عدد القراءات: 654

بحجة الأقصى... هذا ديدن المتطرفين

 

عندما تحتاج التيارات المتأسلمة  سواء في سورية أو في العراق أو مصر أو في أي مكانٍ من العالم الحصول على الشرعية ، وزيادة عدد المريدين، وتوسيع دائرة الشرعية، تلجأ للحديث عن الأقصى وتحريره، وضرب تل أبيب معقل "الاحتلال الإسرائيلي" وحول هذا تدندن، وتتخذ لنفسها أسماء كـ "جند الأقصى" و"لواء الأقصى" وغيرهم، ولعل قادتها تخطُبُ في كل محفل ومسجد بما تظنه يشفي القلوب لتأجج المشاعر.

حبذا لو كان الحصول على الشرعية بلا مطية مع وجود نوايا حقيقية للتحرير، فالقدس ليست مطية.

 

كم مرة ستسقط فلسطين؟

بل كم مرةً يجتاحها الاحتلال ما بين عبثية الفصائل المسلحة والتيارات الدينية التي تواظب بدورها على انتهاج طريق المقاومة من أجل الأقصى لتصل لمرادها، وهذا ما نجده اليوم في الفصائل المتأسلمة المسلحة في الساحة السورية؛ والتي تبدأ خطابها الديني والسياسي بالقسم على تحرير الأقصى.

 

نماذج من الفصائل العسكرية  المتأسلمة التي تتخذ من الأقصى مبرراً للحصول على شيء من الشرعية:

 

- حزب الله اللبناني:

لطالما كان حزب الله ـ الشيعي ـ هو الأنموذج الأقدم الذي لا يبرح بإلقاء خطبه ليستحوذ على الرأي العام مقسماً  بأغلظ الأيمان أنه سيلقي باليهود خارج الأرض الطاهرة.

القدس في الحقيقة لا تمثل شيئاً في عقيدته وليست أرضاً شريفة فلماذا هذه التقية في كل مناسبة؟ أليس هذا من قبيل التطرف الديني البغيض بأبشع صوره؟!

 

- جند الأقصى:

الفصيل الذي تأرجح بين القاعدة وبين تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ليتخذ أخيراً طريقه ونهجه، ولكن أين هو الآن وفي أي اتجاه يتأرجح بعد أن اغتالت "جبهة النصرة" حلمه  المزعوم في الوصول للأقصى؟!

فإذا كان الخطاب من أجل الأقصى والاسم كما يزعمون منبثق من طهر الأقصى فأين ما أعدوه من قوة وفكر لتحريره، وهم الذين اندحروا وتهاوت ألسنتهم التي كانت تلهجُ  بالثأر لفلسطين أمام "النصرة"؟!!

 

- تنظيم الدولة الإسلامية "داعش":

تحرير المحرر، سياسة انتهجها فكر "تنظيم داعش"، وما ينطبق على المشهد السوري وتعامل "التنظيم" معه، يمكن أن نسقطه على الواقع الفلسطيني وتحديداً "القدس" في فكر هذا التنظيم.

حيث تتبنى الشعارات "الداعشية" أولويات غريبة وهجينة عن الفكر الإسلامي، فهي تسير وفق مخطط يرمي بدايةً لقتال "المرتدين"، متذرعةً بأنّ الله تعالى في القرآن أمر بقتال المنافقين والمرتدين، قبل قتال "اليهود أو الإسرائيليين"، لتكون الثمرة تحرير فلسطين، وعلى هذا الوهم يدندنون، دون أن يأتوا ببرهانٍ وحجة -شرعية- تبرر أفعالهم.

المحصلة أن قتال المسلمين بحجة "الردة" وتهمة أنهم "نواصب" أو "روافض" أولى من قتال "المحتلين" للأرض، فالقاعدة التي تبناها التنظيم قائمة على فكرة أن "مقاتلة العدو القريب مقدم على مقاتلة العدو البعيد".  وما سبق يبرر عدم حصول مواجهة عسكرية بين "الصهاينة" و"داعش".

ولا يخفى على أحد في الداخل كان أو في الخارج تلك الخطب التي يواظب عليها أصحاب "اللحى المسمومة"؛ لتجييش الشباب والدفع بهم نحو الحلم الذي اعتادوا منذ الصغر على التغني به بفعل ما زرعته جل الأنظمة العربية التي كانت بدورها تحاول أن ترتدي معطف المقاومة.

 

هذه نماذج للتطرف... للإرهاب الذي آن له أن ينتهي ليرتسم طريق السلام بعيداً عن عقائد التقية وامتطاء قضايا الشعوب.

في الحقيقة إن هي إلا أسماء سمتها الفصائل والتيارات الواهمة بأنها ستنال غايتها، وتحقق حلم التغيير العالمي المنشود على اختلاف وتنوع ايديولوجيتها وعقيدتها، وكذلك التنوع الطائفي المنبثقة منه والقدس والأقصى منهم براء. 

الفصائل تلك خرجت من رحم وعباءة دولٍ أرست الفكرة التي تدعي "المقاومة" و"الممانعة"، كالنظام السوري، ونظام إيران "الثيوقراطي"، فلا عجب في أمرهم. حالهم يصدق فيه كلام الشاعر:

وكل يدَّعي وصلاً بليلى .... وليلى لا تقر لهم بذاكا

مع اتساع خارطة الفصائل العسكرية سواء في الساحة السورية اليوم أو غيرها، ومع وجود التيارات المتأسلمة لا بد أن نواجه أمثال هؤلاء بسلاح القلم والفكر المتمدن، ولكن السؤال الأهم إلى متى سيبقى الأقصى ديدن المتطرفين؟!

 

علِّق

مقالات الكاتب