عدد القراءات: 14348

داعش والتحالف الطائفي الصفوي؛ عناق خانق

 

* نصر اليوسف

نصر اليوسف.jpg

عندما نقول ونكرر ونؤكد أن"داعش" صنيعة التحالف الصفوي، يرى البعض في ذلك نوعاً من الحرب الإعلامية، وتشويهاً متعمداً لصورة ذلك التحالف الذي دأب على تسويق نفسه على أنه تحالف مقاوم ممانع مجاهد مدافع عن كرامة "الأمة"، وما إلى ذلك من الصفات التي تدغدغ مشاعر البسطاء السذّج.

لكن الصحافة الاستقصائية قدمت من الأدلة والبراهين ما يكفي لإماطة اللثام عن الوجه الحقيقي لهذا التحالف الطائفي الشرير، ولإثبات أنه هو من أسّس داعش لكي يضع العالم أمام خيارين:

ـ إما النظامان "التقدميان" "العلمانيان" في سورية والعراق،

ـ أو التطرف القروسطوي الهمجي المتمثل في داعش.

 

وفي ما يتعلق بإثبات أن النظامين الطائفيين في سورية والعراق، هما الذان أسسا داعش؛ بإشراف مباشر من الولي الفقيه في طهران، ومشاركةٍ ميدانيةٍ من قبل الحرس الثوري، فيكفي أن أذكر بأن:

أولاً: العصابة العائلية ـ الطائفية في سورية ـ وتحت ستار المكرمات الرئاسية (العفو)، التي تظاهرت بإصدارها عقب اندلاع ثورة الحرية والكرامة ـ أخرجت من سجونها كل المتطرفيين الإسلاميين، بعد أن جندت الكثيرين منهم، وغسلت أدمغة آخرين لكي تستطيع أن تبقيهم تحت سيطرتها، وتوجيههم نحو الوجهة التي تخدم مصالحها، والمفارقة المدهشة تكمن في أن تلك المكرمات لم تطل حتى اليوم طلّ الملوحي التي دخلت معتقلات العصابة الأسدية وهي لا تزال قاصراً، بتهمة التجسس.

ثانياً:  نظام المالكي الطائفي ـ الصفوي هو الذي دبر عملية فرارٍ من سجنيْ أبو غريب والتاجي، لحوالي 600 من عناصر القاعدة في منتصف عام 2013؛ أي عندما بدأ التشكيل العلني لما يسمى بـ"دولة الإسلام في العراق والشام".

ثالثاً:  نظام المالكي الطائفي ـ الصفوي سلّم داعش مناطق واسعة جداً من العراق، (في منتصف عام 2014)  وترك لذلك التنظيم الإرهابي الهمجي من الأسلحة والمعدات والأموال ما يُمكّنه من استقطاب آلاف المهووسين، وتنفيذ عمليات إرهابية في المنطقة وخارجها، وبث الرعب في كافة أصقاع الأرض، لكي ينشغل العالم بمحاربته، وغض النظر عن الممارسات الإجرامية التي يمارسها النظامان الدمويان في سورية والعراق، بتوجيه ودعم ومشاركة من قبل نظام الولي الفقيه الطائفي ـ الصفوي الفارسي.

 

ولم يَفـُتْ مؤسسي هذا التنظيم الإرهابي ـ الهمجي أن يضمنوا له الموارد المالية اللازمة لاستمراره وبقائه. حيث يظهر ـ يوماً بعد يوماً ـ من الأدلة والوثائق ما يثبت أن العصابة المأجورة في سورية تشتري النفط من داعش، وتساعده في تشغيل وإدارة بعض مرافق النفط والغاز.
وحسب عدد من مراكز الأبحاث والاستقصاء العالمية المرموقة، فإن داعش ينتج نحو 44000 برميل يوميًّا من سوريا، و4000 برميل من العراق، وهذا ما يؤمن له دخلا ًيومياً يقدر بـ 2 مليون دولار.

