدنيين السوريين، يجب أن يتنحى، ويجب أن يحاسب، ولا يمكن أن يكون جزءاً من المرحلة الانتقالية أو مستقبل سوريا.

علِّق