عدد القراءات: 12903

لؤي حسين وسيط مملوك؟!


حينما نشر لؤي حسين مقاله الذي اعتقل على إثره، كنت أستغرب النقد اللاذع الذي تعرض له حينها، بل إن الغريب بالأمر أن يقوم النظام باعتقاله جراء هذا المقال، والذي حذر من خلاله من مخاطر انهيار النظام.
نحن بالفعل نحتاج عدم انهيار النظام بشكل عبثي تصعب السيطرة عليه، خصوصاً و أن للنظام كتلة بشرية مسلحة في دمشق و غيرها، و يفترض أن يتم العمل منذ أربع سنوات على فرض شروط عليه لتسليم السلطة دون انهيار، و هذا ما يقوم به المجتمع الدولي على رأسه تركيا و السعودية .. حيث لا تريد هذه الدول أن تدخل سوريا  بفوضى مثلما حصل في العراق أو ليبيا، لا سيما و أن التوقعات في سوريا هي أكثر سوءاً من هذين النموذجين، و لذلك يتم منع الكتائب من التقدم في الكثير من المناطق خصوصا في دمشق، و هذا كله تخوفاً من احتمال سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية أو غيرها على العاصمة دمشق، و حتى لا يكون هناك اقتتال أيضا بين الكتائب من جهة ،أو كي لا تيكون هناك حرب مفتوحة مع القوى المتبقية من نظام الأسد من جهة أخرى.
أعتقد أن لؤي حسين يعرف ما يريد و يمتلك رؤية سياسية  تفوق الكثير من المعارضين في الائتلاف و إن لم نتفق مع رؤيته .. ووضوحه بالقول بأنه ليس مع الثورة و أنه ليس منها لا يمنعه من كونه سياسيا يمثل خطابا "ما"،  و في مؤتمره الصحفي مع الخوجا عبّر حسين بشكل أو بآخر عن أن الإئتلاف ليس حليفا له و أنه ليس جزءاً من تحالف الثورة، و لكن و منذ أن طالب بالذهاب إلى طائفة ما لتتم مشاركتها صارت واضحة لديه نبرة التعالي و الفوقية على دماء الناس .. بل صار واضحا أن بثينة شعبان تتحدث من خلاله منذ بدأ يجتمع بها في بداية الثورة في القصر الجمهوري، فالتكهنات تقول بأنه حصان طروادة لها في الإئتلاف.
لكن خيوط المهمة الأساس التي أوكله إياها علي مملوك تتكشف، حيث إن لؤي حسين و حسب مصادر خاصة هو وسيط علي مملوك مع عدة دول و شخصيات من أجل الاستعداد للمرحلة القادمة دون بشار الأسد، و ربما علي مملوك "الذي ضغط لإخراجه من السجن"  واحد من حلقة كاملة تسعى لحل بديل ضمن هذا الإطار بحيث يكون للنظام الدور الأكبر في الحكم بمشاركة رمزية من المعارضة، و لكن بانقلاب على بشار الأسد، مع الحفاظ على مؤسسات الأمن و الجيش و الداخلية بيد النظام،  وهذا ما يتضح من خلال الأوراق التي قدمها لؤي حسين لديمستورا في مشاورات جنيف، و يتضح أيضا من خلال استعجاله الاستعداد لمرحلة ما بعد بشار الأسد، فهل بالفعل لؤي حسين هو الوسيط الذي يتم الحديث عنه لعلي مملوك؟
إن الرطانة التي قيلت في المؤتمر الصحفي الذي جمع حسين و الخوجا تكذبها كل أدبيات لؤي حسين مما كتبه في الصحافة و على الفيسبوك ، و لاسيما التسجيل المسرب و المنسوب له و لنائبته منى غانم و الذي يقول فيه بأن حذاء أي جندي سوري بكل الثورة ..
لقد لخص حسين أسوأ كارثة إنسانية في العصر الحديث على مدى أربع سنين إلى مجرد شراكة سياسية مع طائفة،  فهو لم ينطلق من حس وطني عام و لا من ألم يعانيه من يقول أنهم أبناء الثورة، أو ما يعانيه المدنيون في كل المناطق لا سيما المحررة،  فصار لديه باسل الأسد شهيداً بحسب المحادثة التي سربت، و قالت ذلك نائبته و لم يعترض على كلامها، و هذا يعبر عن تجاهل فج لمن سيقوا من الحواجز أو من بيوتهم دون أن يحملوا سلاحا يوما، سيقوا إلى السجون و إلى حتفهم الأخير تحت التعذيب، و متعاميا أيضا عن أولئك الذين يقتلون يوميا بالبراميل والصواريخ و هم نيام و على امتداد الأرض السورية ..
لؤي حسين ليس ابن وجعنا و هو يفضح نفسه بكونه مجرد ابن فكر أقلياتي لأنه لم يكن مع المجموع .. و المجموع هنا هو الألم الوطني العام و المأساة الكارثية الوطنية، و التي لا يمكن اختصارها بداعش أو النصرة ، أو بعلم يمثلني أو لا يمثلني .. أو مقترحات يقدمها لديمستورا لا تصل إلى نصف السقف الذي توافق عليه هيئة التنسيق أو غيرها من جماعات المعارضة ..
إنه يمثل فكراً أقلياتياً لأن لدى الحسن هاجس أساسي هو حماية طائفة ما .. و هو هاجس مشروع  لكن على أن تكون هذه الحماية للجميع و ليس لطائفة ما و وفق محددات وطنية و ليس على شكل تقديم ضمانات لمشاركة طائفة ما هواجسها في الوقت الذي تسيل فيه دماء الآخرين و يحتاجون لحماية!!!
لقد فهم حسين متأخرا و بعد أربع سنوات أن النظام تحول لميليشيا وهذا الأمر استغرق معه وقتاً، و ربما سوف يستغرق وقتا حتى يفهم المزيد من المتغيرات التي عليه مواكبتها، و إلى وقتها هو ليس ابن وجعنا .. لؤي حسين ليس "منا" ..
مع التشديد على "نا" التي تعود على الفاعلين و ليس على طائفة ما .. تعود على أصحاب الوجع و الذين يعتبرون أنفسهم أبناء الثورة و لؤي حسين نفسه يقول أنه ليس منها ولا يحبها .. للثورة..

علِّق