والأمر نفسه ينطبق على قطاع الغاز، حيث تؤكد تقارير تلك المراكز بأن غالبية موظفي هذا القطاع بقوْا على رأس عملهم في حقول الغاز التي وقعت تحت سيطرة داعش، ويتقاضون رواتبهم من وزارة النفط الأسدية، عبر صفقة رتبها جورج حسواني، مالك شركة "هيسكو". وبات معلوماً أيضاً أن شركة "هيسكو" تدير محطة للغاز في مدينة الطبقة، (الواقعة تحت سيطرة داعش) بالتعاون مع شخصيات من داعش، وأخرى من وزارة الطاقة الأسدية، الأمر الذي يؤكده استمرار تزويد المناطق التي تخضع لسيطرة الأسد بالغاز دون انقطاع.
 

التعاون التجاري بين داعش والعصابة الأسدية لا يقتصر على قطاع الطاقة، بل يتعداه ليشمل مجالات أخرى؛

ـ فقد رصد ناشطون، وأكدت التقارير الاستخباراتية والاستطلاعية، نقل كميات كبيرة من القمح من الحسكة إلى طرطوس، مروراً بالكثير من المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش. وكشفت الوثائق عن اتفاق يتولى داعش بموجبه تأمين عبور الشاحنات المحملة بالقمح المناطقَ الواقعة تحت سيطرته، مقابل 25% من الكميات المنقولة، يحصل عليها سلفاً ويخزنها في صوامع الرشيد في مدينة الرقة.

ـ واتفق الطرفان الإجراميان كذلك على إبقاء شركتي الاتصالات الرئيستين تعملان في مدينة الرقة بشكل طبيعي، ولم يتوقف أبداً إيفاد المهندسين والفنيين لإصلاح أية أعطال طارئة تحصل في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش.

أما العداوة المزعومة بين العصابة الأسدية وداعش، فتتجلى في احتكاكات تحصل بين فترة وأخرى، يقدم فيها الطرفان الإجراميان العديد من الضحايا، بهدف ذر الرماد في العيون، وإقناع البسطاء السذج، الذين يصدقون ـ عن طيب قلب ـ كل ما يطفو على السطح، ولا يشعرون بحاجة لمعرفة ما يحصل في الغرف المغلقة.

 

ويؤكد التقرير التحليلي الصادر عن مركز "JTIC" (Joint Tactical Intelligence Center) أن حوالي 64% من الهجمات التي نفذها داعش في سورية ـ خلال العام الماضي 2015 ـ استهدفت الجماعات المعارضة للعصابة الأسدية، و13% فقط من الهجمات استهدفت قوات التحالف الطائفي ـ الصفوي.

وتؤكد تقارير المركز المذكور كذلك أن أكثر من ثلثي الغارات الجوية التي شنها طيران العصابة الأسدية وحلفائها، استهدفت جماعات أخرى غير داعش. فمن أصل 982 من الغارات التي نفذت في سورية ـ منذ بداية العام الماضي وإلى 21 تشرين الثاني ـ في إطار ما يسمى "مكافحة الإرهاب" 6% منها فقط استهدفت تنظيم داعش بشكل مباشر.

 

ومن اللافت أن داعش لا ينكر هذه الحقيقة، بل يؤكدها ويبرر ذلك بمبررات لا تنطلي إلا على من غـُيّب ذهنه كلياً. فقد قال القائد المحلي لتنظيم داعش في حلب؛ المدعو أبو حفص: إننا لا نتجاهل النظام السوري، ولكننا نركز حالياً على مناطق الثوار. إذ ليس بإمكانك أن تقفز إلى المرحلة الثانية مباشرة؛ عليك إنهاء المرحلة الأولى أولًا، أي علينا أن نسيطر في البداية على مناطق الثوار، لكي نستطيع أن نحارب بفعالية ضد نظام بشار الأسد.

 

علِّق