عدد القراءات: 3786

أخي العربي لا تحزن

 

*هادي البحرة

 

نحن السوريون ثرنا من أجل كرامتنا وحريتنا، ثرنا على الفساد والظلم وعلى عصبة ظنت أنها فوق القانون والشعب، سرقت الحلم من أطفالنا وشبابنا، واحتكرت ثروات الوطن، ما تحت أرضه وما عليها، أرضاً وهواءً وسماءً، كيف لنا ان نصمت عن سرقة مستقبل ابنائنا، ومستقبل وطن لا حلم فيه.؟!

 من لا يستطيع أن يحلم لن يكون لديه أمل بشيء ولن يعمل لتحقيق شيء، سيكون عبداً لكسب قوت يومه

 من لا يحلم لا يمكن أن يبدع، ووطن دون ابداع هو وطن ميت.

إن لم نكن أحراراً في التعبير نكون مجافين للحق وصامتين عن الأخطاء التي ستتراكم وتضيع القيم والأخلاق، ويعم الفساد والظلم ويصبح الباطل صواباً، والسرقة والرشوة شطارة. نعم هذا ما كان عليه وطننا وبات يصل الى نقطة اللاعودة. 

نحن نعرف أن استرداد ما سلب منا ليس نزهة، نعلم ان من سرق الوطن، وفرّط بسيادته وأمنه، وخط شعاراته على جدران البلاد "الأسد أو نحرق البلد" يعني كل كلمة كتبها، ولا حدود لإجرامه، فهو يقصف أهلنا، ببراميل الموت وبحاويات القمامة المتفجرة وبكتل إسمنتية.

 بثَّ السموم الكيميائية في الهواء ليقتل الأطفال والنساء والرجال وهم نائمون.

مثَّل بجثث شهدائنا.

 اعتقل أحرارنا وقتلهم تحت التعذيب في سجونه وأعاد جثثهم لنا بعد ان تاجر بأعضائها و دفن من تبقى في مقابر جماعية.

 مئات المغيبين، هجر نصف الشعب من ديارهم وبات أهلنا يهربون من الموت الى الموت، باحثين عمن ينجدهم ويجعلهم في مأمن، فعندما يصبح الموت يقيناً ان بقيت، فلا مفرَّ من رحلة الهروب المحفوفة بالمخاطر.

عندما ينجو السوري ليصل الى بر أمان مجاور، يواجه مأساة تأمين قوت أسرته في بلاد تمنعه من العمل فيها، ومنظمات دولية لم تفِ فيها الدول بوعودها، فأفلست واعتذرت عن مسؤوليتها في سد رمق أطفاله، كيف له أن يبقى سليم العقل عندما يسمع بكاء ابنه الجائع، وهو عاجز عن تأمين لقمة طعام تمنحه القدرة ليعيش يوماً آخر؟

 كيف تشعر أم، تسمع بكاء ابنها المريض،فتستنجد بزوجها ليأخذه لطبيب، وهو لا يملك مالاً يمكنه من علاجه، ماذا تقول لشاب بجرح يبز عفناً، يستجديك لتأمن له علاجاً؟ 

يا أخوتي نحن السوريون باتت خياراتنا محدودة، فلا تلوموا أباً حصرت خياراته بين، أن يبقى آمناً على أرضٍ لا يجد فيها طعاماً ولا دواءً ولا يستطيع أن يكسب فيها رزقاً، وبين أن يركب البحر معرضاً حياته وعائلته للخطر أملاً في سماء آمنة ولقمة متوفرة.

هل يسرق أو يبيع عرضه ليبقى و أسرته على قيد الحياة، أم يموت حيث مكث؟

 إنه يعلم ان هذا العالم لم يعد يكترث لقضيته ولا لقتله طالما قتل بعيداً عن حدودهم، ولا رادع لدى المجتمع الدولي ليوقف المجرم، لا وجود لعدالة وشرعية دولية، فبات موته محتماً ان بقي، وبات لجوؤه لدولٍ أغمضت عيونها وصمّت آذناها عما ارتكب من جرائم بحقه وحق أهله، دول تشاهد القاتل وتملك الأدلة على اجرامه، واختارت ألا تفعل شيئاً. حلماً محفوفاً بالمخاطر، مظللاً بشبح الموت.... ولكن يبقى لديه أملٌ بالحياة، فهو يعلم أنه إن اخترق حدودهم سيمنح الفرصة التي يحلم بها، فرصة نيل الحياة الكريمة له ولأسرته، أليس ذلك حقاً لكل انسان، ألم يشر الاعلان العالمي لحقوق الانسان في مادته الثالثة الى أن "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه" وفي مادته الأولى الى "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء."، الم توقع تلك الدول على ذلك الاعلان!؟ 

برغم كل ما سردته أعلاه، بقي الكثيرون من أهلنا وشعبنا صامدون في سورية، يجابهون الموت يومياً، منهم من يحاول رفع الظلم ويقف بوجه المجرم وأعوانه، من السوريين والايرانيين واللبنانيين والعراقيين والأفغانيين والروس. يجابهون قوى الظلم والاحتلال المدججة بأحدث أنواع السلاح، ويقاتلوا قوى الارهاب، التي شرّع المجرم حدود البلاد لها، هذه القوى الارهابية، التي تحالفت أكثر من ستين دولة لمحاربتها، بما تملك من اسلحة حديثة وتكنولوجيا متطورة، و لكنها لا تقبل أن تضع واحداً من ابنائها على الأرض في مواجهتها، و كان أبناء شعبنا هم أول من قاتلها، ومازالوا يقاتلوها يومياً بالشحيح من السلاح والذخائر. لقد اختاروا أن يدفعوا الموت عن المدنيين وأهلهم، ويرفعوا الظلم عنهم، لقد عاهدوا الله وشعبهم، على أن لابد للظلم أن ينتهي، وللمجرمين أن يحاسبوا. 

لابد أن نحرر أرضنا ونستعيد سيادتنا الوطنية عليها، ونسترد حقوقنا الانسانية والدستورية السليبة. ونعيد الوطن لشعبنا، وطن يصون كرامتهم ويحمي حرياتهم وحقوقهم، وطن نتساوى فيه بالحقوق والواجبات، دولة العدالة والقانون، وطن كل السوريين.

مهما وضعت أمامنا عوائق وبنيت سدود، فنحن نعلم انها رحلة شاقة وطويلة، وسنبذل كل ما نملك ونضحي به حتى نحقق آمالنا. ومهما قصر أخوتنا في نجدتنا واعانتنا، نحن نقدر لهم كل ما قدموه، ونعلم أن لكل أخ قدرة وحدود لعطائه، ومهما تكالبت علينا قوى الشر ومهما صمتت دول عما يرتكب من مجازر بحق شعبنا، وأطلقوا العنان للمجرم، ليستمر بإجرامه، ومنعوا عنا ما يمكننا من حق الدفاع عن النفس.

 برغم كل ما سبق نعدكم بأن سورية ستولد من جديد، سورية وطن المحبة الذي سيرحب بكم أهلاً في دياركم ووطنكم الثاني، وتذكروا دائماً أن شعبنا لن يكون الا مغيثاً للملهوف وناصراً للمظلوم، كما أثبت ذلك عبر السنين، فعزكم من عزنا، مهما جار علينا الزمن.

علِّق