عدد القراءات: 8655

ماذا لو سقط النظام فجأة؟

هناك عدة جهات دولية تستخدم هذا السؤال لتبرير عدم فعاليتها تجاه الأزمة السورية، وتأجيلها للحسم تجاه النظام، فهي تتصرف وفق منطق ."حكم صادر مع وقف التنفيذ" لرمي العجز والتقصير على السوريين أنفسهم،  والمزعج في الموضوع أن هناك من السوريين من بات يردد نفس السؤال ويرمي اللوم على الثوار والمعارضين بأنهم سبب تأخر النصر.
السؤال بحد ذاته مبني على فرضيات خاطئة، فكل المعطيات اليوم تثبت أن كل يوم اضافي يستمر فيه هذا النظام، يزداد فيها انهيار الدولة سواءً:
اقتصادياً، حيث فقدت مصادر ايراداتها وفقدت القدرة على الوفاء بالتزاماتها، وبالتالي لم تعد قادرة على وضع سياسات مالية  وتطبيقها، وسيطر اقتصاد الحرب عليها، كما باتت الدولة رهينة لداعمي النظام، فهم من يدفع أجور ومرتبات الموظفين وهم من يقدم القروض للاستيراد، وهم نفسهم ممولو آلة الاجرام بحق الشعب.
أو عسكرياً، فلم يعد الجيش للدولة السورية، بل بات أداة بيد النظام يستخدمها كأداة للتشبث بالسلطة، وسلاحاً يقوم باستخدامه لارتكاب الجرائم بحق المدنيين من الشعب، مما دفع الشباب المخلصين اما للانشقاق عن الجيش، أو الفرار الى دول الجوار، وبالتالي عجز النظام عن تأمين موارد بشرية تكفي لعملياته العسكرية الاجرامية، فلم يتردد بترجي المعونة من نفس الدول الداعمة له وأصبحت المرتزقة الأجانب جزءاً أصيلاً من قواته وبات القادة من الحرس الثوري الايراني ومن حزب الله هم من يخططون ويقودون الكثير من العمليات داخل سوريا.
فعلياً، هذا النظام فرّط بسيادة الدولة السورية وفقدها، لصالح ايران، وكل يوم يستمر فيه يزداد تهلهله اقتصادياً وضعفه أمنياً وعدم قدرته على الثبات عسكرياً، على الرغم من الدعم الاقتصادي والبشري المقدم له، وعلى الرغم من وضعه على آلة التنفس الاصطناعي.
كافة الدول تعلم أننا نفرق بين النظام ومؤسسات الدولة، بين أجهزة أمن قمعية مستبدة وبين أجهزة مهمتها محاربة الجريمة وحماية أمن الدولة السورية، بين قطع عسكرية مهمتها حماية نظام الحكم وابقاء تسلطه على السلطة وبين جيش مهمته حماية الحدود السورية من الاعتداء الخارجي والمساهمة في الأعمال الاغاثية في الكوارث الطبيعية.
سوريا ليست كما العراق، فنحن حريصون على استمرار عمل مؤسسات الدولة التي بناها أجدادنا وأهلنا، وهي ملك لنا وليست للنظام، نحن حريصون على عودة كل موظف الى مكتبه وكل عامل الى مصنعه وكل مزارع وفلاح الى أرضه، التطوير والرقي بخدمات مؤسسات الدولة والعاملين بها يأتيان بعد تحقيق الأمن أولاً ثم الاستقرار ثانياً (أمن- استقرار-تطوير). لا يوجد من الثوار أو من المعارضين من يهدف لتدمير مؤسسات الدولة السورية، و هذه المؤسسات من الممكن المحافظة عليها الأن لكن هذه النافذة والبرحة من الوقت باتت تضيق، وعلى الدول الصديقة أن تسارع بتأمين ما يلزم من اجل تمكين الشعب السوري من استرداد حقوقه الدستورية والانسانية السليبة، وفرض الواقع العسكري الذي يلزم النظام على الرحيل عن السلطة والتفاوض على عملية انتقال منظمة لها، ان لم تقم بذلك حينها ستكون الفوضى، وازدياد التطرف، وتوسع
الارهاب، والخطر الأكبر هو الهيمنة الايرانية على المنطقة من سوريا الى اليمن.

علِّق