عدد القراءات: 9358

الجولاني = الأسد، مع اختلاف العنوان

الجولاني ، الأسد : أحسست أني أتابع شخصا واحدا مع اختلاف العنوان .

الجولاني : خلافة اسلامية عادلة يحكمها مجلس شورى غير منتخب من الشعب بل من أهل العقد والربط .

الأسد : دولة ممانعة تحكمها قيادة قطرية غير منتخبة من الشعب ورئيس يحكم بانتخابات مزورة .

في الحالين لا دور للشعب؛ عند الخليفة يهيأ الأطفال للجهاد ومبايعة الخليفة، وعند الأسد يهيأ الأطفال للممانعة وعبادة الرئيس .

عند الجولاني : العالم كله ضدنا وسنصمد ومعركتنا طويلة . عند الأسد : العالم كله ضدنا وسنصمد ومعركتنا طويلة .

عند الجولاني : مهاجرون جاؤوا من أصقاع الأرض وأنصار سوريون مجاهدون . عند الأسد : حزب الله وإيران وروسيا يساندون الشعب السوري المقاوم .

الجولاني : يمثل دور الهادئ الواثق من النصر ويحلل الوضع تاريخياً وجغرافياً وكأنه يتلو درسا حفظه عن ظهر قلب . الأسد : يمثل دور الهادئ الواثق من النصر ويحلل الوضع تاريخيا وجغرافيا وكأنه يتلو درسا حفظه عن ظهر قلب .

عند الإثنين أمثلة عن تابعيهم الذين يستشهدون بدافع الكرامة والغيرة على أعراضهم وأوطانهم . الإثنان كما يبدوان من نفس الجيل وتبدو حركات أيديهما متشابهة وانفعالهما متشابه ونبرة صوتيهما متشابهة .

الإثنان لا تعنيهما كلمة حرية وينظران إليها على أنها لعبة استعمارية انطلت على البسطاء فتظاهروا ليستغل ذلك الإستعمار في التدخل والهيمنة .

القضاء في دولة الخلافة بيد قضاة من علماء الدين يأتمرون بأوامر الزرقاوي. القضاء في دولة البعث بيد قضاة يأتمرون بأوامر الأسد .

الشعب عندهما رعية لا دور له في قيادة البلد  . الجولاني يرى أن نظام الأسد شارف على نهايته ، والأسد يرى أن نهاية الإرهاب قريبة .

جمهور الجولاني يتابع أخبار انتصاراته وإخفاقاته فيهتف تارة وينشد ويحزن تارة ، وجمهور الأسد يتابع انتصاراته وخيباته فيهتف تارة ويغني ويبكي تارة .

الخلاصة أننا حيال مشروعين للهيمنة لايختلفان إلا في العنوان ؛ أمام سلطتين قاهرتين لا تعترفان بالشعب كبشر ثاروا من أجل بلوغ دولة المواطنة والتعددية والحرية ، وليس لموضوعات كاالثقافة والعلم والإبداع ومعايشة العصر أية أهمية ..... الإثنان يعيشان في الماضي السحيق الذي تستحيل عودته بحكم المنطق .

هذه رؤيتي مع بالغ احترامي لمن يتوقعون تحقيق أحلامهم من خلال الجولاني . أما عن البديل فهو ذات السؤال الذي يسأله أتباع الأسد ؟ البديل عشرات الآلاف من شباب وشابات سوريا المتنورين والذين يعملون بصمت وتنظيم في الداخل وحول العالم .

البديل هو الإصرار على الوصول إلى دولة معاصرة حرة ديمقراطية مهما طال الزمن وطال نزيفنا وعذابنا . لن نقبل أن نكون وقودا لمشاريع عفى عليها الزمن وأحلاما مستحيلة التحقق .

التعليقات

الجولاني يفوق في الغباء الاسد لانه لا يعي طبيعة الشعوب هو يعتقد انه يستطيع ان يمتطي الثورة ويخلق كيانه السياسي الذي يحلم به وسيكتشف ان الشعب سيقوم بنفس الدور معه سيمتطيه حتى ينتصر وسيلفظه كما لفظ الاسد

توفيق حلاق كنت كتير احترمك بس مقالك هاد عرفني انو قيمتك صرماية معفنة ع المزبلة

وجهة نظر

الحرية والعدل هما المعيار الوحيد لتقييم أنظمة الحكم، وللأسف شعوبنا تعودت على الظلم والاضطهاد لدرجة أنها نسيت الحرية والعدل وأصبح تقييم الحاكم لديها مبني على الدين الذين يتبعه ومدى قدرته على إيهامها بتعمقه بهذا الدين أو رفضه له. بمعنى آخر أصبح تقييم الحاكم مبني على العواطف ومدى قدرة الحاكم على التلاعب بها والتغى دور التقييم بناءً على الأفعال. حالياً يتفق الجميع على عدم أهلية الأسد للحكم، لكن للأسف يختلفون في طريقة استنتاج عدم أهليته، البعض وصل لهذه القناعة بعد مارآه من الجور والظلم والقتل والتشريد، وللأسف هناك أكثرية وصلت لهذه القناعة معتمدةً على مبدأ أن الأسد كافر ينحدر من ملة كافرة فلايجوز تنصيبه حاكماً. أما الجولاني، فلم يتولى الحكم رسمياً بعد، ولذلك لايجوز الحكم على أهليته للحكم وإدارة البلاد مسبقاً، لكن السيد توفيق يطرح مؤشرات تدل على عدم أهليته للحكم وهذه المؤشرات اقتبسها من كلام الجولاني نفسه. لكن بغض النظر عن المقال، يؤسفني أن أرى تعليقات تحتوي على شتائم وألفاظ نابية لكاتبه ولا تحتوي على مناقشة للفكرة التي يطرحها. وإذا لم يتخلص شعبنا من عادة مهاجمة القائل والهروب من مواجهة الفكرة، فلن نرتقي سلم الأخلاق ولن نقدم أي إبداع، ولن نصل إلى منهج سليم في تقييم من يتولى الحكم في بلادنا.

علِّق