عدد القراءات: 9494

بين المؤامرة والمدافعة

هل دعم أمريكا لإسرائيل سببه أن الأولى تعتبر الثانية خنجرا في المنطقة لمنع قيام أي نهضة لشعوبها؟
أم  سببه تحكم اللوبي اليهودي ومن خلفه -رأس المال اليهودي الهائل- بمفاصل السياسة الأمريكية ؟
أم السبب هو اليمين المسيحي الأمريكي الذي يؤمن أن المسيح لن يعود إلا بعد أن يتجمع اليهود في فلسطين ثم يأتي المسيح ويحول اليهود إلى المسيحية ومن يرفض يقوم بقتله.
بغض النظر إن كان أحد الأجوبة هو الصحيح أم لا، فإن الحقيقة تقول أن أمريكا ستغير دعمها لإسرائيل لو أن شعوب المنطقة توحدت فعلا وقهرت إسرائيل واستعادت حقوقها منها.
كل الأسباب أعلاه هي مكتسبات جانبية حصّلها أولئك لضعف العرب وليست السبب الحقيقي لهذا الضعف.
الحمد لله أن آية "قل هو من عند أنفسكم" لم تكن أوضح منها اليوم مقارنة بالأمس القريب والبعيد، وطبعا سيبقى أصحاب المؤامرة مصرين أن كل الضعف سببه أن الملأ من القوم يأتمرون بنا ليقتلونا.
ومن لا يعرف كيف يحكم أولئك الملأ أنفسهم سيظن أن هذه المؤامرة حقيقة تدور أحداثها في أقصى المدينة في كواليس مظلمة وسراديب تحت الأرض ثم تبث في الناس فتصبح واقعاً مفروضاً.
إن تآمر فرعون وملئه على موسى لم يسلم من اختراق رجل مؤمن استطاع أن يسرِّب خبر المؤامرة له لينجو بنفسه. فكيف بمؤامرة على شعوب كاملة ألا تتسرب فصولها إلى العلن بفضل رجال كذلك الرجل، خاصة أن كل ما يفعله سادة الملأ اليوم مسجل مكانيا بواسطة نظام التموضع العالمي جي بي إس وزمانيا بالثانية.
إن التطور المذهل في وسائل الاتصال والكمبيوتر قد أفرز اليوم حركة كاملة يقوم بها شباب ثائر على الظلم العالمي والنفاق الدولي بتسريب معلومات مصنفة سريّاً أثبتت أن ليس هناك مؤامرة على المسلمين والعرب لكن هناك مصالح دول متشابكة تتقاطع أحيانا وتتباعد أخرى.
كيف نفسر تسريبات ويكيليكس؟ وكيف نفسر تسريبات إدوارد سنودن وغيره من الذين سرّبوا تنصت أمريكا على حلفائها الاستراتيجيين قبل أعدائها؟ كيف نفسّر تنصت الاستخبارات الأمريكية على هاتف أنجيلا ميركل؟
إن من نتائج نظرية المؤامرة الظاهرة اليوم أنها مكنت أنظمة الاستبداد من الركوب على ظهر شعوبها بحجة المؤامرة ونحتت لذلك شعارات كـ "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" يقصدون بذلك المعركة ضد المؤامرة علينا بينما هم مشغولون بحشي حساباتهم البنكية في سويسرا بالناتج القومي لشعوبهم, وتبرير الهزائم والمصائب النازلة على رؤوس الناس أنها ما هي بالحقيقة إلا انتصارات لأن غرض المؤامرة الحقيقي لم يكن إلا إزالة القائد الضرورة الحامي للناتج القومي للشعب.
آن الأوان أن نلفظ الشلل الذي أصابتنا به نظرية المؤامرة وأن نبدأ بالعمل على دفع آثار التسلط والعدوان علينا الذي طالما نفث المعتدون في وعينا بأنه نتاج مؤامرة لا تُدفع، فلا نَدفع.
ما هي المدافعة إذاً؟ كيف نفهمها؟ وكيف نمارسها؟
هذا هو السؤال الحقيقي الذي سنحاول الإجابة عليه في المقالات القادمة بإذن الله.

علِّق