عدد القراءات: 2030

حول مقال طلعنا عالحرية ...أخطأ كاتب المقال باختيار الجمهور والزمان فقط.

 
 
واجهتني صعوبة في قبول ما يحصل تجاه مقال الساعة المنشور في مجلة " طلعنا عالحرية " 
فلمقال "يا بابا شيلني ... " للكاتب شوكت غرز الدين بعد فلسفي يناقش فيه دور الأب والإله والدولة في حماية هذا الطفل من وجهة نظر الطفل وبطريقة تفكيره، ويناقش فيه دور الله في ذهن عبد الباسط، وهو - الله - الذي وسعت رحمته كل شيء لم تسع رحمته عبد الباسط، هكذا يقول الكاتب عن ما يدور في بال عبد الباسط. 
إن عبد الباسط يعلق آمال حمايته ونجاته على أبيه وعلى ربه ودولته، وهو حين يفقد قدميه فأقل ما يمكن أن يقال أنه خُذل، ولا يمكننا أن نلومه على شعوره بالخذلان كما لا يمكننا أن نلوم آلاف الصرخات التي تقول " وينك يا الله " عند المصائب، لأننا وفي العقل العربي الجمعي نفترض مسؤولية الله عن ما يجري على ما يرام ونحمده ونشكره، ونفترض مسؤوليته عن مصائبنا بشكل امتحانات أو غضب ونغض الطرف عن الأسباب المنطقية وسنن الكون التي وضعها الله أصلاً!
 
 
يقول المقال بكلمات أخرى أو كما أفهمه " إن الصورة النمطية الاجتماعية التي قامت عليها الدولة بصفتها الحامية والضامنة لحقوق الأفراد وحياتهم هي نفسها التي قامت عليها الأبوة بمفهومنا الاجتماعي وهي نفسها التي شكلت الصورة والدور الذي نُلبسه لله بصفته الحامي والرحيم "
وهو الحامي والرحيم  جلّ وعلا ولكن بطريقة مختلفة عن فهمنا التقليدي ، فمثلاً عند الأشاعرة يقع ما حصل لعبد الباسط ضمن الإرادة الكونية الخلقية لله ، والمعروفة عموماً بمعنى المشيئة وهي إرجاع كل ما يحصل لمشيئة الله ضمن إرادته الكونية، والطيار الذي قصفه هو مجبور غير معذور، وفعل ذلك بمشيئة الله وإرادته.
والقدرية ينفون إرادة الله ومشيئته في وقوع الأحداث بل ينفون معرفته أصلاً بها والجبرية يقولون أن الإنسان لا مشيئة له وأنه مسيّر فيما يفعل تسييراً كاملاً دونما تفويض أو اختيار أو تعارض بين المشيئتين البشرية والإلهية. 
وهكذا يختلف الفهم لدور الله باختلاف العقائد والمفاهيم ، وباختلاف هذه العقائد والمفاهيم تختلف ردود الفعل لدى الناس بين راضٍ بقضاء الله وقدره وبين مؤمن بعدالته وبين من يظن أنه يستحق ما يحصل له وبين من يرى الموضوع عقاباً إلهياً وبين من يراه عدالة إلهية وبين من يرى الموضوع منوطاً بالبشر وظلمهم بعضهم وقتلهم بعضهم. 
 
ويقول أيضاً الكاتب : " أن الدور الحامي للدولة سقط ،والدور الحامي للأب سقط أيضاً منذ أن شعر عبد الباسط بالخذلان، وأن دور الذي ألبسته حضارتنا ومفاهيمنا للخالق مغاير لدوره الحقيقي بل إن هذا الدور الذي تعتقد حضارتنا أنه دور الله هو تبرير العجز البشري والاجتماعي بحجة إرادة الله" 
من هذا المنطلق توقف آلاف الماليزيون عن استخدام الخطوط الجوية الماليزية لأنهم يعتقدون أن سقوط الطيارتين ما هو إلا غضب من الله متناسين أو غاضين الطرف عن كل الخصائص التقنية والعلوم التراكمية لعشرات السنين في علوم الطيران والآيروديناميك ، ليقوم مستثمر بافتتاح خطوط طيران " إسلامية " مستغلاً جهل العوام والصورة النمطية لرحمة الله وتوفيق الله وغضب الله.
 
 
أما " جيش الإسلام " والذي يستمد مشروعيته من صورة الله النمطية في مجتمعاتنا شأنه شأن معظم تيارات الإسلام السياسي لأنها لا تربط نجاحها وفشلها إلا بإرادة الله ، وهو ما يعفيها من كامل المسؤولية عند فشلها في حماية أحد ويعطيها رصيداً مقدساً من الشرعية، لأنها تفاوض باسم الله وتحكم فيما أنزل الله وكيف لا ؟ إذ إنها أصلاً خليفة الله في هذه الأرض وهي لا تقوم إلا بواجبها! 
ومن هذا المنطلق على جيش الإسلام الدفاع عن هذه الفكرة النمطية لدور الله لأنها أساس فلسفة وجوده في عقول الجماهير، فجيش الإسلام هنا لا يدافع عن الله فالله عز وجل لا يحتاج لمدافعين عنه وإنما يدافع عن مشيئة الله بوجوده ومشروعية حكمه للغوطة لأنه يمثل مشيئة الله وإرادته كما يدعي ويدافع عن هذا الفهم في عقول جماهيره شأنه شأن أي مستبد.
هذا الدور الذي يلبسه المستبدون باسم الدين لله يقول للجماهير: علينا تمثيل الله ومشيئته على هذه الأرض، وليس علينا حمايتكم أو تحسين حياتكم بل هي على الله! 
 
إن مشكلة جيش الإسلام ومعبر باب الهوى هي مشكلة فلسفية مع المقال، وهي استبداد فكري اعتدنا عليه، لكننا لم نعتد على الرضوخ لذلك. مشاكلنا بمعظمها فكرية وثورتنا ثورة فكر على الاستبداد بكافة أنواعه لنعيد إنتاج الحضارة في المنطقة وفق روافع فكرية ودينية واجتماعية معاصرة تقدس الحرية وتحميها.

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 2030

مقالات الكاتب